أحمد بن محمد القسطلاني

210

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

النبوي . والعامل في إذا ، معنى المفاجأة ، أي فاجأنا مكان المنبر زمان الإتيان ، أو : الخبر مقدّر ، أي : هناك . فيكون بناه حالاً . وإنما اختص كثير ببناء المنبر بالمصلّى لأن داره كانت في قبلتها . ( فإذا مروان يريد أن يرتقيه ) أي : يريد صعود المنبر ، فأن مصدرية ( قبل أن يصلّي ) قال أبو سعيد : ( فجبدت بثوبه ) ليبدأ بالصلاة قبل الخطبة على العادة ولأبي ذر عن المستملي : فجبذته بثوبه ( فجبذني فارتفع ) على المنبر ( فخطب قبل الصلاة ، فقلت له ) ولأصحابه : ( غيرتم والله ) سُنّة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفائه ، لأنهم كانوا يقدّمون الصلاة على الخطبة ، فحمله أبو سعيد على التعيين . ( فقال ) مروان : يا ( أبا سعيد ، قد ذهب ما تعلم ) قال أبو سعيد : ( فقلت : ما أعلم ) أي الذي أعلمه ( والله خير ) ولأبي ذر في نسخة : خير والله ( مما لا أعلم ) أي لأن الذي أعلمه طريق الرسول وخلفائه ، والقسم معترض بين المبتدأ والخبر . ( فقال ) مروان معتذرًا عن ترك الأولى : ( إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، فجعلتها ) أي الخطبة ( قبل الصلاة ) فرأى أن المحافظة على أصل السُّنَّة ، وهو استماع الخطبة ، أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها . ومذهب الشافعية : لو خطب قبلها لم يعتدّ بها ، وأساء . وأما ما فعل مروان بن الحكم من تقديم الخطبة ، فقد أنكره عليه أبو سعيد كما ترى . ورواد هذا الحديث كلهم مدنيون . 7 - باب الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ( باب المشي والركوب إلى ) صلاة ( العيد ، و ) باب تقديم ( الصلاة قبل الخطبة ، و ) باب صلاته ( بغير أذان ) عند صعود الإمام المنبر ، ولا عند غيره ( ولا إقامة ) عند نزوله ولا عند غيره . وسقط في غير رواية أبي ذر ، وابن عساكر : والصلاة قبل الخطبة . 957 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرَانَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةِ " . [ الحديث 957 - طرفه في : 963 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وبالزاي المخففة ( قال : حدّثنا أنس ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : أنس بن عياض ( عن عبيد الله ) بالتصغير ، ابن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر ، العمري المدني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ، وسقط : عبد الله ، لابن عساكر : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصلّي في ) عيد ( الأضحى و ) عيد ( الفطر ) ولأبي ذر : في الفطر والأضحى ( ثم يخطب بعد الصلاة ) صرّح بتقديم الصلاة ، فهو مطابق للجزء الثاني من الترجمة . وقد اختلف في أول من غير هذا ، فقدم الخطبة على الصلاة . وحديث مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي سعيد صريح أنه مروان . وقيل : معاوية ، رواه عبد الرزاق . وقيل : زياد . والظاهر أن مروان وزيادًا فعلا ذلك تبعًا لمعاوية ، لأن كلاًّ منهما كان عاملاً له . وقيل : بل سبقه إليه عثمان لأنه رأى ناسًا لم يدركوا الصلاة فصار يقدّم الخطبة . رواه ابن المنذر بإسناد صحيح إلى الحسن البصري ، وهذه العلة غير التي اعتلّ بها مروان لأنه راعى مصلحتهم في استماع الخطبة . لكن قيل : إنهم كانوا في زمنه يتعمدون ترك سماع خطبته لما فيها من سبّ مَن لا يستحق السبّ ، والإفراط في مدح بعض الناس ، فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه . وأما عثمان فراعى مصلحة الجماعة في إدراكهم الصلاة . على أنه يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحيانًا ، بخلاف مروان فواظب على ذلك ، فنسب إليه . وقيل : عمر بن الخطاب ، رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور في الباب الذي بعده . وكذا حديث ابن عمر . فإن جمع بوقوع ذلك نادرًا ، وإلاّ فما في الصحيحين أصح . أشار إليه في الفتح . وقد تقدم قريبًا في آخر الباب السابق ، أنه . لا يعتدّ بالخطبة إذا تقدمت على الصلاة . فهو كالسُّنّة الراتبة ، بعد الفريضة إذا قدّمها عليها . فلو لم يعد الخطبة لم تلزمه إعادة ولا كفّارة . وقال المالكية . إن كان قريبًا أمر بالإعادة وإن بَعُدَ فات التدارك . وهذا بخلاف الجمعة ، إذ لا تصح إلا بتقديم الخطبة ، لأن خطبتها شرط لصحتها ، وشأن الشرط أن يقدّم . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون ، وشيخ المؤلّف من أفراده ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 958 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ " . [ الحديث 958 - طرفاه في : 961 ، 978 ] . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد التميمي الرازي الصغير ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر :