أحمد بن محمد القسطلاني
135
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
صلاته ( أن يسلم من خلفه ) من المقتدين ، ونبّه العيني على أنّ : إذا ، ليست شرطية ، بل لمجرّد الظرفية . 838 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ قَالَ : " صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا حبّان بن موسى ) بكسر الحاء المهملة ، المروزي ، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك المروزي ( قال : أخبرنا معمر ) بميمين مفتوحتين بينهما عين ساكنة ، ابن راشد البصري ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ) محمد بن مسلم ( عن محمود بن الربيع ) الأنصاري الصحابي ، ولأبوي ذر والوقت : عن محمود ، هو ابن الربيع . وسقط قوله : ابن الربيع ، عند ابن عساكر ( عن عتبان ) بكسر العين وسكون المثناة الفوقية ، الأنصاري الأعمى ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي زيادة : ابن مالك أنه ( قال : صلّينا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلمنا حين سلم ) أي معه بحيث كان ابتداء سلامهم بعد ابتداء سلامه ، وقبل فراغه منه . وجوّز الزين بن المنير أن يكون المراد أن ابتداءهم بعد إتمامه ، والحديث قد سبق مطوّلاً . 154 - باب مَنْ لَمْ يَرَ رَدَّ السَّلاَمِ عَلَى الإِمَامِ ، وَاكْتَفَى بِتَسْلِيمِ الصَّلاَةِ ( باب من لم يردّ السلام ) من المأمومين ( على الإمام ) بتسليمة ثالثة بين التسليمتين ( واكتفى بتسليمة الصلاة ) وهو التسليمتان ، خلافًا لمن استحب ذلك من المالكية . 839 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ وَزَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَ فِي دَارِهِمْ . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا عمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( محمود بن الربيع ، وزعم ) المراد به هنا : الخبر المحقق ، لأنه اللائق بالمقام ، لأن محمودًا موثق عند الزهري ، فقوله عنده محقق ( أنه عقل ) بفتح القاف ، أي : فهم ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعقل مجة ) نصب بعقل ( مجها من دلو ) جملة في محل نصب على أنها صفة لمجة ، ومِنْ : بيانية ( كان ) أي الدلو ( في دارهم ) . ولأبوي ذر والوقت : كانت ، أي : من بئر كانت في دارهم . 840 - قَالَ سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ - ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ - قَالَ : " كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي ، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا حَتَّى أَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا . فَقَالَ : أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ " . ( قال : سمعت عتبان بن مالك الأنصاري - ثم أحد بني سالم - ) بنصب أحد عطفًا على الأنصاري المنصوب ، صفة لعتبان المنصوب بسمعت . وجوّز الكرماني أن يكون أحد عطفًا على عتبان ، يعني : سمعت عتبان وسمعت أحد بني سالم أيضًا ، فيكون السماع من اثنين . ثم فسر المبهم : بالحصين بن محمد الأنصاري . وتعقبه الحافظ ابن حجر : بأن الأصل عدم التقدير في إدخال سمعت بين : ثم واحد . وبأنه يلزم منه أن يكون الحصين بن محمد هو صاحب القصة المذكورة ، أو أنها تعدّدت له ولعتبان ، وليس كذلك . فإن الحصين المذكور لا صحبة له . اه - . وتعقبه العيني بأن الملازمة ممنوعة ، لأن كون الحصين غير صحابي لا يقتضي الملازمة التي ذكرها ، لأنه يحتمل أن يكون الحصين سمع ذلك من صحابي آخر ، والراوي طوى ذكره اكتفاء بذكر عتبان . اه - . فليتأمل . ( قال ) أي عتبان : ( كنت أصلي لقومي بني سالم ، فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقلت ) له : ( إني أنكرت بصري ، وأن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي ) بحاء مهملة مضمومة ، أي : تكون حائلة تصدّني عن الوصول إلى مسجد قومي ، ( فلوددت ) أي فوالله لوددت ( أنك جئت فصليت في بيتي مكانًا أتخذه ) بالرفع والجزم ، لوقوعه جواب التمنّي المستفاد من وددت ، وفي غير رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر : حتى أتخذه ( مسجدًا . فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( أفعل ) ذلك ( إن شاء الله ) تعالى . قال عتبان : ( فغدا عليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وأبو بكر ) الصدّيق رضي الله عنه ( معه ، بعدما اشتد النهار ) أي : ارتفعت الشمس ( فاستأذن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الدخول لبيتي ( فأذنت له ) فدخل ( فلم يجلس حتى قال ) : ( أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشار إليه من المكان الذي أحب أن يصلّي فيه ) فيه التفات ، إذ ظاهر السياق يقتضي أن يقول : فأشرت . أو الذي أشار هو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إلى المكان الذي هو محبوب لعتبان أن يصلّي فيه . قال العيني : وفيه إظهار معجزة له عليه الصلاة والسلام ، حيث أشار إلى المكان الذي كان مراد عتبان صلاته عليه الصلاة والسلام فيه . اه - . ويحتمل أن تكون مِن للتبعيض ، ولا ينافي ما في الرواية فأشرت لاحتمال أن كلاًّ منهما أشار معًا ، أو متقدّمًا