أحمد بن محمد القسطلاني
223
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الرواة ذكر ما لم يذكره الآخر ، فالله أعلم . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فتصدقن ) الفاء ، يجوز أن تكون للسببية ، وأن تكون في جواب شرط محذوف ، أي : إن كنتن على ذلك فتصدقن . ( فبسط بلال ثوبه ، ثم قال ) : ( هلم لكنّ فداء ) بكسر الفاء مع المد والقصر والرفع ، خبر لقولهن : ( أبي وأمي ) عطف عليه ، والتقدير : أبي وأمي فداء لكن ، ويجوز النصب . ( فيلقين ) بضم الياء ، من الإلقاء ، أي : يرمين ( الفتخ والخواتيم في ثوب بلال ) . ( قال عبد الرزاق : الفتخ : الخواتيم العظام كانت في الجاهلية ) قال ثعلب : إنهن كن يلبسنها في أصابع الأرجل . 20 - باب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ فِي الْعِيدِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا لم يكن لها ) أي : للمرأة ( جلباب في ) يوم ( العيد ) تعيرها صاحبتها جلبابًا من جلابيبها فتخرج فيه إلى المصلّى . والجلباب ، بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين بينهما ألف ، ثوب أقصر وأعرض من الخمار ، أو هو : المقنعة ، أو ثوب واسع يغطي صدرها وظهرها ، أو هو : كالملحفة . أو : هو الإزار أو الخمار . 980 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ : " كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ ، فَأَتَيْتُهَا ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ ، فَقَالَتْ : فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى ، وَنُدَاوِي الْكَلْمَى . فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ - إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ - أَنْ لاَ تَخْرُجَ ؟ فَقَالَ : « لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا ، فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ » . قَالَتْ حَفْصَةُ : فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا : أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، بِأَبِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي - قَالَ : « لِيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوْ قَالَ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ ، شَكَّ أَيُّوبُ - وَالْحُيَّضُ ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ » . قَالَتْ : فَقُلْتُ لَهَا : آلْحُيَّضُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا ؟ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة ، عبد الله ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد التميمي ( قال : حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن حفصة بنت سيرين ) الأنصارية ( قالت : كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد ) إلى المصلّى ، ( فجاءت امرأة ) لم تسم ( فنزلت قصر بني خلف ) بفتح الخاء المعجمة واللام ، جدّ طلحة بن عبد الله بن خلف بالبصرة ( فأتيتها فحدّثت ، أن زوج أُختها ) قيل : هي أخت أم العطية ، وقيل ، غيرها . ونص القرطبي أنها : أم عطية ، ولم يعلم اسم زوج أختها ( غزا مع النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثنتي عشرة غزوة ) قالت المرأة المحدّثة : ( فكانت أختها معه ) أي : مع زوجها ، أو : مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في ست غزوات ، فقالت ) أي الأخت لا المرأة ، ولأبوي ذر ، والوقت ، وابن عساكر ، والأصيلي : قالت : ( فكنا ) بالجمع لقصد العموم ( نقوم على المرضى ، ونداوي الكلمى ) بفتح الكاف وسكون اللام ، الجرحى ، محارم وغيرهم ، أي : إذا كانت المعالجة بغير مباشرة كإحضار الدواء مثلاً . نعم ، إن احتيج إليها وأمنت الفتنة جاز . ( فقالت : يا رسول الله . عليّ ) ولأبي ذر : أعلى ( إحدانا بأس ) أي : حرج وإثم ( - إذا لم يكن لها جلباب - أن لا تخرج ) إلى المصلّى للعيد ؟ ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( لتلبسها ) بضم المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة وجزم المهملة ( صاحبتها ) أي : تعيرها ( من جلبابها ) أي : من جنس جلبابها . ويؤيده رواية ابن خزيمة : من جلابيبها ، أي : ما لا تحتاج إليه ، أو هو على سبيل المبالغة ، أي : يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد . قال ابن بطال : فيه تأكيد خروجهن للعيد ، لأنه إذا أمر من لا جلباب لها ، فمن لها جلباب أولى . وقال أبو حنيفة : ملازمات البيوت لا يخرجن . ( فليشهدن الخير ) أي : مجالس الخير ، كسماع الحديث ، وعيادة المرضى ، رجاء البركة ( ودعوة المؤمنين ) كالاجتماع لصلاة الاستسقاء . ( قالت حفصة : فلما قدمت أم عطية ) نسبة ( أتيتها فسألتها : أسمعت ) بهمزة الاستفهام أي : النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( في كذا ) ؟ زاد أبو ذر في رواية الكشميهني والحموي ، وكذا . ( قالت ) أم عطية : ( نعم ) سمعته ، كذا لأبي ذر ، وابن عساكر : قالت بغير فاء ، ولهما وللأصيلي : أسمعت في كذا ؟ فقالت : نعم ( بأبي ) أفديه ، عليه الصلاة والسلام ، كذا لكريمة ، وأبي الوقت : بأبي ، بكسر الموحدة الثانية كالأولى ، ولغيرهما : بأبا ، بموحدتين بينهما همزة مفتوحة ، والثانية خفيقة ( وقلما ذكرت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أم عطية ( إلاّ قالت : بأبي ) أفديه عليه الصلاة والسلام ، ولأبي ذر في رواية ، والأصيلي : بأبا . ( قال ) ولابن عساكر ، قالت : ( لتخرج العواتق ذوات الخدور ) أي الستور ، كذا للأكثر ، ذوات ، بغير واو ، صفة لسابقه ، ولأبي ذر عن الكشميهني ، وذوات الخدور بواو العطف ( أو قال ) عليه الصلاة والسلام : ( العواتق وذوات الخدور ) ولأبي ذر ، وابن عساكر عن الحموي والمستملي : ذات الخدور ، بغير واو . بعد الذال وقبلها ( شك أيوب ) السختياني ، هل هو بواو العطف أم لا ؟ ( والحيض ، ويعتزل الحيض المصلّى )