أحمد بن محمد القسطلاني
212
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قوله : ( وبلال باسط ثوبه يلقي ) بضم المثناة التحتية ، أي يرمي ( فيه النساء صدقة ) . قال جريج : ( قلت لعطاء : أترى ) بفتح التاء ( حقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء ) وسقط : أن ، لابن عساكر ( فيذكرهن حين يفرغ ) أي : من الخطبة . وحقًّا مفعول ثانٍ لقوله : أترى ، قدّم على الثاني ، وهو : أن يأتي النساء للاهتمام به . ( قال ) عطاء : ( إن ذلك لحق عليهم ، وما لهم أن لا يفعلوا ) ذلك . وما ، نافية أو : استفهامية . 8 - باب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ ( باب الخطبة بعد ) صلاة ( العيد ) . هذه الترجمة من جملة التراجم الثلاثة السابقة في الباب المتقدم ، ولعله أعادها لمزيد الاعتناء ، وهو مما يرجح رواية أبي ذر ، وابن عساكر بسقوطها في الباب السابق ، واقتصارهم على ترجمتين فقط . كما مر . 962 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضي الله عنهم - فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو عاصم ) الضحاك بن مخلد النبيل البصري ( قال : أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( الحسن بن مسلم ) بضم الميم وسكون السين وكسر اللام ، ابن يناق ، بفتح المثناة التحتية وتشديد النون وبعد الألف قاف ( عن طاوس ) هو : ابن كيسان ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ، ( قال : شهدت العيد مع رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله عنهم ، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة ) . هذا صريح فيما ترجم له ، وشيخ المؤلّف بصري ، والثاني والثالث مَكِّيّان ، والرابع يماني ، وفيه التحديث ، والإخبار ، والعنعنة ، والقول . وأخرجه المؤلّف في : التفسير ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أخرجه أبو داود . 963 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) الدورقي ( قال : حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة ( قال : حدّثنا عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ، ابن عمر بن حفص العمري ( عن نافع ، عن ابن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، ( قال : كان رسول الله ) ولأبي ذر في رواية ، وأبي الوقت ، والأصيلي : كان النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وأبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، يصلون العيدين قبل الخطبة ) . 964 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا . ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا " . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي بمعجمة ، ثم مهملة ، البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عدي بن ثابت ) بالمثلثة ، الأنصاري الكوفي ( عن سعيد بن جبير ) الأسدي ، مولاهم الكوفي ، المقتول بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ، ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى يوم ) عيد ( الفطر ركعتين ) لا أربعًا . وما روي عن عليّ أنها تُصلّى في الجامع أربعًا ، وفي المصلّى ركعتين ، مخالف لما انعقد عليه الإجماع . ( لم يصلّ قبلها ولا بعدها ) تطوعًا . وحكم ذلك يأتي إن شاء الله تعالى ( ثم أتى النساء ومعه بلال ، فأمرهن بالصدقة ) لكونه رآهن أكثر أهل النار . ( فجعلن يلقين ) الصدقة في ثوب بلال ، ( تلقي المرأة خرصها ) بضم الخاء المعجمة وقد تكسر ، أي ؛ حلقتها الصغيرة التي تعلق بالأُذن ( و ) تلقي ( سخابها ) بكسر السين المهملة والخاء المعجمة مخففة وبعد الألف موحدة ، خيط من خرز . وقال البخاري : قلادة من طيب أو مسك أو قرنفل ليس فيه من الجوهر شيء ، وسمي به لصوت خرزه ، عند الحركة من السخب ، وهو اختلاط الأصوات ، ويجوز فيه الصاد . 965 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَىْءٍ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ . فَقَالَ : « اجْعَلْهُ مَكَانَهُ وَلَنْ تُوفِيَ - أَوْ تَجْزِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ » . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا زبيد ) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا ، ابن الحرث اليامي ، بالمثناة التحتية ( قال : سمعت الشعبي ) عامر بن شراحيل ( عن البراء بن عازب ) رضي الله عنه ( قال ، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في خطبته بعد أن صلّى العيد : ( إن أول ما نبدأ ) به ( في يومنا هذا ) يوم عيد الأضحى ، وكذا عيد الفطر ( أن نصلي ) الصلاة التي قدمنا فعلها ، فعبر بالمستقبل عن الماضي ( ثم نرجع فننحر ) . نصب عطفًا على السابق ، والتعقيب بثم لا يستلزم عدم تخلّل أمر آخر بين الأمرين ( فمن فعل ذلك ) أي البدء بالصلاة ، ثم رجع فنحر ( فقد أصاب سنّتنا ، ومن نحر قبل الصلاة ) إبلاً أو ذبح غيرها ، المشهور أن النحر في الإبل ، والذبح في غيرها ، وقد يطلق النحر على الذبح لأن كلاًّ منهما يحصل به إنهار الدم ( فإنما هو لحم قدّمه لأهله ، ليس من النسك في شيء ) بسكون السين في اليونينية . ( فقال رجل من الأنصار يقال له : أبو بردة ) بضم الموحدة