أحمد بن محمد القسطلاني

16

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

هنا بقوله : لمن شاء ، وأطلق في المرتين الأوليين ، وقال في السابقة : بين كل أذانين صلاة ، ثلاثًا ، فأطلق . فالذي هنا قيد الإطلاق الذي هنا لأن المطلق يحمل على المقيد وزيادة الثقة مقبولة . 17 - باب مَنْ قَالَ : لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ( باب من قال ليؤذن ) بالجزم بلام الأمر ( في السفر مؤذن واحد ) أذانًا واحدًا في الصبح وغيرها ، وكان ابن عمر يؤذن للصبح أذانين في السفر ، رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح ، ولا مفهوم لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضًا كذلك ، والتأذين جماعة أحدثه بنو أمية . 628 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا . فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ : ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » . [ الحديث 628 - أطرافه في : 630 ، 631 ، 658 ، 685 ، 819 ، 2848 ، 6008 ، 7246 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) بضم الميم وفتح العين المهملة واللام المشدّدة البصري ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغر ، ابن خالد البصري الكرابيسي ( عن أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف ، عبد الله بن زيد ( عن مالك بن الحويرث ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة مصغرًا ، ابن أشيم الليثي رضي الله عنه ( أتيت النبي ) وللأصيلى وابن عساكر قال : أتيت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في نفر ) بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ( من قومي ) بني ليث بن بكر بن عبد مناف ، وكان قدومهم فيما ذكره ابن سعد والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتجهز لتبوك ، ( فأقمنا عنده ) عليه الصلاة والسلام ( عشرين ليلة ) بأيامها ( وكان ) عليه الصلاة والسلام ( رحيمًا ) بالمؤمنين ( رفيقًا ) بهم بفاء ثم قاف ، من الرفق ، وللكشميهني والأصيلي وابن عساكر : رقيقًا بقافين من الرقة ، ( فلما رأى ) عليه الصلاة والسلام ( شوقنا إلى أهالينا ) بالألف بعد الهاء جمع أهل . قال في القاموس : أهل جمعه أهلون . وأهال وأهلات انتهى . فأهال جمع تكسير ، وأهلون جمع تصحيح بالواو والنون ، وأهلات جمع بالألف والتاء فهو من النوادر حيث جمع كذلك . وللأربعة : إلى أهلينا ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( ارجعوا ) إلى أهليكم ( فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا ) في سفركم وحضركم كما رأيتموني أصلي ( فأحضرت الصلاة ) المكتوبة ، أي حان وقتها ، أي في السفر ( فليؤذن لكم أحدكم ) ظاهره أن ذلك بعد وصولهم إلى أهليهم ، لكن الرواية الآتية : إذا أنتما خرجتما فأذّنا ، ( وليؤمكم أكبركم ) في السن . وإنما قدّمه وإن كان الأفقه مقدمًا عليه ، لأنهم استووا في الفضل ، لأنهم مكثوا عنده عشرين ليلة ، فاستووا في الأخذ عنه عادة ، فلم يبق ما يقدم به السن . واستدل به على أفضلية الإمامة على الأذان ، وعلى وجوب الأذان . لكن الإجماع صارف للأمر عن الوجوب . ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون ، وفيه رواية تابعي عن تابعي على قول من يقول : إن أيوب رأى أنس بن مالك ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والأدب والجهاد ، ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 18 - باب الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِين إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالإِقَامَةِ ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ : " الصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ " فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ . ( باب ) حكم ( الأذان للمسافر ) بالإفراد ، والألف واللام للجنس ، وحينئذ فيطابق قوله ( إذا كانوا جماعة ) وللكشميهني للمسافرين بالجمع ( والإقامة ) بالجر عطفًا على الأذان ( وكذلك ) الأذان ( بعرفة ) مكان الوقوف ( وجمع ) بفتح الجيم وسكون الميم ، وهو المزدلفة وسمي لاجتماع الناس فيها ليلة العيد ( وقول المؤذّن ) بالجر أيضًا ، عطفًا على الإقامة ، ( الصلاة ) أي أدّوها ، أو بالرفع مبتدأ خبره ( في الرجال ) أي الصلاة تصلّى في الرجال ، وجمع رحل بسكون الحاء المهملة ( في الليلة الباردة أو ) الليلة ( المطيرة ) بفتح الميم : فعيلة من المطر ، أي فيها . وإسناد المطر إلى الليلة مجاز . 629 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ : أَبْرِدْ . ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ : أَبْرِدْ . ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ : أَبْرِدْ ، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ » . وبالسند قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الأزدي الفراهيدي القصاب البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن المهاجر أبي الحسن ) التميمي مولاهم الكوفي ( عن زيد بن وهب ) الجهني أبي سليمان الكوفي المخضرم ( عن أبي ذر ) بالمعجمة جندب بن جنادة الغفاري المتوفى سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنهما ( قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له ) عليه الصلاة والسلام : ( أبرد ) ( ثم أراد ) المؤذن ( أن يؤذن فقال له : ) عليه الصلاة والسلام : ( أبرد ) ( ثم أراد ) المؤذن ( أن يؤذن فقال له : ) عليه الصلاة