أحمد بن محمد القسطلاني
241
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
فلا كلام ، وإلا اقتصرنا من الجائزين على ما وردت الرواية به . اه - . ( قال أنس : ولا ) بالواو ولأبي ذر وابن عساكر : فلا ( والله ) أي : فلا نرى والله ( ما نرى في السماء من سحاب ) أي : مجتمع ، وحذف نرى بعد فلا لدلالة قوله : ما نرى عليه ، وكرر النفي للتأكيد ( ولا قزعة ) بفتح القاف والزاي والعين المهملة ، ثم هاء تأنيث مفتوحًا على التبعية ، لقوله : من سحاب محلاً . ولأبوي ذر والوقت : ولا قزعة ، مكسورًا كسر إعراب على التعبثة له لفظًا ، وهي : قطعة من سحاب رقيقة كأنها ظل ، إذا مرت من تحت السحاب الكثير ، وخصه أبو عبيد بما يكون في الخريف . ( ولا ) نرى ( شيئًا ) من ريح وغيره مما يدل على المطر ( وما ) ولأبي ذر : ولا ( بيننا وبين سلع ) بفتح السين وسكون اللام : كفلس ، جبل بالمدينة ( من بيت ولا دار ) يحجبنا عن رؤيته . ( قال : فطلعت ) أي ظهرت ( من ورائه ) من وراء سلع ( سحابة مثل الترس ) في الاستدارة لا في القدر ، زاد في رواية حفص بن عبيد الله ، عند أبي عوانة : فنشأت سحابة مثل رجل الطائر ، وأنا أنظر إليها ، وهو يدل على صغرها ، ( فلما توسطت ) السحابة ( السماء انتشرت ) بعد استمرارها مستديرة ( ثم أمطرت ) . ( قال ) أي أنس ، ولابن عساكر : فقال ، بزيادة الفاء ( والله ) بالواو ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : فوالله ( ما رأينا الشمس ستًا ) بكسر السين وتشديد المثناة الفوقية ، أي : ستة أيام ، كذا في رواية الحموي ، والمستملي . ورواه سعيد بن منصور ، عن الدراوردي ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : عن الكشميهني : سبتًا . بفتح السين وسكون الموحدة أي أسبوعًا ، وعبر به لأنه أوّله من باب تسمية الشيء باسم بعضه ، ولا تنافي بين الروايتين ، لأن من قال : سبعًا بالموحدة أضاف إلى الستة يومًا ملفقًا من الجمعتين ، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى قريبًا . ( ثم دخل رجل ) غير الأول ، لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد ، أو هذه القاعدة محمولة على الغالب ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى عند قول أنس ، آخر الحديث : لا أدري . وفي رواية إسحاق عن أنس : فقام ذلك الرجل أو غيره ، بالشك ، ولأبي عوانة ، من طريق حفص ، عن أنس : فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابيّ ( من ذلك الباب ) الذي دخل منه السائل أولاً ( في الجمعة المقبلة ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم ) حال كونه ( يخطب ) ولأبي ذر : قائمًا ، بالنصب على الحال ، من فاعل يخطب ، وهو الضمير المستكن فيه ( فاستقبله قائمًا ) نصب على الحال من الضمير المرفوع في : استقبله لا من المنصوب ( فقال : يا رسول الله ! هلكت الأموال ) أي : المواشي بسبب كثرة المياه ، لأنه انقطع المرعى ، فهلكت المواشي من عدم الرعي ( وانقطعت السبل ) لتعذر سلوكها من كثرة المطر ( فادع الله ) بالفاء ، ولأبي ذر ، والأصيلي : ادع الله ( يمسكها ) بالجزم ، جوابًا للطلب . ولأبي ذر ، وابن عساكر ، عن الكشميهني : أن يمسكها ، بزيادة : أن . ويجوز الرفع ، أي : هو يمسكها . والضمير للأمطار أو السحابة . ( قال ) أنس : ( فرفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يديه ، ثم قال ) : ( اللهم حوالينا ) بفتح اللام ، أي : أنزل المطر حوالينا ( ولا ) تنزله ( علينا ) . والمراد صرفه عن الأبنية . وفي الواو ، من قوله : ولا علينا بحث يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى . ثم بين المراد بقوله حوالينا فقال : ( اللهم على الآكام ) بكسر الهمزة على وزن الجبال ، وبهمزة مفتوحة ممدودة جمع أكمة بفتحات : التراب المجتمع ، أو : أكبر من الكدية ، أو : الهضبة الضخمة ، أو : الجبل الصغير ، وما ارتفع من الأرض ( والجبال ) زاد في غير رواية أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : والآجام ، بالمد والجيم ( والظراب ) بكسر الظاء المعجمة آخره موحدة ، جمع ظرب ، ككتف بكسر الراء ، جبل منبسط على الأرض ، أو : الروابي الصغار دون الجبل . أي : أنزل المطر حيث لا نستضر به . قال البرماوي والزركشي : وخصت بالذكر لأنها أوفق للزراعة من رؤوس الجبال . اه - . وتعقبه في المصابيح بأن الجبال مذكورة في لفظ الحديث هنا ، فما هذه الخصوصية بالذكر ؟ ولعله يريد الحديث الذي في الترجمة الآتية ، فإنه لم يذكر فيه الجبال . ( والأودية ، ومنابت