أحمد بن محمد القسطلاني

15

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

15 - باب مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ ( باب من انتظر الإقامة ) للصلاة بعد أن سمع الأذان . 626 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ " . [ الحديث 626 - أطرافه في : 994 ، 1123 ، 1160 ، 1170 ، 6310 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال أخبرنا ) وللأصيلي : حدّثنا ( شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ولأبي ذر أخبرنا ( عروة بن الزبير ) بن العوام ( أن ) أم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله عنها ( قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سكت المؤذن ) بالمثناة الفوقية ( ب - ) بالمناداة ( الأولى من صلاة الفجر ) أي فرغ منها بالسكوت ، وأوليتها باعتبار الإقامة ، وأما باعتبار التي قبل الفجر فثانية ، ويحتمل أن يكون التأنيث باعتبار تأويله بالمرّة أو الساعة أو لمؤاخاة الأذان للإقامة ، وحكى السفاقسي أنه روي : سكب بالموحدة ، وأصله من سكب الماء ، وهو صبه أي صبّ الأذان وأفرغه في الأذان وجزم به الصغاني ، وبه ضبط نسخته التي قال إنه قابلها على نسخة الفربري ، وادّعى أن المثناة تصحيف من المحدّثين ، قال الحافظ ابن حجر : وليس كما قال ، ولم يثبت ذلك في شيء من الطرق ، وإنما ذكرها الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري فقال : إن سويد بن نصر راويها عن ابن المبارك عنه ، ضبطها بالموحدة ، وتعقب العيني ابن حجر بأنه لم يبين وجه الردّ قال : وليس الصغاني ممن يردّ عليه في مثل هذا ، انتهى . قلت : قال الدماميني : الرواية بالمثناة صحيحة ، وهي بينة الصواب . والباء التي في بالأولى بمعنى " عن مثل " فاسأل به خبيرًا ، فلا وجه لنسبة المحدثين إلى التصحيف انتهى . وقال ابن بطال والسفاقسي : ولها أي سكب بالموحدة وجه من الصواب . قال العيني : بل هي عين الصواب لأن سكت بالمثناة الفوقية لا تستعمل بالموحدة ، بل تستعمل بكلمة " من " أو " عن " ، وسكب بالموحدة استعمل هنا بالباء ، ثم أجاب عن مجيء الباء بمعنى " عن " بأن الأصل أن يستعمل كل حرف في بابه ، ولا يستعمل في غير بابه إلا لنكتة ، وأي نكتة هنا ؟ انتهى . وجواب إذا قوله ( قام ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فركع ) ولأبي الوقت يركع ( ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ) بموحدة وآخره نون من الاستبانة ، وللكشميهني يستنير بنون وآخره راء من الاستنارة ، ( ثم اضطجع ) عليه الصلاة والسلام في بيته ( على شقه ) أي جنبه ( الأيمن ) جريًا على عادته الشريفة في حبه التيامن في شأنه كله ، أو للتشريع ، لأن النوم على الأيسر يستلزم استغراق النوم في غيره عليه الصلاة والسلام بخلافه هو ، لأن عينه تنام ولا ينام قلبه ، فعلى الأيمن أسرع للانتباه بالنسبة لنا ، وهو نوم الصالحين . وعلى اليسار نوم الحكماء ، وعلى الظهر نوم الجبارين والمتكبرين ، وعلى الوجه نوم الكفار . ( حتى يأتيه المؤذن للإقامة ) استدل به على الحض على الاستباق إلى المسجد ، وهو لمن كان على مسافة من المسجد لا يسمع فيها الإقامة ، وأما من كان يسمع الأذان من داره ، فانتظاره الصلاة ، إذا كان متهيئًا لها ، كانتظاره إياها في المسجد . قاله ابن بطال . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين حمصي ومدني وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول . وأخرجه النسائي في الصلاة . 16 - باب بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ لِمَنْ شَاءَ هذا ( باب ) بالتنوين ( بين كل أذانين ) الأذان والإقامة فهو على حدّ قولهم : العمرين للصدّيق والفاروق ، ( صلاة لمن شاء ) أن يصلّي . والحديث الذي يسوقه المؤلّف هو السابق لكنه ترجم أولاً لبعض ما دل عليه ، وهنا بلفظه مع ما فيه من بعض الاختلاف في رواته ومتنه كما ستراه إن شاء الله تعالى ، وحينئذٍ فلا تكرار . 627 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ - ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ » . وبالسند قال ( حدّثنا عبد الله بن يزيد ) المقري البصري ثم المكي ( قال : حدّثنا ) وفي رواية أخبرنا ( كهمس بن الحسن ) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة وفتح الحاء عن أبيه النمري بفتح النون والميم القيسي ( عن عبد الله بن بريدة ) بضم الموحدة آخره هاء تأنيث ( عن عبد الله بن مغفل ) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة رضي الله عنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( بين كل أذانين صلاة ، بين كل أذانين صلاة ) بالتكرار مرتين . ولفظ رواية الأصيلي : بين كل أذانين صلاة مرتين ( ثم قال في ) المرة ( التالية - ( لمن شاء ) ) قيد الثالثة