أحمد بن محمد القسطلاني
14
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الفرع وأصله لكن قال في الفتح في روايتنا بلا تنوين ، في بيان ( كم ) ساعة أو صلاة أو نحوهما ( بين الأذان والإقامة ) للصلاة ( و ) حكم ( من ينتظر إقامة الصلاة ) . ونسبت هذه الجملة الأخيرة من قوله من ينتظر إلى آخرها للكشميهني ، وصوّب عدمها لأنها لفظ ترجمة تالية لهذه ، ولذا ضرب عليها في فرع اليونينية . 624 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ - ثَلاَثًا - لِمَنْ شَاءَ » . [ الحديث 624 - طرفه في : 627 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن شاهين ( الواسطي قال : حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله الطحان ( عن الجريري ) بضم الجيم وراءين مصغر ، سعيد بن إياس ( عن ابن بريدة ) بضم الموحدة وفتح الراء ، عبد الله بن حصيب الأسلمي قاضي مرو ( عن عبد الله بن مغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ( المزني ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( بين كل أذانين ) أي الأذان والإقامة فهو من باب التغليب أو الإقامة أذان بجامع الإعلام فالأول للوقت والثاني للفعل ( صلاة ) وقت صلاة نافلة أو المراد الراتبة بين الأذان والإقامة قبل الفرض قال ذلك أي بين كل أذانين صلاة ( ثلاثًا - لمن شاء ) . وللترمذي والحاكم بإسناد ضعيف من حديث جابر أنه قال لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته . ورواة حديث الباب الخمسة ما بين واسطي وبصري ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 625 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَىْءٌ " . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ " لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلاَّ قَلِيلٌ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة والمعجمة المشدّدة ( قال : حدّثنا غندر ) بضم الغين المعجمة محمد بن جعفر ابن زوج شعبة ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : سمعت عمرو بن عامر ) بفتح العين فيهما ( الأنصاري عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال : كان المؤذن إذا أذّن ) للمغرب ، وللإسماعيلي : إذا أخذ المؤذن في أذان المغرب ( قام ناس من ) كبار ( أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبتدرون السواري ) يتسارعون ويستبقون إليها للاستتار بها ممّن يمرّ بين أيديهم لكونهم يصلون فرادى ( حتى يخرج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من بيته إليهم ( وهم ) بالميم ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني : وهي ( كذلك ) أي في الابتدار والانتظار ( يصلون الركعتين ) ولابن عساكر : ركعتين ( قبل المغرب ) . قال أنس : ( ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء ) كثير لا يقال : إن بين هذا الأثر وكلام الرسول عليه الصلاة والسلام بين كل أذانين صلاة معارضة ، لأن أثر أنس نافٍ ، وقول الرسول مثبت ، أو الأثر مخصص لعموم الحديث السابق ، أي : بين كل أذانين صلاة إلا المغرب ، فإنهم لم يكونوا يصلون بينهما ، بل كانوا يشرعون في الصلاة في أثناء الأذان ، ويفرغون مع فراغه ، وتعقب بأنه ليس في الحديث ما يقتضي أنهم يفرغون مع فراغه ، ولا يلزم من شروعهم في أثناء الأذان ذلك . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين واسطي ومدني وبصري وفيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة والقول . وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وكذا النسائي ( قال ) ولابن عساكر : قال أبو عبد الله أي البخاري ( قال عثمان بن جبلة ) بجيم وموحدة ولام مفتوحات ابن أبي روّاد ابن أخي عبد العزيز بن أبي روّاد ( وأبو داود ) قال الحافظ ابن حجر هو الطيالسي فيما يظهر لي وليس هو الحفري بفتح المهملة والفاء ( عن شعبة لم يكن بينهما ) أي بين الأذان والإقامة للمغرب ( إلا قليل ) فيه تقييد الإطلاق السابق في قوله : لم يكن بينهما شيء أو الشيء المنفي في السابق الكثير كما مرّ ، والمثبت هنا القليل ، ونفي الكثير يقتضي إثبات القليل ، وقد وقع الاختلاف في صلاة الركعتين قبل المغرب . والذي رجحه النووي الاستحباب . وقال مالك بعدمه ، وعن أحمد الجواز ، وقال الحنفية : يفصل بين أذانيها بأدنى فصل ، وهو سكتة لأن تأخيرها مكروه ، وقدر زمن السكتة بثلاث خطوات . كذا عند إمامهم الأعظم ، وعن صاحبيه بجلسة خفيفة كالتي بين الخطبتين . وتأتي بقية مباحث الحديث إن شاء الله تعالى في التطوع .