أحمد بن محمد القسطلاني
172
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عبيد الله ) بالتصغير ( ابن أبي جعفر ) القرشي الأموي المصري ( أن محمد بن جعفر بن الزبير ) بن العوّام القرشي ( حدّثه ، عن عروة بن الزبير ) بن العوام ( عن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالت : كان الناس ينتابون الجمعة ) بفتح المثناة التحتية وسكون النون وفتح المثناة الفوقية ، يفتعلون من النوبة ، أي يحضرونها نوبًا . وفي رواية : يتناوبون ، بمثناة تحتية فأخرى فوقية ، فنون بفتحات . ولغير أبي ذر وابن عساكر : يوم الجمعة ( من منازلهم ) القريبة من المدينة ( و ) من ( العوالي ) جمع عالية ، مواضع وقرى شرقي المدينة ، وأدناها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة ، وأبعدها ثمانية . ( فيأتون في الغبار ) ، كذا في الفرع ، وهو رواية الأكثرين ، وعند القابسي : فيأتون في العباء ، بفتح العين المهملة والمد ، جمع عباءة ( يصبيهم الغبار والعرق ، فيخرج منهم العرق ، فأتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنسان منهم ) وللإسماعيلي : أناس منهم ( - وهو عندي - ) جملة حالية ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لو أنكم تطهرتم ) ، لو : تختص بالدخول على الفعل ، فالتقدير : لو ثبت تطهركم ( ليومكم ) أي : في يومكم ( هذا ) لكان حسنًا . أو : لو ، للتمني فلا تحتاج إلى تقدير جواب الشرط المقدّر هنا . وهذا الحديث كان سببًا لغسل الجمعة ، كما في رواية ابن عباس عند أو داود . واستدلّ به على أن الجمعة تجب على من كان خارج المصر ، وهو يرد على الكوفيين حيث قالوا بعدم الوجوب . وأجيب : بأنه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا ، ولكانوا يحضرون جميعًا . وقال الشافعية : إنما تجب على من يبلغه النداء . وحكاه الترمذي عن أحمد ، لحديث : الجمعة على من سمع النداء . رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، لكن ذكر له البيهقي شاهدًا بإسناد جيد ، والمراد به : من سمع نداء بلد الجمعة ، فمن كان في قرية لا يلزم أهلها إقامة الجمعة لزمته إن كان بحيث يسمع النداء من صيت على الأرض ، من طرف قريته الذي يلي بلد الجمعة مع اعتدال السمع ، وهدوّ الأصوات ، وسكون الرياح ، وليس المراد من الحديث أن الوجوب متعلق بنفس السماع ، وإلاّ لسقطت عن الأصم ، وإنما هو متعلق بمحل السماع . وقال المالكية على من بينه وبين النار ثلاثة أميال ، أما من هو في البلد ، فتجب عليه ، ولو كان من المنار على ستة أميال . رواه عليّ عن مالك . وقال آخرون : تجب على من آواه الليل إلى أهله لحديث أبي هريرة مرفوعًا : الجمعة على من آواه الليل إلى أهله . رواه الترمذي والبيهقي وضعفاه ، أي : أنه إذا جمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار ، قبل دخول الليل . ورواة الحديث ما بين مصري ومدني ، وفيه رواية الرجل عن عمه ، والتحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة . 16 - باب وَقْتُ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنهم . هذا ( باب ) بالتنوين ( وقت الجمعة ) أوّله ( إذا زالت الشمس ) عن كبد السماء . ( وكذلك يروى ) بضم أوّله وفتح الواو ، ويروى في نسخة عن الأربعة : يذكر ( عن فضلاء الصحابة ) : ( عمر ) بن الخطاب ، فيما وصله ابن أبي شيبة ، وشيخ المؤلّف : أبو نعيم في كتاب الصلاة له ، من رواية عبد الله بن سيدان بكسر المهملة وسكون المثناة التحتية وغيره ( وعلي ) هو : ابن أبي طالب ، مما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، ( والنعمان بن بشير ) مما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضًا ، عم سماك بن حرب ( وعمر بن حريث ) بفتح العين وسكون الميم في الأوّل ، وبالتصغير في الثاني ، مما وصله ابن أبي شيبة أيضًا ، من طريق الوليد بن العيزار ( رضي الله عنهم ) ، وهو مذهب عامّة العلماء . وذهب أحمد إلى صحة وقوعها قبل الزوال ، متمسكًّا بما روي عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، رضي الله عنهم : أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال ، من طريق لا تثبت . وما روي أيضًا ، من طريق عبد الله بن سلمة ، بكسر اللام : أن عبد الله بن مسعود صلّى بهم الجمعة ضحى ، وقال : خشيت عليكم الحر . وأجيب : بأن عبد الله ، وإن كان كبيرًا ، لكنه تغير لا كبر . قاله شعبة . وقول بعض الحنابلة ، محتجًّا بقوله عليه الصلاة والسلام : " إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين " ، فلما سماه عيدًا جازت الصلاة فيه في وقت العيد : كالفطر والأضحى ، معارض بأنه لا يلزم من تسمية يوم الجمعة عيدًا أن يشتمل على جميع أحكام العيد ، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقًا ، سواء صام قبله أو بعده ، بخلاف يوم