أحمد بن محمد القسطلاني
218
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والمدينة ، حيث بنى بها عليه الصلاة والسلام ، سنة إحدى وخمسين ( تكبر يوم النحر ) قال الحافظ ابن حجر ، رحمه الله تعالى : لم أقف على أثرها هذا موصولاً ، وقال صاحب العمدة : روى البيهقي تكبيرها يوم النحر . ( وكن النساء ) على لغة : أكلوني البراغيث ، ولأبي ذر : وكان النساء ( يكبّرن خلف أبان ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون ( بن عثمان ) بن عفان ، وكان أميرًا على المدينة في زمن ابن عمّ أبيه ، عبد الملك بن مروان ( و ) خلف أمير المؤمنين ( عمر بن عبد العزيز ) أحد الخلفاء الراشدين ، مما وصله أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب العيد ( ليالي ) أيام ( التشريق مع الرجال في المسجد ) . فهذه الآثار قد اشتملت على وجود التّكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغيرها من الأحوال ، وللعلماء في ذلك اختلاف : هل يختص بالمكتوبات أو يعمّ النوافل ؟ وبالمؤداة أو يعمّ المقضية ؟ وهل ابتداؤه من صبح عرفة أو من ظهره ؟ أو من صبح يوم النحر أو من ظهره ؟ وهل الانتهاء إلى ظهر يوم النحر أو إلى ظهر ثانيه ؟ أو إلى صبح آخر أيام التشريق أو إلى عصره ؟ وقد اجتمع من هذه : ستة وسبعون . بيان ذلك : أن تضرب أربعة الابتداء في خمسة الانتهاء تبلغ عشرين . يسقط منها كون ظهر النحر مبتدأ ومنتهى كليهما معًا ، تصير تسعة عشر . تضربها في الأربعة الأولى الباقية تبلغ : ستة وسبعين . كذا قرره البرماوي ، مع ما نقله عن الكرماني وغيره . ويزاد على ذلك : هل يختص بالرجال أو يعمّ النساء ؟ وبالجماعة أو يعمّ المنفرد ؟ وبالمقيم أو يعمّ المسافر ؟ وساكن مصر أو يعمّ أهل القرى ؟ فهي ثمانية حكاها مع سابقها النووي ، وزاد غيره في الانتهاء ، فقال : وقيل : إلى عصر يوم النحر . قال في الفتح ، وقد رواه البيهقي عن أصحاب ابن مسعود : ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حديث ، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود : إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى ، أخرجهما ابن المنذر وغيره . والصحيح من مذهب الشافعية : أن استحبابه يعمّ الصلاة فرضًا ونفلاً ، ولو جنازة ومندورة ومقضية في زمن استحبابه لكل مصلٍّ : حاجّ أو غيره ؟ مقيم أو مسافر ؟ ذكر أو أُنثى ؟ منفرد أو غيره ؟ من صبح عرفة إلى عقيب عصر آخر أيام التشريق للاتباع ، رواه الحاكم ، وصححه ، لكن ضعفه البيهقي . قال في الجموع : والبيهقي أتقن من شيخه الحاكم وأشد تحريًّا . ِوهذا في غير الحج وعليه العمل كما قاله النووي وصححه في الأذكار ، وقال في الروضة : إنه الأظهر عند المحققين ، لكن صحح في المنهاج كأصله : أن غير الحاج كالحاج يكبّر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق . وخصّ المالكية استحبابه بالفرائض الحاضرة ، وهو عندهم : من ظهر يوم النحر إلى آخر اليوم الرابع . وقال أبو حنيفة : يجب من صلاة صبح يوم عرفة وينتهي بعصر يوم النحر ، وقال صاحباه : يختم بعصر ثالث أيام التشريق . وهو : على المقيمين بالمصر خلف الفرائض في جماعة مستحبة عند أبي حنيفة ، فلا يجب على أهل القرى ، ولا بعد النوافل والوتر ، ولا على منفرد ونساء إذا صلين في جماعة . وقال صاحباه : يجب على كل من يصلّي المكتوبة لأنه شرع تبعًا لها . وأما صفة التكبير ، فقال المالكية : الله أكبر ، ثلاثًا وإن قال : " الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد " كان حسنًا ، لما روي أن جابرًا صلّى في أيام التشريق ، فلما فرغ قال : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر " قيل : واستمر عيه العمل فلذا أخذ به مالك من غير تضييق . وقال الحنفية : يقول مرة واحدة : " الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد " . قالوا : وهذا هو المأثور عن الخليل . وقال الشافعية : يكبّر ثلاثًا نسقًا اتباعًا للسلف والخلف ، ويزيد : " لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد " . قال الشافعي : وما زاد من ذكر الله فحسن ، واستحسن في الأمُ أن تكون زيادته : " الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ، لا إله إلاّ الله ولا نعبد إلاّ إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ، لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده . ونصر عبده ، وأعزّ جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله ، والله أكبر " . وأن يرفع بذلك صوته . وأصحّ ما ورد في صفته ، ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان ، قال : كبّروا الله : " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ،