أحمد بن محمد القسطلاني

141

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فيهما أي : لا ينفع ذا الغنى عندك غناه ، إنما ينفعه العمل الصالح . فمن ، في : ملك بمعنى البدل ، كقوله تعالى : { أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ } [ التوبة : 38 ] أي : بدل الآخرة . ( وقال شعبة ) مما وصله السراج في سنده ، والطبراني : في الدعاء ، وابن حبّان ( عن عبد الملك ) في رواية أبي ذر ، والأصيلي زيادة : ابن عمير ( بهذا ) الحديث السابق ، أي : رواه عنه كما رواه سفيان عنه ( و ) قال شعبة ، أيضًا ( عن الحكم ) بن عتيبة ، مما وصله السراج والطبراني وابن حبان ، وثبتت واو : وعن الحكم لابن عساكر ( عن القاسم بن مخيمرة ) بضم الميم وفتح المعجمة وسكون المثناة وكسر الميم بعدها مفتوحة ، ( عن وراد بهذا ) الحديث أيضًا ، ولفظه كلفظ عبد الملك بن عمير ، إلا أنهم قالوا فيه : كان إذا قضى صلاته وسلم قال : إلخ ( وقال الحسن ) البصري ، مما وصله ابن أبي حاتم ، من طريق أبي رجاء ، وعبد بن حميد من طريق سليمان التيمي ، كلاهما عن الحسن ، أنه قال في قوله تعالى { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا } [ الجن : 3 ] ( جدُّ غنى ) بالرفع بلا تنوين على سبيل الحكاية ، مبتدأ خبره غنى ، أي : الجد تفسيره غنى ، ولكريمة : الجد غنى ، وسقط هذا الأثر في رواية الأصيلي وابن عساكر ، وتعليق الحكم مؤخر عن تعليق الحسن في رواية أبي ذر ، ومقدّم عليه في رواية كريمة ، وهو الأصوب . لأن قوله : عن الحكم ، معطوف على قوله : عن عبد الملك ، وقوله : قال الحسن : جد غنى ، معترض بين المعطوف والمعطوف عليه . ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون إلا محمد بن يوسف ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الاعتصام ، والرقاق ، والقدر والدعوات ، ومسلم وأبو داود والنسائي في : الصلاة . 156 - باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ هذا ( باب ) بالتنوين ( يستقبل الإمام الناس ) بوجهه ( إذا سلم ) من الصلاة . 845 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ " . [ الحديث 845 - أطرافه في : 1143 ، 1386 ، 2085 ، 2791 ، 3236 ، 3354 ، 4674 ، 6096 ، 7047 ] . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثني موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ، ( قال : حدّثنا جرير بن حازم ) بالحاء المهملة والزاي ( قال : حدّثنا أبو رجاء ) بتخفيف الجيم ممدودًا ، عمران بن تميم العطاردي ( عن سمرة بن جندب ) بضم الميم وضم الدال المهملة وفتحها ، رضي الله عنه ( قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صلى صلاة ) أي فرغ منها ( أقبل علينا بوجهه ) الشريف . ابن المنير : استدبار الإمام للمأمومين إنما هو لحق الإمامة ، فإذا انقضت الصلاة زال السبب ، فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفّع على المأمومين . اه - . وقيل : الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت ، إذ لو استمر على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلاً . 846 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ - عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ - فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ : فَأَمَّا مَنْ قَالَ : مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ " . [ الحديث 846 - أطرافه في : 1038 ، 4147 ، 7503 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ، وللأصيلي : قال عبد الله بن مسلمة ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) بتصغير العبد في الأوّل ، وضم العين وإسكان المثناة الفوقية في الثالث ( عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال : صلّى لنا ) أي لأجلنا ( رسول الله ) وللأصيلي وأبي ذر : صلّى لنا النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الصبح بالحديبية ) بحاء مضمومة ودال مفتوحة مهملة مخففة الياء عند بعض المحققين ، وهو الذي في الفرع ، مشددة عند أكثر المحدثين . موضع على نحو مرحلة من مكة ، سمي ببئر هناك ، وبه كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة سنة ست من الهجرة . ( على أثر سماءٍ كانت ) بضمير التأنيث ، عائد إلى سماء ، وإثر بكسر الهمزة وإسكان المثلثة في الفرع ، ويجوز فتحهما ، أي : على أثر مطر كانت ( من الليلة ) ولأبي ذر من الليل ( فلما انصرف ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة ( أقبل على الناس ) بوجهه الشريف ( فقال ) لهم : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ) استفهام على سبيل التنبيه . ( قالوا : الله ورسوله أعلم ) بما قال . ( قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ) الكفر الحقيقي ، لأنه قابله بالإيمان حقيقة . لأنه أعتقد ما يفضي إلى الكفر ، وهو اعتقاد أن الفعل للكوكب . وأما من اعتقد أن الله هو خالقه ومخترعه ، وهذا ميقات له وعلامة بالعادة ، فلا يكفر . أو المراد كفر النعمة لإضافة الغيث إلى الكوكب . قال الزركشي : والإضافة في عبادي للتغليب وليست للتشريف ، كهي في قوله : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الحجر : 42 ] لأن الكافر ليس من أهله . وتعقبه في المصابيح فقال : التغليب على