أحمد بن محمد القسطلاني
211
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حدّثنا ( هشام ) هو : ابن يوسف الصنعاني اليماني ، قاضيها ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( عطاء ) هو : ابن أبي رباح ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( قال : سمعته ) أي : كلامه حال كونه ( يقول : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج يوم ) عيد ( الفطر ) إلى المصلّى . ( فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ) . 959 - قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ : " إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلاَةِ يَوْمَ الْفِطْرِ ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ " . قال ابن جريج ، بالإسناد السابق : ( وأخبرني ) بالإفراد ( عطاء أن ابن عباس ) رضي الله عنهما ، ( أرسل إلى ابن الزبير ) عبد الله ( في أول ما بويع له ) ، أي : لابن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين ، عقب موت يزيد بن معاوية ، ( أنه لم يكن يؤذّن ) في زمنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بالصلاة يوم ) عيد ( الفطر ) وذال يؤذن بالفتح مبنيًّا للمجهول ، خبر كان واسمها ضمير الشأن ، وكذا اسم إن المذكورة قبلها . ( وإنما الخطبة بعد الصلاة ) لا قبلها . ولغير أبوي ذر والوقت ، والكشميهني : إنما ، بغير واو ، ولأبي ذر ، عن الحموي والمستملي : وأما ، بغير نون . قيل هو تصحيف . وأجيب : بأنه لا وجه لادعاء تصحيفه ، ومعناه : وأما الخطبة فتكون بعد الصلاة . ورواة هذا الحديث ما بين رازي ويماني ومكّي ، وهشام من أفراده . وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة . 960 - وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالاَ : [ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلاَ يَوْمَ الأَضْحَى ] . قال ابن جريج بالسند المذكور ( وأخبرني عطاء ) أيضًا ( عن ابن عباس ، وعن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( قالا : لم يكن يؤذن ) بفتح الذال ( يوم ) عيد ( الفطر ، ولا يوم ) عيد ( الأضحى ) في زمنه عليه الصلاة والسلام . وفي رواية يحيى القطان ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن ابن عباس ، قال لابن الزبير : لا تؤذن لها ، ولا تقم . أخرجه ابن أبي شيبة . ولمسلم ، عن عطاء عن جابر : فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة . وعنده أيضًا من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن جابر قال : لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء . واستدلّ المالكية والجمهور بقوله : ولا إقامة ولا شيء ، أنه لا يقال قبلها : الصلاة جامعة ، ولا : الصلاة . واحتج الشافعية على استحباب قوله ، بما روى الشافعي عن الثقة عن الزهري ، قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمر المؤذن في العيدين فيقول : الصلاة جامعة . وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوته فيها ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فلنتوق ألفاظ الأذان كلها ، أو بعضها ، فلو أذن أو أقام ، كره له كما نص عليه في الأم . وأول من أحدث الأذان فيها : معاوية ، رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، زاد الشافعي في روايته عن الثقة ، عن الزهري ، فأخذ به الحجاج حين أمّر على المدينة . أو : زياد ، بالبصرة ، رواه البن المنذر ، أو : مروان ، قاله : الداودي ، أو : هشام ، قاله ابن حبيب ، أو : عبد الله بن الزبير ، ورواه ابن المنذر أيضًا . 961 - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ ، فَلَّمَا فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ ، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً " . قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ ؟ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لاَ يَفْعَلُوا ؟ ( و ) بالإسناد أيضًا ( عن جابر بن عبد الله قال : سمعته يقول : إن النبي ) وللأصيلى ، وأبي الوقت ، وأبي ذر ، في نسخة : عن جابر بن عبد الله أن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قام ، فبدأ بالصلاة ) يوم العيد ( ثم خطب للناس بعد ) . أي : بعد الصلاة . ( فلما فرغ نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الخطبة ( نزل ) . فإن قلت : قد سبق أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب في المصلّى على الأرض ، وقوله هنا : نزل ، يُشعِر بأنه كان يخطب على مكان مرتفع . أجيب : باحتمال أن الراوي ضمن النزول معنى الانتقال ، أي : انتقل . ( فأتى النساء ، فذكرهن ) بتشديد الكاف ، أي : وعظهن ( وهو يتوكأ ) أي : يعتمد ( على يد بلال ) . قيل : يحتمل أن يكون المؤلّف استنبط من قوله : وهو يتوكأ على يد بلال ، مشروعية الركوب لصلاة العيد لمن احتاج إليه ، بجامع الارتفاع بكلّ منهما ، فكأنه يقول : الأولى المشي للتواضع حتى يحتاج إلى الركوب ، كما خطب عليه الصلاة والسلام قائمًا على قدميه ، فلما تعب توكأ على يد بلال . وفي الترمذي ، عن علي ، قال : من السُّنّة أن يخرج إلى العيد ماشيًا . وفي ابن ماجة ، عن سعد القرظ : أنه عليه الصلاة والسلام ، كان يخرج إلى العيد ماشيًا ، وفيه عن أبي رافع نحوه ، ولم يذكرها المؤلّف لضعفها . واستدلّ الشافعية بحديث : إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ، وائتوها وأنتم تمشون . قالوا : ولا بأس بركوب العاجز للعذر ، وكذا الراجع منها ، ولو كان قادرًا ما لم يتأذّ به أحد ، لانقضاء العبادة . وجملة : وهو يتوكأ ، حالية . وكذا