أحمد بن محمد القسطلاني

185

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قام عشية بعد الصلاة ، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال ) : ( أما بعد ) . . . كذا ساقه هنا مختصرًا ، وفي الإيمان والنذور مطوّلاً ، وفيه قصة ابن اللتبية لما استعمله عليه الصلاة والسلام على الصدقة ، فقال : هذا لي ، وهذا لكم . فقام عليه الصلاة والسلام على المنبر ، فقال : " أما بعد . . . " إلخ . وأخرجه مسلم في المغازي ، وأبو داود في الخراج . ( تابعه ) أي : الزهري ( أبو معاوية ) محمد بن خازم ، بالخاء والزاي المعجمة ، الضرير الكوفي ، مما وصله مسلم في المغازي ، ( وأبو أسامة ) حماد بن أسامة ، مما وصله مسلم أيضًا ، والمؤلّف باختصار في الزكاة ، ( عن هشام ) هو ابن عروة ( عن أبيه ) عروة ، ( عن أبي حميد ) ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي زيادة : الساعدي ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( أما بعد ) . ( تابعه العدني ) محمد بن يحيى ( عن سفيان ) بن عيينة ( في ) قوله : ( أما بعد ) . فقط ، لا في تمام الحديث . وسقط : في أما بعد ، عند أبي ذر والأصيلي . 926 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ " . تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ . [ الحديث 926 - أطرافه في : 3110 ، 3714 ، 3729 ، 3767 ، 5230 ، 5278 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدّثني ) بالإفراد ( علي بن حسين ) بضم الحاء ، ولأبي ذر : ابن الحسين ، أي : ابن علي بن أبي طالب ، الملقب : بزين العابدين ، المتوفى سنة أربع وتسعين ، ( عن المسور بن مخرمة ) بكسر الميم ثم مهملة في الأول ، وفتحها ثم معجمة ساكنة فراء مفتوحة في الثاني ، ( قال : قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فسمعته حين تشهد يقول ) : ( أما بعد ) . . . هو طرف من حديث المسور ، في قصة خطبة علي بن أبي طالب بنت أبي جهل ، الآتي إن شاء الله تعالى ؛ في : المناقب ، مع مباحثه . ( تابعه الزبيدي ) بضم الزاي مصغرًا ، محمد بن الوليد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ) ، فيما وصله الطبراني في مسند الشاميين . 927 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " صَعِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِلَىَّ . فَثَابُوا إِلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ . فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئهِمْ " . [ الحديث 927 - طرفاه في : 3628 ، 3800 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل بن أبان ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة وبعد الألف نون ، الوراق الأزدي الكوفي ( قال : حدّثنا ابن الغسيل ) بفتح المعجمة ، عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة ، غسيل الملائكة ، لما استشهد بأحد جنبًا ، ( قال : حدّثنا عكرمة ) مولى ابن عباس ، ( عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ) : ( صعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المنبر ، وكان ) ذلك ( آخر مجلس جلسه ، متعطفًا ) مرتديًا ( ملحفة ) بكسر الميم وسكون اللام وفتح الحاء ، إزارًا كبيرًا ( على منكبيه ) بفتح الميم وكسر الكاف مع التثنية ، وللأصيلي ، وأبوي ذر والوقت : منكبه بالإفراد ، ( قد عصب رأسه ) بتخفيف الصاد ، أي : ربطها ( بعصابة ) أي : بعمامة ( دسمة ) بفتح أوله وكسر السين المهملة ، سوداء أو كلون الدسم ، كالزيت من غير أن يخالطها دسم ، أو متغيرة اللون من الطيب والغالية ، ( فحمد الله ) تعالى ( وأثنى عليه ، ثم قال ) : ( أيها الناس ) ، تقربوا ( إلي ) ( فثابوا ) بالمثلثة بعد الفاء وبموحدة بعد الألف ، أي اجتمعوا ( إليه ، ثم قال ) : ( أما بعد ، فإن هذا الحي من الأنصار ) الذين نصروه عليه الصلاة والسلام من أهل المدينة ( يقلون ) بفتح أوله وكسر ثانيه ( ويكثر الناس ) هو من إخباره عليه الصلاة والسلام بالمغيبات ، فإن الأنصار قلّوا ، وكثر الناس كما قال : ( فمن ولي شيئًا من أمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستطاع أن يضرَّ فيه ) أي : في الذي وليه ( أحدًا أو ينفع فيه أحدًا فليقبل من محسنهم ) الحسنة ( ويتجاوز ) بالجزم ، عطفًا على السابق . أي : يعف ( عن مسيئهم ) أي : السيئة ، أي : في غير الحدود . ومسيئهم بالهمز ، وقد تبدل ياء مشددة . وشيخ المؤلّف من أفراده ، وهو كوفي ، وبقية الرواة مدنيون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا في : علامات النبوة ، وفضائل الأنصار . 30 - باب الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ 928 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا " . ( باب ) حكم ( القعدة ) الكائنة ( بين الخطبتين يوم الجمعة ) . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدثنا بشر بن المفضل ) الرقاشي البصري ( قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر ) بضم العين فيهما ، وسقط في غير رواية الأصيلي وأبي ذر : ابن عمر ، ( عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، وسقط لغير الأصيلي وأبي ذر ، وابن عساكر : ابن عمر رضي الله عنهما ، ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب خطبتين يقعد بينهما ) . استدلّ به الشافعية على