أحمد بن محمد القسطلاني

221

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عيد ( أضحى ) شك من الراوي ، أو هو من عبد الرحمن بن عباس ، وفي حديث ابن عباس من وجه آخر بعد بابين الجزم بأنه يوم الفطر ( فصلّى العيد ، ثم خطب ، ثم أتى النساء فوعظهنّ ) أنذرهنّ العقاب ( وذكرهنّ ) بالتشديد من التذكير ، تفسير لقوله ، وعظهنّ ، أو تأكيد له . ولأبي ذر في نسخة : فذكرهن بالفاء بدل الواو ( وأمرهنّ بالصدقة ) . واستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة . وأجيب : بأنه أشار على عادته إلى بعض طرق الحديث الآتي بعد باب إن شاء الله تعالى ؛ ولولا مكاني من الصغر ما شهدته . ورواة الحديث ما بين بصري وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده ، وأخرجه في الصلاة أيضًا ، والعيدين ، والاعتصام ، وأبو داود والنسائي في الصلاة . 17 - باب اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقَابِلَ النَّاسِ . ( باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد ) بعد الصلاة . ( قال ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلى ، وقال ( أبو سعيد ) الخدري ، مما وصله المؤلّف في حديث طويل في باب : الخروج إلى المصلّى ( قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مقابل الناس ) . 976 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : [ خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ : « إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاَةِ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ » . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ . قَالَ : « اذْبَحْهَا ، وَلاَ تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » ] . وبالسند قال ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا محمد بن طلحة ) بن مصرف ( عن زبيد ) اليامي ( عن الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن البراء ) بن عازب ، رضي الله عنه ، ( قال ) : ( خرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أضحى ) وللأصيلي : يوم الأضحى إلى البقيع ، مقبرة المدينة ( فصلّى العيد ركعتين ، ثم أقبل علينا بوجهه ) الكريم ، هذا موضع الترجمة ( وقال ) بعد أن صلّى : ( إن أول نسكنا في يومنا هذا ) وفي اليونينية : نسكنا ، بسكون السين ( أن نبدأ بالصلاة ، ثم نرجع فننحر ، فإن فعل ذلك فقد وافق سنّتنا ، ومن ذبح قبل ذلك ) أي : الصلاة ( فإنما هو شيء ) وللأصيلي ، وأبي الوقت ، وأبي ذر ، عن الكشميهني والحموي : فإنه شيء ( عجله لأهله ليس من النسك في شيء ) . ( فقام رجل ) هو ابن نيار ( فقال : يا رسول الله ! إني ذبحت ) قبل الصلاة ( وعندي جذعة ) من المعز هي ( خير من مسنّة ) لنفاستها ( قال ) عليه الصلاة والسلام . ( اذبحها ، ولا تفي عن أحد بعدك ) بفتح المثناة الفوقية وكسر الفاء ، وللكشميهني : ولا تغني بضم المثناة وسكون الغين المعجمة وبالنون ، ومعناهما متقارب ، والحديث قد مرّ غير مرة . 18 - باب الْعَلَمِ الَّذِي بِالْمُصَلَّى ( باب العلم الذي ) جعل ( بالمصلّى ) ليعرف به ، ولأبي ذر ، والأصيلي : باب العلم بالمصلّى . 977 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ : [ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ : أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ خَرَجَ ، حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) أي القطان ، وللأصيلي : يحيى بن سعيد ( عن سفيان ) الثوري ولا ذر : حدّثنا سفيان ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن عابس ) بالمهملة بعد الموحدة ( قال : سمعت ابن عباس ) رضي الله عنهما ، ( قيل ) وللأصيلي ) : وقيل ( له : أشهدت ) بهمزة الاستفهام ، أي : أحضرت ( العيد ) أي صلاته ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال : نعم ) شهدته ( ولولا مكاني من الصغر ) أي : لولا مكاني منه عليه الصلاة والسلام لأجل الصغر ( ما شهدته ، خرج ) عليه الصلاة والسلام ( حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ) والدار المذكورة بعد العهد النبوي ، وإنما عرف المصلّى بها لشهرتها ( فصلى ) العيد ( ثم خطب ) ، ثم أتى النساء ومعه بلال ، فوعظهن وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة ، قال ابن عباس : ( فرأيتهنّ يهوين بأيديهن ) بفتح المثناة التحتية ، من يَهوين . كذا في اليونينية ، وفي غيرها ، يهُوين ، بضمها من : أهوى ، أي : يمددن أيديهن بالصدقة ليتناول بلال ، حال كونهن ( يقذفنه ) أي : يرمين المتصدق به ( في ثوب بلال ، ثم انطلق ) عليه الصلاة والسلام ( هو وبلال إلى بيته ) . ووقع في رواية أبي عليّ الكشاني ، هنا عقب هذا الحديث : قال محمد بن كثير : العلم . اه - . وهذا قد وصله المؤلّف في كتاب الاعتصام ، وفي فرع اليونينية علامة سقوطه في رواية ابن عساكر ، وعليه ضرب من قال إلى آخر قوله . اه - . والله أعلم . 19 - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ ( باب موعظة الإمام النساء يوم العيد ) إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال . 978 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : [ قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى ، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ . فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ ، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ ] . قُلْتُ لِعَطَاءٍ : زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ : تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ . قُلْتُ : أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ ؟ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ ، وَمَا لَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ ؟ وبالسند قال قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، للأصيلي وابن عساكر : حدّثنا ( إسحاق بن إبراهيم بن نصر ) السعدي البخاري ، وسقط للأصيلي : ابن إبراهيم بن نصر ( قال : حدّثنا