أحمد بن محمد القسطلاني
240
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وَسَلَّمَ - خرج إلى الاستسقاء فصلّى ركعتين ، ثم خطب ولو خطب قبل الصلاة جاز لما سبق . ( قال أبو عبد الله ) أي : البخاري : ( كان ابن عيينة ) سفيان ( يقول : هو ) أي : راوي حديث الاستسقاء ، عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة ( صاحب ) رؤيا ( الأذان ) في النوم . ( ولكنه وهم ) بسكون الهاء ، ولأبي ذر ، وهم . بكسرها وفتح الميم ، وللأصيلي : ولكنه هو وهم ( لأن هذا ) أي : راوي حديث الاستسقاء ( عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، مازن الأنصار ) لا مازن بني تميم ، وغيره . 5 - باب انْتِقَامِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقَحْطِ إِذَا انْتُهِكَت مَحَارِمُ اللَّهِ 6 - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ( باب ) جواز ( الاستسقاء في المسجد الجامع ) أي : فلا يشترط الخروج إلى الصحراء . ولأبي ذر عن الحموي : باب انتقام الرب ، عز وجل ، من خلقه بالقحط إذا انتهكت محارمه . 1013 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ " أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا ، قَالَ أَنَسٌ : وَلاَ وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلاَ قَزَعَةً وَلاَ شَيْئًا ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ . قَالَ : فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ . فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ - قَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا . ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ - فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا ، اللَّهُمَّ عَلَى الإكَامِ وَالْجِبَالِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ » . قَالَ : فَانْقَطَعَتْ ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ . قَالَ شَرِيكٌ : فَسَأَلْتُ أَنَسًا : أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ ؟ قَالَ : لاَ أَدْرِي . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد ) هو : ابن سلام البيكندي ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي : حدّثنا ( أبو ضمرة ) بفتح الضاد المعجمة . وسكون الميم ( أنس بن عياض ) بكسر العين المهملة ، الليثي المدني المتوفى سنة مائتين ( قال : حدّثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر ) بفتح النون وكسر الميم ، المدني ( أنه سمع أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( يذكر : أن رجلاً ) قيل : هو كعب بن مرة وقيل : أبو سفيان بن حرب ، وضعف الثاني بما سيأتي ( دخل يوم الجمعة من باب ) من المسجد النبوي بالمدينة ( كان وجاه المنبر ) بكسر الواو ، وللأصيلي ، وأبي الوقت : وجاه ، بضمها أي : مواجهه ، ومقابله . ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم ) حال كونه ( يخطب ) والجملة السابقة حالية أيضًا ( فاستقبل ) الرجل ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( قائمًا فقال ) : ( يا رسول الله ) فيه دلالة على أن السائل كان مسلمًا ، فامتنع أن يكون أبا سفيان لأنه حين سؤاله لذلك لم يكن أسلم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في حديث ابن مسعود قريبًا ( هلكت المواشي ) من عدم ما تعيش به من الأقوات المفقودة بحبس المطر . كذا في رواية أبي ذر ، وكريمة عن الكشميهني : المواشي . ولغيرهما : هلكت الأموال ، وهي في الفرع لأبي ذر أيضًا عنه ، والمراد بالأموال المواشي أيضًا لا الصامت . والمال عند العرب هي : الإبل ، كما أن المال عند أهل التجارة : الذهب والفضة ، ولابن عساكر : قال أبو عبد الله هلكت : يعني الأموال ، وأبو عبد الله هو البخاري . ( وانقطعت السبل ) بضم السين والموحدة ، أي : الطرق ، فلم تسلكها الإبل لهلاكها ، أو ضعفها بسبب قلة الكلأ ، أو بإمساك الأقوات فلم تجلب ، أو بعدمها يحمل عليها ، وللأصيلي : وتقطعت بالمثناة الفوقية وتشديد الطاء ، من باب التفعل ، والأولى من باب الانفعال . ( فادع الله ) فهو ( يغيثنا ) أو الرفع على أن الأصل : فادع الله أن يغيثنا . فحذفت أن ، فارتفع الفعل . وهل ذلك مقيس فيه خلاف . ولأبي ذر : أن يغيثنا ، وضبطها البرماوي وغيره بالجزم جوابًا للطلب وهو الأوجه ، لكن الذي رويناه هنا هو الرفع والنصب كما مر . نعم ، وقع في رواية الكشميهني ، الآتية إن شاء الله تعالى في الباب التالي ، بالجزم ، وأما أول الفعل هنا فمضموم في جميع الفروع والأصول التي وقفت عليها ، من باب : أغاث يغيث إغاثة ، من مزيد الثلاثي المجرد : من الغوث ، وهو : الإجابة ، أو هو من طلب الغيث ، أي : المطر . لكن المشهور عند اللغويين فتحها ، من الثلاثي المجرد في المطر يقال : غاث الله الناس والأرض يغيثهم ، بالفتح . قال ابن القطاع : غاث الله عباده غيثًا وغياثًا : سقاهم المطر ، وأغاثهم : أجاب دعاءهم . ويقال غاث وأغاث بمعنى ، والرباعي أعلى . وقال بعضهم ، فيما نقله أبو عبد الله الأبي : على تقدير أنه من الإغاثة لا من طلب الغيث ، إنه من ذلك بالتعدية يعني : اللهم هب لنا غيثًا ، كما يقال : سقاه الله وأسقاه ، أي : حصل له سقياه ، على من فرق بين اللفظين . وضبطها البرماوي والوجهين مقدمًا للفتح ، وكذا جوزهما في الفتح ، لكن يبقى النظر في الرواية نعم ، ثبت الوجهان في الرواية اللاحقة في فرع اليونينية . ( قال ) أنس : ( فرفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يديه ) أي : حذاء وجهه ، ودعا ( فقال ) في دعائه : ( اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ، اللهم اسقنا ) ثلاث مرات لأنه كان إذا دعا دعا ثلاثًا . وهمزة اسقنا ، فيها وصل كما في الفرع ، وجوز الزركشي قطعها معللاً بأنه ورد في القرآن ثلاثيًا ورباعيًا . قال في المصابيح إن ثبتت الرواية بهما ، أي بالوصل والقطع