أحمد بن محمد القسطلاني
23
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( قال : سمعت أبا سلمة ) بن عبد الرحمن حال كونه ( يقول : أخبرنا جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاءه عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( يوم ) أي زمان وقعة ( الخندق فقال : يا رسول الله ، والله ما كدت ) ولغير الكشميهني : يا رسول الله ما كدت ، وفي الفرع عن أبي ذر عن الكشميهني إسقاط القسم ( أن أصلي ) العصر وللأصيلي : ما كدت أصلي ( حتى كادت الشمس تغرب ) أتى في الأوّل بأن في خبر كاد كما في عسى ، وأسقطها في الثاني وهو أكثر في الاستعمال ، وللأصيلي إسقاطها فيه كما مرّ ( وذلك ) أي الوقت الذي خاطب فيه عمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( بعدما أفطر الصائم ) أي بعد الغروب وليس المراد الوقت الذي صلّى عمر العصر ، فإنه قبيل الغروب كما يدل عليه كاد ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( والله ما صلّيتها ) . فإن قلت : إن نفي الصلاة إنما وقع من الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا من عمر ، وحينئذٍ فلا مطابقة بين الحديث والترجمة . أجيب ، بأن المطابقة حصلت من قول عمر رضي الله عنه : ما كدت أصلي ، لأنه بمعنى ما صليت بحسب عرف الاستعمال ، أو من كون المؤلّف ترجم لبعض ما وقع في طرق الحديث المسوق له هنا ، فقد وقع عنده في المغازي وقوع ذلك من عمر لكن الأولى أن تكون المطابقة بين الترجمة والحديث المسوق في بابها بلفظها ، أو ما يدل عليه . قال جابر ( فنزل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى بطحان ) بضم الموحدة وسكون الطاء ، وادٍ بالمدينة غير منصرف ، كذا يقوله المحدّثون قاطبة ، وحكى أهل اللغة فتح أوّله وكسر ثانيه ، قاله أبو علي القالي في البارع ( وأنا معه ، فتوضأ ثم صلّى العصر ) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي ، ثم صلّى ، يعني العصر ( بعدما غربت الشمس ، ثم صلّى بعدها المغرب ) يحتمل أن يكون التأخير نسيانًا لا عمدًا للاشتغال بأمر العدوّ ، وكان قبل نزول آية صلاة الخوف . ورواة هذا الحديث خمسة ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول . 27 - باب الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ ( باب الإمام تعرض ) بكسر الراء أي تظهر ( له الحاجة بعد الإقامة ) هل يباح له التشاغل بها قبل الدخول في الصلاة أم لا ؟ نعم ، يباح له ذلك . 642 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاجِي رَجُلاً فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ " . [ الحديث 642 - طرفاه في : 643 ، 6292 ] . وبالسند قال ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة ( عبد الله بن عمرو ) بفتح العين فيهما ، المقعد التميمي المنقري مولاهم البصري ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد بكسر العين التنوري ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن صهيب ) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية آخره موحدة ، وللأربعة : عبد العزيز هو ابن صهيب ( عن أنس ) وللأصيلي زيادة : ابن مالك ( قال : أقيمت الصلاة ) أي العشاء ، كما عند مسلم من رواية حماد عن ثابت عن أنس ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يناجي ) أي يحدث ( رجلاً في ) ولابن عساكر : إلى ( جانب المسجد ) المدني ، ولم يعرف الحافظ ابن حجر اسم الرجل ، والجملة من مبتدأ وخبر حالية ( فما قام ) عليه الصلاة والسلام ( إلى الصلاة حتى نام القوم ) . في مسند إسحاق بن راهويه ، عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث حتى نعس بعض القوم ، وفيه دلالة على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا ، وزاد مسلم كالمؤلّف في الاستئذان ، عن شعبة ، عن عبد العزيز : ثم قام فصلّى . واستنبط من الحديث جواز الكلام بعد الإقامة ، نعم كرهه الحنفية لغير ضرورة . ورواته كلهم بصريون وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم وأبو داود . 28 - باب الْكَلاَمِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ 643 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلاَةُ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ " . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا . ( باب الكلام إذا أقيمت الصلاة ) وبالسند قال ( حدّثنا عياش بن الوليد ) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره معجمة ، الرقام ( قال : حدّثنا عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة والميم ( قال : حدّثنا حميد ) الطويل ( قال : سألت ثابتًا البُناني ) بضم الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون ثانية مكسورة ، كذا روى حميد عن أنس بواسطة ، ورواه عامة أصحاب حميد عنه عن أنس بغير واسطة ( غير الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة ، فحدّثني عن أنس بن