أحمد بن محمد القسطلاني
142
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
خلاف الأصل ، ولِمَ لا يجوز أن تكون الإضافة لمجرد الملك . ( فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ) بالتنوين ، وللأربعة : مؤمن ، بغير تنوين . وثبت قوله : لأبي ذر وسقطت لغيره ، وسقطت واو : وكافر ، لابن عساكر وأبي ذر : ( وأما من قال : بنوء كذا وكذا ) بفتح النون وسكون الواو في آخر همزة ، أي : بكوكب كذا وكذا ، سمى نجوم منازل القمر أنواء ، وسمي نوءًا لأنه ينوء طالعًا عند مغيب مقابله بناحية المغرب . وقال ابن الصلاح : النوء ليس نفس الكوكب ، بل مصدر ناء النجم إذا سقط وقيل : نهض وطلع ، وبيانه أن ثمانية وعشرين نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السنة وهي المعروفة بمنازل القمر ، يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابله في المشرق ، فكانوا ينسبون المطر للغارب ، وقال الأصمعي : للطالع ، فتسمية النجم نوءًا تسمية للفاعل بالمصدر . وللكشميهني : مطرنا بنوء كذا وكذا ، ( فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب ) . وسقطت الواو لأبوي ذر والوقت وابن عساكر ، وقد أجاز العلماء أن يقال : مطرنا في نوء كذا . 847 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ سَمِعَ يَزِيدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلاَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلاَةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلاَةَ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله ) أي ابن منير ، كما في رواية أبي ذر وابن عساكر ، بصيغة اسم الفاعل من أثار ، وللأصيلي وأبي الوقت : أبي المنير بالألف واللام ، لأن الاسم إذا كان في الأصل صفة يجوز فيه الوجهان ، أنه ( سمع يزيد ) زاد الأصيلي وأبو ذر : ابن هارون ( قال : أخبرنا حميد ) بضم الحاء وفتح الميم ( عن أنس ) وللأصيلي زيادة : ابن مالك ( قال : أخر رسول الله ) ولأبى ذر والأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة ذات ليلة ) من باب إضافة المسمى إلى اسمه ، أو لفظة : ذات ، مقحمة ( إلى شطر الليل ) الأول ( ثم خرج علينا ، فلما صلّى ) أي فرغ من الصلاة ( أقبل علينا بوجهه ) الشريف ( فقال ) : ( إن الناس ) الغير الحاضرين في المسجد ( قد صلوا ورقدوا ، وإنكم لن ) بالنون ( تزالوا في ) ثواب ( صلاة ما انتظرتم الصلاة ) أي : مدة انتظارها . 157 - باب مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلاَّهُ بَعْدَ السَّلاَمِ ( باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام ) من الصلاة . 848 - وَقَالَ لَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : " كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ ، وَفَعَلَهُ الْقَاسِمُ ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لاَ يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ . وَلَمْ يَصِحَّ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( وقال لنا آدم ) بن أبي إياس . وعادة المؤلّف أن يستعمل هذا اللفظ في المذاكرة ، وهي أحطّ رتبة ، وعلى ذلك مشى الكرماني ، وتبعه البرماوي والعيني ، قال في الفتح : وليس بمطّرد ، فقد وجدت كثيرًا مما قال فيه ذلك قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة التحديث ، وإنما عبّر بذلك ليغاير بينه وبين المرفوع كما عرفته بالاستقرار من صنيعه ، وتعقبه العيني بأنه : لا يلزم من كونه وجده . . . إلخ . أن يكون المؤلّف أسند هذا الأثر في تصنيف آخر بصيغة التحديث . اه - . ( حدّثنا ) وللأصيلي : أخبرنا ( شعبة ) بن الحجاج ( عن أيوب ) السختياني ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال : كان ابن عمر ) بن الخطاب ( يصلّي ) النفل ( في مكانه الذي صلّى فيه الفريضة ) ، ولأبي ذر عن الحموي فريضة . ورواه ابن أبي شيبة من وجه آخر ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر يصلّي سبحته مكانه . ( وفعله ) أي : صلاة النفل في موضع الفرض ، ( القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنهم ، وهذا وصله ابن أبي شيبة . ( ويذكر ) بضم أوّله مبنيًّا للمفعول ، مما وصله أبو داود ، وابن ماجة لكن بمعناه ، ( عن أبي هريرة رفعه ) بفتحات في الفرع ، أي : إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي غير الفرع : رفعه ، بفتح فسكون فضم ، مصدر مضاف للفاعل ، مرفوع نائبًا عن الفاعل في يذكر ، ومفعوله جملة ( لا يتطوع الإمام ) بضم العين أو مجزوم بلا ، وكسر لالتقاء الساكنين ( في مكانه ) الذي صلّى فيه الفريضة . ( ولم يصح ) . ولابن عساكر : ولا يصح هذا التعليق لضعف إسناده واضطرابه ، تفرد به ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف واختلف عليه فيه . وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا أيضًا مما رواه أبو داود بإسناد منقطع بلفظ : لا يصلّى الإمام في الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحوّل عن مكانه . ولابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي ، قال : من السُّنّة أن لا يتطوّع الإمام حتى يتحوّل عن مكانه . وكأن المعنى في كراهة ذلك خشية التباس النافلة بالفريضة على الداخل . 849 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَنُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِكَىْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) أي هشام بن عبد الملك