أحمد بن محمد القسطلاني
209
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
شاتين ) وسقط : هي ، للأربعة ( أفتجزئ ) بفتح الهمزة للاستفهام ، والمثناة الفوقية وسكون الجيم من غير همز كقوله : { لا يجزي والد عن ولده } [ لقمان : 33 ] أي : أتكفي ، لم و : تقضي ( عني ؟ ) . وقول البرماوي وغيره : وجوّز بعضهم : تجزئ ، بالضم من الرباعي المهموز ، وبه قال الزركشي في تعليق العمدة معتمدًا على نقل الجوهري : إن بني تميم تقول : أجزأت عنك شاةً ، بالهمزة ، متعقب بأن الاعتماد إنما يكون على الرواية لا على مجرد نقل الجوهري عن التميميين جوازه . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( نعم ) أي : تجزي عنك ، ( ولن تجزي ) جذعة ( عن أحد بعدك ) أي : غيرك ، لأنه لا بدّ في تضحية المعز من الثنيّ ، فهو مما اختص به أبو بردة ، كما اختصّ خزيمة بقيام شهادته مقام شاهدين . ورواة هذا الحديث كلهم كوفيون ، وجرير أصله من الكوفة ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . 6 - باب الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ ( باب الخروج إلى المصلّى ) بالصحراء لصلاة العيدين ( بغير منبر ) . 956 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى ، فَأَوَّلُ شَىْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ - وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ - فَيَعِظُهُمْ ، وَيُوصِيهِمْ ، وَيَأْمُرُهُمْ . فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَىْءٍ أَمَرَ بِهِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ " . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ - وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ ، فَجَبَذَنِي ، فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ ، فَقَالَ : أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ ، فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ . فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدّثنا محمد بن جعفر ) هو : ابن أبي كثير المدني ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( زيد ) ، ولأبي ذر : زيد بن أسلم ( عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح ) بفتح المهملة وسكون الراء ثم بالحاء المهملة ، واسم جده سعد القرشي المدني ( عن أبي سعيد الخدري ) رضي الله تعالى عنه ( قال : كان رسول الله ) ولأبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر : كان النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يخرج يوم ) عيد ( الفطر و ) يوم عيد ( الأضحى ) إلى المصلّى موضع خارج باب المدينة ، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع . قاله ابن شبة في أخبار المدينة عن أبي غسان صاحب مالك ، واستدلّ به على استحباب الخروج إلى الصحراء لأجل صلاة العيد ، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبته عليه الصلاة والسلام على ذلك ، مع فضل مسجده ، وهذا مذهب الحنفية . وقال المالكية والحنابلة : تسنّ في الصحراء إلا بمكة ، فبالمسجد الحرام لسعته . وقال الشافعية : وفعلها في المسجد الحرام وبيت المقدس أفضل من الصحراء ، تبعًا للسلف والخلف ، ولشرفهما ولسهولة الحضور إليهما ، ولوسعهما ، وفعلها في سائر المساجد إن اتسعت ، أو حصل مطر ونحوه كثلج ، أولى لشرفها ولسهولة الحضور إليها مع وسعها في الأول ، ومع العذر في الثاني فلو صلّى في الصحراء كان تاركًا للأولى مع الكراهة في الثاني دون الأصل ، وإن ضاقت المساجد ، ولا عذر ، كره فعلها فيها للمشقة بالزحام ، وخرج إلى الصحراء ، واستخلف في المسجد من يصلّي بالضعفاء كالشيوخ والمرضى ومن معهم من الأقوياء ، لأن عليًّا استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك ، رواه الشافعي بإسناد صحيح . ( فأول شيء يبدأ به الصلاة ) برفع : أول ، مبتدأ نكرة مخصصة بالإضافة ، خبره : الصلاة . لكن الأولى جعل أول : خبرًا مقدّمًا ، والصلاة : مبتدأ لأنه معرفة . وإن تخصص أول ، فلا يخرج عن التنكير ، وجملة : يبدأ به ، في محل جر صفة لشيء . ( ثم ينصرف ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة ( فيقوم مقابل الناس ) أي مواجهًا لهم . ولابن حبان ، من طريق داود بن قيس ، فينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه . ولابن خزيمة : خطب يوم عيد على رجليه ، وفيه إشعارًا بأنه لم يكن إذ ذاك في المصلّى منبر . ( والناس جلوس على صفوفهم ) جملة اسمية حالية ( فيعظهم ) أي : يخوفهم عواقب الأمور ( ويوصيهم ) بسكون الواو ، أي : بما تنبغي الوصية به ( ويأمرهم ) بالحلال ، وينهاهم عن الحرام . ( فإن ) بالفاء ، ولابن عساكر : وإن ( كان ) عليه الصلاة والسلام ( يريد ) في ذلك الوقت ( أن يقطع بعثًا ) بفتح الموحدة وسكون المهملة ثم مثلثة ، أي مبعوثًا من الجيش إلى الغزو ( قطعه ، أو ) كان يريد أن ( يأمر بشيء ، أمر به ، ثم ينصرف ) إلى المدينة . ( قال ) ولأبي ذر ، في نسخة ، وأبي الوقت : فقال ( أبو سعيد ) الخدري : ( فلم يزل الناس على ذلك ) الابتداء بالصلاة والخطبة بعدها ( حتى خرجت مع مروان ) بن الحكم ( - وهو أمير المدينة - ) من قبل معاوية ، والواو في : وهو ، للحال ( في ) عيد ( أضحى أو ) في عيد ( فطر فلما أتينا المصلّى ) المذكور ( إذا منبر ) مبتدأ خبره ( بناه كثير بن الصلت ) بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ثم مثناة فوقية ، ابن معاوية الكندي التابعي الكبير ، المولود في الزمن