أحمد بن محمد القسطلاني
136
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أو متأخرًا . ( فقام ) عليه الصلاة والسلام ( فصففنا ) بالفاء فصاد مهملة ثم فاءين . وللأصيلي : وصففنا ( خلفه ، ثم سلم ، وسلمنا حين سلم ) . هذا موضع الترجمة ، وظاهره أنهم سلموا نظير سلامه . وسلامه : إما واحدة وهي التي يتحلّل بها من الصلاة ، وإما هي وأخرى معها ، فيحتاج من استحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين إلى دليل خاص . قال التيمي ، فيما نقله البرماوي : كان مشيخة مسجد المهاجرين يسلمون واحدة . ولا يردون على الإمام ، ومسجد الأنصار تسليمتين . وقال مالك : يسلم المأموم عن يمينه ، ثم يرد على الإمام . ومن قال بتسليمتين من أهل الكوفة يجعلون التسليمة الثانية ردًّا على الإمام . اه - . وقال شيخ المالكية خليل ، في مختصره : وردّ مقتدٍ على إمامه ، ثم يساوره ، وبه أحد ، وجهر بتسليمة التحليل فقط . قال شارحه : أما سلام التحليل فيستوي فيه الإمام والمأموم والفذ ، ويسنّ للمأموم أن يزيد عليه تسليمتين إن كان على يساره أحد ، أولاهما يردها على إمامه ، والثانية على مَن على يساره ، ومن السنن الجهر بتسليمة التحليل فقط ، قال مالك رحمه الله ، ويخفي تسليمة الرد . 155 - باب الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ ( باب الذكر بعد ) الفراغ من ( الصلاة ) المكتوبة . 841 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ : " أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ - حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ - كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ " . [ الحديث 841 - طرفه في : 842 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن نصر ) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر ( قال : حدَّثنا ) ولابن عساكر : أخبرنا ( عبد الرزاق ) بن همام ( قال : أخبرنا ابن جريج ) بضم الجيم أوّله وفتح الراء ، عبد الملك بن عبد العزيز ، ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عمرو ) بفتح العين ، ابن دينار ( إن أبا معبد ) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة آخره دال مهملة ، اسمه نافذ ( مولى ابن عباس ، أخبره أن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أخبره أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من ) الصلاة ( المكتوبة كان على عهد النبي ) ولأبي ذر في نسخة ، وأبي الوقت : على رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : على زمانه ، فله حكم الرفع . وحمل الشافعي ، رحمه الله ، فيما حكاه النووي ، رحمه الله ، هذا الحديث على أنهم جهروا به وقتًا يسيرًا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر به ، والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم . ( و ) بالإسناد السابق كما عند مسلم ، عن إسحاق بن منصور ، عن عبد الرزاق به ( قال ابن عباس ) رضي الله عنهما ، وسقط : واو " وقال " للأصيلي : ( كنت أعلم ) أي أظن ( إذا انصرفوا بذلك ) أي : أتعلم وقت انصرافهم برفع الصوت ( إذا سمعته ) أي الذكر . وظاهره أن ابن عباس لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض الأوقات لصغره ، أو كان حاضرًا لكنه في آخر الصفوف ، فكان لا يعرف انقضاءها بالتسليم ، وإنما كان يعرفه بالتكبير . قال الشيخ تقي الدين : ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من بعد . اه - . وسقط للأصيلي قوله : وقال ابن عباس ، رضي الله عنهما . 842 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٍو قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْبِيرِ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، وسقط لفظ : ابن عبد الله عند الأصيلي ، ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثنا عمرو ) بفتح العين ، ابن دينار ، كذا للأبوين وابن عساكر والأصيلي ، بثبوت عمرو ، وسقط في بعض النسخ ، ولا بدّ من ثبوته ، وللأصيلي : عن عمرو ، بدل : حدّثنا ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو معبد ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالتكبير ) أي بعد الصلاة وفي السابقة بالذكر ، وهو أعمّ من التكبير ، والتكبير أخص . أو هذا مفسر للسابق . ( قال عليّ ) : هو ابن المديني ، وفي رواية المستملي والكشميهني : وقال ، بالواو ، وللأصيلي : حدّثنا عليّ ، بدل : قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( قال : كان أبو معبد أصدق موالي ابن عباس ) ، رضي الله عنهما ، التفضيل فيه باعتبار إفراد الخبر ، وإلاّ فنفس الصدق لا يتفاوت . ( قال عليّ : واسمه نافذ ) بالنون وكسر الفاء آخره معجمة . وزاد مسلم : قال عمرو ، يعني : ابن دينار ذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره ، وقال : لم أحدّثك بهذا . قال عمرو : وقد أخبرنيه قبل ذلك ، وهذه مسألة معروفة عند أهل علم الحديث ، وهي إنكار الأصل تحديث الفرع ، وصورتها أن يروي ثقة عن ثقة حديثًا ، فيكذبه المروي عنه .