أحمد بن محمد القسطلاني

188

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الصدقة ، الحديث ، فأمره أن يصلّي ليراه بعض الناس وهو قائم ، فيتصدق عليه . ولأحمد : إن هذا الرجل دخل المسجد ، في هيئة بزة ، فأمرته أن يصلّي ركعتين ، وأنا أرجو أن يتفطن له رجل فيتصدق عليه ، وبأن تحية المسجد تفوت بالجلوس . وأجيب ، بأن الأصل عدم الخصوصية ، والتعليل بقصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية . وقد ورد ما يدل لعدم الانحصار في قصد التصدّق ، وهو أنه عليه الصلاة والسلام أمره بالصلاة في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الأولى ثوبين ، فدخل في الثاني ، فتصدّق بأحدهما ، فنهاه عليه الصلاة والسلام عن ذلك ، بل عند أحمد وابن حبان أنه كرّر أمره بالصلاة ثلاث جمع ، وبأن التحية لا تفوت بالجلوس في حق الجاهل أو الناسي ، فحال هذا الرجل الداخل محمولة في الأولى على أحدهما ، وفي الأخرى على النسيان . وبأن قوله للذي يتخطى رقاب الناس . " أجلس " أي : لا تتخطّ . أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز ، فإنها ليست واجبة ، أو لكون دخوله وقع في آخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية ، أو كان قد صلّى التحية في مؤخر المسجد ، ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة ، فوقع منه التخطّي ، فأنكر عليه . 33 - باب مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ( باب مَن جاء والإمام يخطب ) جملة حالية ، و : مَنْ . في موضع رفع مبتدأ ، وخبره قوله : ( صلى ركعتين خفيفتين ) . 931 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا قَالَ : " دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَقَالَ : أَصَلَّيْتَ ؟ قَالَ : لاَ . قَالَ : فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو : ابن دينار ، أنه ( سمع جابرًا ) هو ابن عبد الله الأنصاري ( قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب ، فقال ) له : ( أصليت ) ؟ بهمزة الاستفهام ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، عن الحموي والكشميهني ، فقال : صليت ؟ ( قال : لا . قال ) : ( فصلِّ ) . ولأبي ذر : ثم فصلِّ ( ركعتين ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، لكن ليس فيه التقييد بكونهما خفيفتين . نعم ، جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث فقد أخرجه في السُّنن من طريق أبي قرة ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، بلفظ : " قم فاركع ركعتين خفيفتين " . وعند مسلف " فيتجوّز فيهما " ، كما مر . تنبيه : لو جاء في آخر الخطبة فلا يصلّي لئلا يفوته أوّل الجمعة مع الإمام . قال في المجموع : وهذا محمول على تفصيل ذكره المحققون من أنه إن غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام ، لم يصلِّ التحية ، بل يقف حتى تُقام الصلاة ، ولا يقعد لئلا يكون جالسًا في المسجد قبل التحية . قال ابن الرفعة : ولو صلاّها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملها ، فإن لم يفعل الإمام ذلك ، قال في الأم : كرهته له ، فإن صلاها وقد أقيمت الصلاة ، كرهت ذلك له . اه - . 34 - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ . ( باب رفع اليدين في الخطبة ) . 932 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " بَيْنَمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا . فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا " . [ الحديث 932 - أطرافه في : 933 ، 1013 ، 1014 ، 1015 ، 1016 ، 1017 ، 1018 ، 1019 ، 1021 ، 1029 ، 1033 ، 3582 ، 6093 ، 6342 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) بن درهم البصري ( عن عبد العزيز ) ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي زيادة : ابن صهيب ( عن أنس ، وعن يونس ) بن عبيد ، عطف على الإسناد المذكور ، أي : وحدّثنا مسدّد أيضًا عن حماد بن زيد ، عن يونس ، وقد أخرجه أبو داود عن مسدّد أيضًا بالإسنادين معًا ( عن ثابت ، عن أنس ) هو ابن مالك ، ( قال : بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب يوم الجمعة ) ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي ، يوم جمعة ( إذ قام رجل ، فقال : يا رسول الله ! هلك الكراع ) بضم الكاف اسم لما يجمع من الخيل ، ( وهلك الشاء ) بالواو في أوّله ، أي : الغنم ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، هلك الشاء ( فادع الله ) لنا ( أن يسقينا ) . ( فمدَّ ) عليه الصلاة والسلام ( يديه ) بالتثنية ، ولأبي ذر ، فمدّ يده ( ودعا ) في الحديث الذي بعده ، فرفع يديه ، وهو موافق للترجمة ، والظاهر أنه أراد أن يبين أن المراد بالرفع هنا المدّ ، لا كالرفع الذي في الصلاة . 35 - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( باب الاستسقاء ) وهو طلب السقيا ، بضم السين ، أي : المطر ( في الخطبة يوم الجمعة ) . 933 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْمَالُ ، وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ - وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً - فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْغَدِ ، وَبَعْدَ الْغَدِ ، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى . وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ ، وَغَرِقَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا . فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ . وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا ، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ " . وبالسند قال ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) بن عبد الله بن المنذر الحزامي ، بالزاي ، الأسدي ( قال : حدّثنا أبو الوليد ) ولأبي ذر ، والأصيلي ، الوليد بن مسلم ، أي ، القرشي الدمشقي ( قال : حدّثنا أبو عمرو ) بفتح العين ، عبد الرحمن ، ولأبي ذر ، والأصيلي : أبو عمرو الأوزاعي ، نسبة إلى الأوزاع ، قبائل شتى ، أو بطن من ذي الكلاع من اليمن ، أو الأوزاع