أحمد بن محمد القسطلاني
22
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
كحدث . نعم يخرج كما دلّ عليه حديث الباب وقول أبي هريرة المروي في مسلم وغيره في رجل خرج من المسجد بعد الأذان . أما هذا فقد عصى أبا القاسم مخصوص بمن ليست له ضرورة لحديثه المرفوع المروي في الأوسط ولفظه : لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلاّ لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق . 639 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ : " رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ ، انْصَرَفَ قَالَ : عَلَى مَكَانِكُمْ . فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ " . وبالسند قال ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى القرشي الأويسي ( قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ) بسكون العين ابن إبراهيم الزهري المدني نزيل بغداد ( عن صالح بن كيسان ) بفتح الكاف المدني ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري التابعي ( عن أبي سلمة ) بفتح اللام ابن عبد الرحمن التابعي ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله ) وللأصيلي أنّ النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج ) من الحجرة ( و ) الحال أنه ( قد أقيمت الصلاة ) بإذنه ( وعدلت الصفوت ) أي سوّيت ( حتى إذا قام ) عليه الصلاة والسلام ( في مصلاه انتظرنا أن يكبر ) تكبيرة الإحرام ، والجملة حالية وجواب إذا الشرطية قوله ( انصرف ) إلى الحجرة قبل أن يكبر ، وأن مصدرية ، أي انتظرنا تكبيره ( قال ) وللأصيلي وقال ( على مكانكم ) أي اثبتوا على مكانكم ( فمكثنا على هيئتنا ) بفتح الهاء وسكون المثناة التحتية وفتح الهمزة ، أي الصورة التي كنا عليها من القيام في الصفوف المسواة ، وللكشميهني هيئتنا بكسر الهاء وسكون التحتية وفتح النون من غير همز الرفق ، والأولى أوجه ( حتى خرج ) عليه الصلاة والسلام ( إلينا ) من الحجرة حال كونه ( ينطف ) بكسر الطاء وضمها أي يقطر ( رأسه ماء ) قليلاً قليلاً ، وماء نصب على التمييز ( و ) الحال أنه ( قد اغتسل ) . زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال : إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل . ورواة هذا الحديث الستة مدنيون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب فخرج كما هو ولا يقيم من كتاب الغسل ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي . 25 - باب إِذَا قَالَ الإِمَامُ " مَكَانَكُمْ " حَتَّى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ هذا ( باب ) بالتنوين يذكر فيه ( إذا قال الإمام ) للجماعة الزموا ( مكانكم حتى رجع ) وللكشميهني في رواية أبي ذر : حتى نرجع بالنون قبل الراء ، وللأصيلي ، أرجع بالهمزة ، ولأبي الوقت وابن عساكر : يرجع ، بالمثناة التحتية ، وجواب إذا قوله ( انتظروه ) . 640 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ . ثُمَّ قَالَ : عَلَى مَكَانِكُمْ . فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَصَلَّى بِهِمْ " . وبالسند قال ( حدّثنا إسحاق ) هو ابن منصور كما جزم به المزي فيما نقله الحافظ ابن حجر وأقرّه ، لا ابن راهويه ( قال : حدّثنا ) وللهروي وابن عساكر : أخبرنا ( محمد بن يوسف ) الفريابي ( قال : حدّثنا الأوزاعي ) عبد الرحمن بن عمرو بفتح العين ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : أقيمت الصلاة ) بضم الهمزة بعد أن أذن عليه الصلاة والسلام في إقامتها ( فسوّى ) أي فعدل ( الناس صفوفهم ، فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إليهم من الحجرة ( فتقدم ) عليه الصلاة والسلام ( وهو جنب ) أي في نفس الأمر لا أنهم اطّلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ( فقال ) ولغير أبي ذر ثم قال : ( على مكانكم ) أي اثبتوا فيه ولا تتفرّقوا ( فرجع ) إلى الحجرة ( فاغتسل ) وللأصيلي ، واغتسل ( ثم خرج ) إلى المسجد ( ورأسه يقطر ماء ) نصب على التمييز . والجملة من المبتدأ والخبر حالية ، ( فصلّى بهم ) من غير إعادة الإقامة كما هو ظاهر السياق . وفي بعض الأصول هنا زيادة نبّه عليها الحافظ ابن حجر لم أرها في الفرع ولا في اليونينية وهي ، قيل لأبي عبد الله ، أي البخاري ، إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال : فأي شيء يصنع ؟ فقيل ينتظرونه قيامًا أو قعودًا قال أي البخاري : إن كان قبل التكبير للإحرام فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير انتظروه حال كونهم قيامًا . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة والصلاة أيضًا . 26 - باب قَوْلِ الرَّجُلِ : مَا صَلَّيْنَا ( باب قول الرجل ما صلينا ) ولأبي ذر قول الرجل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما صلينا . 641 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا . فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَعْنِي الْعَصْرَ - بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ " . وبالسند قال