أحمد بن محمد القسطلاني
222
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبد الرزاق ) بن همام صاحب المسند والمصنف ( قال : حدّثنا ) وللأربعة : أخبرنا ( ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو : ابن أبي رباح ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ، رضي الله عنه ( قال : سمعته يقول ) : ( قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم ) عيد ( الفطر ، فصلّى ، فبدأ بالصلاة ، ثم خطب . فلما فرغ ) من الخطبة ( نزل ) أي انتقل ، كما مرّ في باب : المشي والركوب إلي صلاة العيد والصلاة قبل الخطبة ، ( فأتى النساء فذكرهن ) بتشديد الكاف ( وهو يتوكأ على يد بلال ، وبلال باسط ثوبه ) نصب على المفعولية وجوّز إضافة باسط ( يلقي فيه النساء الصدقة ) وللأصيلي : صدقة . قال ابن جريج بالإسناد السابق : ( قلت لعطاء ) أكانت الصدقة ( زكاة يوم الفطر ) ؟ ولأبي ذر : زكاة ، بالرفع أي : أهي زكاة الفطر ؟ ( قال ) عطاء : ( لا ولكن ) كانت ( صدقة ) ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي : ولكن هي صدقة ( يتصدقن حينئذ ) بها ، ( تلقي ) النساء ، بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر القاف ، من الإلقاء ( فتخها ) بفتح الفاء والمثناة والمعجمة ، منصوبًا على المفعولية ، لتلقي ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي ، فتختها ، بفتحات وزيادة تاء التأنيث ، والفتخة : حلقة من فضة لا فصّ لها ، ( ويلقين ) كل نوع من حليهن ، وكرر الإلقاء لإفادة العموم . قال ابن جريح بالإسناد المذكور : ( قلت ) لعطاء : ( أترى ) بضم التاء ، كما في اليونينية ، وضبطه البرماوي بفتحها ( حقًّا على الإمام ذلك ؟ ) إشارة إلى ما ذكر من أمرهن بالصدقة ( ويذكرهن ) ولأبي ذر : يذكرهن بغير واو وللأصيلي : يأتيهن ويذكرهن ؟ ( قال ) ابن جريج : ( إنّه لحق عليهم ، وما لهم لا يفعلونه ) ؟ 979 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ ، خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ . ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلاَلٌ فَقَالَ : " { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ } " الآيَةَ . ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا : « آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ » ؟ قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ - مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا - نَعَمْ . لاَ يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ . قَالَ : « فَتَصَدَّقْنَ » فَبَسَطَ بِلاَلٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ : " هَلُمَّ ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي . فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ " . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : الْفَتَخُ : الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . ( قال ابن جريج : وأخبرني الحسن بن مسلم ) هو ابن يناق المكي ، أي : بالإسناد المذكور ، وللأصيلي ، وابن عساكر ، وأخبرني حسن ، عن طاوس : هو : ابن كيسان ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ) : ( شهدت الفطر ) أي صلاته ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله عنهم ) فكلهم كانوا ( يصلونها ) أي : صلاة الفطر ( قبل الخطبة ، ثم يخطب ) بضم المثناة التحتية وفتح الطاء ، مبنيًّا للمفعول ، أو : بالفتح والضم للفاعل ، أي : يخطب كل منهم ( بعد ) مبنيًّا على الضم لقطعه عن الإضافة ، أي : بعد الصلاة . قال ابن عباس : ( خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وقيل : أصله : وخرج بالواو المقدّرة ، وفي تفسير سورة الممتحنة ، من وجه آخر عن ابن جريج ، فنزل نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولابن عساكر ، ثم يخطب ، بعد خروج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أي : بعد الوقت الذي كان يخرج فيه ( كأني أنظر إليه حين يجلس ) بضم أوله وسكون الجيم ، من الإجلاس ، ولأبي ذر : يجلس بفتح الجيم وتشديد اللام من التجليس ، أي : يجلس الرجال ( بيده ) أي : يشير بيده يأمرهم بالجلوس ، لينتظروه حتى يفرغ مما يقصده ، ثم ينصرفوا جميعًا ( ثم أقبل ) عليه الصلاة والسلام ( يشقهم ) أي : صفوف الرجال الجالسين ( حتى أتى النساء ) ، والذي في اليونينية : حتى جاء النساء ( معه بلال ) جملة حالية بغير واو ( فقال ) عليه الصلاة والسلام تاليًا هذه الآية : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ } [ الممتحنة : 12 ] ليذكرهن البيعة التي وقعت بينه وبين النساء لما فتح مكة على الصفا ، وذكر لهن وما ذكر في هذه الآية ( ثم قال ) عليه الصلاة والسلام ( حين فرغ منها ) أي : من قراءة الآية . ( أنتنّ على ذلك ) بكسر الكاف . قال في المصابيح : وهذا مما وقع فيه ذلك بالكسر موقع ، ذلكن ، والإشارة إلى ما ذكر في الآية . ( قالت امرأة ) ولأبي ذر ، فقالت امرأة واحدة ( منهن ، - لم يجبه غيرها - نعم . ) نحن على ذلك . ( لا يدري حسن ) هو : ابن مسلم ، الراوي عن طاوس ، ( من هي ) المجيبة . قيل : يحتمل أنها : أسماء بنت يزيد ، لرواية البيهقي : أنها خرجت مع النساء ، وأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال : " يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم " . قالت : فناديت ، يا رسول الله ، - وكنت عليه جريئة - لِمَ يا رسول الله ؟ قال : " لأنكن تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير " ، الحديث . لأن القصة واحدة ، فلعل بعض