أحمد بن محمد القسطلاني

17

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والسلام ( أبرد ) ( حتى ساوى الظل التلول ) أي صار الظل مساوي التل أي مثله ، وثبتت لفظة المؤذن الأخيرة لأبي ذر ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إن شدة الحر من فيح جهنم ) . 630 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ : " أَتَى رَجُلاَنِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدَانِ السَّفَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ، ثُمَّ أَقِيمَا ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن يوسف ) الفريابي ( قاد : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن خالد الحذاء ) بالحاء المهملة والذال المعجمة المشددة ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله بن زيد ( عن مالك بن الحويرث ) بضم الحاء المهملة مصغرًا ، ( قال : أتى رجلان ) هما مالك بن الحويرث ورفيقه ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريدان السفر ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ) لهما : ( إذا أنتما خرجتما ) للسفر ( فأذنا ) بكسر الذال بعد الهمزة المفتوحة ، أي : من أحبّ منكما أن يؤذن فليؤذن ، أو أحدهما يؤذن والآخر يجيب ، وقد يخاطب الواحد بلفظ التثنية ، وليس المراد ظاهره من أنهما يؤذنان معًا ، وإنما صرف عن ظاهره لقوله في الحديث السابق : فليؤذن لكم أحدكم . لا يقال المراد أن كلاً منهما يؤذن على حدة لأن أذان الواحد يكفي الجماعة . نعم ، إذا احتيج إلى التعدد لتباعد أقطار البلد أذّن كل واحد في جهة ، وقال الإمام الشافعي رحمة الله عليه في الأم : وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ، ولا يؤذن جماعة معًا ، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد . ( ثم أقيما ، ثم ليؤمكما أكبركما ) بسكون لام الأمر بعد ثم وكسرها وهو الذي في الفرع فقط ، وفتح ميمه للخفة وضمه للاتباع والمناسبة . 631 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ : " أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَحِيمًا رَفِيقًا ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا - أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا - سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا ، فَأَخْبَرْنَاهُ ، قَالَ : ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ ، وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لاَ أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » . وبه قال ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بن عبيد العنزي بفتح العين المهملة والنون والزاي ( قال : حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد الحميد البصري ( قال : حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن أبي قلابة ) عبد الله بن زيد ( قال : حدّثنا مالك ) هو ابن الحويرث ( قال : أتينا إلى النبي ) ولابن عساكر قال : أتيت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن شببة ) بفتحات جمع شاب ( متقاربون ) في السنّ ( فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة ) وسقط يومًا لابن عساكر وأبي الوقت ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رحيمًا رفيقًا ) بالفاء من الرفق ، كذا في الفرع كأصله ، وفي غيره رقيقًا بالقاف ، أي رقيق القلب ، ( فلما ظن ) عليه الصلاة والسلام ( أنا قد اشتهينا أهلنا ) بفتح اللام ( أو قد اشتقنا ) بالشك من الراوي ، ولأبي الوقت وابن عساكر : وقد اشتقنا أي إليهم بواو العطف ( سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ) عليه الصلاة والسلام ، وفي نسخة فقال : ( ارجعوا إلى أهليكم ) وفي رواية : أهاليكم ( فأقيموا فيهم وعلموهم ) شرائع الإسلام ، ( ومروهم ) بما أمرتكم ( - وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - ) شك من الراوي ( وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم ، بل يعم جميع أحوالهم منذ خروجهم من عنده . وهذا الحديث كالذي بعده ثابت هنا في رواية أبي الوقت ، وعزا ثبوتهما في الفرع كأصله لرواية الحموي ، وسقوطهما لأبي ذر . وقد سبق في الباب السابق بنحوه ، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب خبر الواحد . 632 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ : " أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ، ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ . فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ : أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ " . [ الحديث 632 - طرفه في : 666 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : أخبرنا ) وللأربعة حدّثنا ( يحيى ) القطان ( عن عبيد الله بن عمر ) بضم العين فيهما ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر ( قال : أذن ابن عمر ) بن الخطاب ( في ليلة باردة بضجنان ) بضاد معجمة مفتوحة وجيم ساكنة ونونين بينهما ألف على وزن فعلان ، غير منصرف ، جبيل على بريد من مكة ، ( ثم قال : ) أي ابن عمر : ( صلوا في رحالكم . فأخبرنا ) أي ابن عمر ولأبوي ذر والوقت ، وأخبرنا ( أن رسول الله ) وللأصيلي أن النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمر مؤذنًا يؤذن ، ثم يقول ) عطفًا على يؤذن ( على إثره ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما ، بعد فراغ الأذان ، وفي حديث مسلم يقول في آخر أذانه : ( ألا ) بتخفيف اللام مع فتح الهمزة ( صلوا في الرحال ) بالحاء المهملة جمع رحل ( في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر ) فعيلة بمعنى فاعلة ، وإسناد المطر إليها مجاز وليست بمعنى مفعولة ، أي ممطور فيها لوجود الهاء في قوله : مطيرة ، إذ لا يصح ممطورة