أحمد بن محمد القسطلاني

173

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الجمعة باتفاقهم . اه - . 903 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها : " كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا إِذَا راحوا إلى الجُمعةِ راحوا في هَيْئتِهم ، فقيلَ لهم : لَوِ اغتسَلْتم " . [ الحديث 903 - طرفه في : 2071 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبدان ) بفتح المهملة وسكون الموحدة وتخفيف الدال المهملة ، هو عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي ، المتوفى سنة إحدى وعشرين ومائتين ، ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر : حدّثنا ( يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( أنه سأل عمرة ) بفتح العين المهملة وسكون الميم ، بنت عبد الرحمن الأنصارية المدنية . ( عن الغسل يوم الجمعة ، فقالت : قالت عائشة ، رضي الله عنها : كان الناس مهنة ) بفتحات جمع : ما هن ، ككتبة وكاتب ، أي : خدمة ( أنفسهم ) وفي نسخة لأبي ذر ، عن الحموي والمستملي ، وعزاها العيني كالحافظ ابن حجر لحكاية ابن التين : مهنة ، بكسر الميم وسكون الهاء ، مصدر . أي : ذوي مهنة أنفسهم ( وكانوا إذا راحوا ) أي : ذهبوا بعد الزوال ( إلى ) صلاة ( الجمعة ، راحوا في هيئتهم ) من العرق المتغير الحاصل بسبب جهد أنفسهم في المهنة ( فقيل لهم : لو اغتسلتم ) لكان مستحبًّا لنزول تلك الرائحة الكريهة التي يتأذى بها الناس والملائكة . وتفسير الرواح هنا بالذهاب بعد الزوال هو على الأصل مع تخصيص القرينة له به ؛ وفي قوله : " من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى " ، القرينة قائمة في إرادة مطلق الذهاب ، كما مر عن الأزهري ، فلا تعارض . ورواة هذا الحديث ما بين مروزي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والسؤال والقول ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، وأبو داود في الطهارة . 904 - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ " . وبه قال : ( حدّثنا سريج بن النعمان ) بالسين المهملة المضمومة آخره جيم مصغر ، وضم نون : النعمان ، وسكون عينه ، البغدادي ، المتوفى سنة سبع عشرة ومائتين ( قال : حدّثنا فليح بن سليمان ) بضم الفاء وفتح اللام آخره مهملة في الأول ، وضم المهملة في الثاني مصغرين ( عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ) ، صرّح الإسماعيلي من طريق زيد بن الحباب ، عن فليح ، بسماع عثمان له من أنس : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان يصلّي الجمعة حين تميل الشمس ) أي : تزول عن كبد السماء . وأشعر التعبير ، بكان بمواظبته عليه الصلاة والسلام على صلاة الجمعة بعد الزوال . 905 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ ، وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ " . [ الحديث 905 - طرفه في : 940 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا حميد ، عن أنس قال ) ولأبوي ذر والوقت ، والأصيلي : عن أنس بن مالك قال : ( كنّا نبكر بالجمعة ) أي : نبادر بصلاتها قبل القيلولة . وقد تمسك بظاهره الحنابلة في صحة وقوعها باكر النهار . وأجيب : بأن التبكير يطلق على فعل الشيء في أول وقته ، وتقديمه على غيره . فمن بادر إلى شيء فقد بكر إليه ، أي : وقت . كأن يقال : بكر بصلاة الغرب ، إذا أوقعها في أول وقتها . وطريق الجمع أولى من دعوى التعارض . وأيضًا فالتبكير شامل لما قبل طلوع الشمس ، والإمام أحمد لا يقول به ، بل يجوزها قبل الزوال . فالمنع في أول النهار اتفاق فإذا تعذر أن يكون بكرة ، دل على أن يكون المراد به المبادرة من الزوال . كذا قرره البرماوي ، كغيره . ( ونقيل ) بفتح أوله ، مضارع . قال قيلولة ، أي : ننام ( بعد ) صلاة ( الجمعة ) عوضًا عن القيلولة عقب الزوال الذي صليت فيه الجمعة ، لأنه كان من عادتهن في الحر يقيلون ثم يصلون الظهر لمشروعية الإبراد . وفيه : أن الجمعة لا تصلّى ولا يفعل شيء منها ولا من خطبتها في غير وقت ظهر يومها ، ولو جاز تقديم الخطبة لقدمها ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لتقع الصلاة أول الوقت . وما رواه الشيخان عن سلمة بن الأكوع من قوله : كنا نصلي مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجمعة ، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به ، محمول على شدة التعجيل بعد الزوال جمعًا بين الأدلة على أن هذا الحديث إنما ينفي ظلاُّ يستظل به ، لا أصل الظل . 17 - باب إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا اشتد الحر يوم الجمعة ) أبرد المصلي بصلاتها كالظهر . 906 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ - هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ - قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلاَةِ . وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلاَةِ " يَعْنِي الْجُمُعَةَ . قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ : " بِالصَّلاَةِ " وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ : " صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ - رضي الله عنه - : كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ " ؟ وبه قال : ( حدّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة ( قال : حدّثني حرمي بن عمارة ) بفتح الحاء والراء المهملتين ، وكسر الميم في الأولى ، وضم العين المهملة وتخفيف الميم في الثاني ( قال : حدّثنا أبو خلدة ) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام وفتحها ( هو ) وفي نسخة لأبي ذر ، وأبي الوقت ، وهو ( خالد بن