أحمد بن محمد القسطلاني
126
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
إذا سجد كبر ، وإذا رفع ) رأسه من السجود ( كبر ، إذا نهض من الركعتين ) الأوليين بعد التشهد ( كبر ) عند ابتداء القيام وهذا موضع الترجمة . ( فلما سلم ) أي : عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ( أخذ عمران ) بن حصين ( بيدي ) بكسر الدال ( فقال : لقد صلّى بنا هذا ) يعني علي بن أبي طالب ( صلاة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي مثل صلاته ، ( أو قال : لقد ذكرني ) بتشديد الكاف ( هذا صلاة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) شك مطرف . 145 - باب سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ وَكَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلاَتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ ، وَكَانَتْ فَقِيهَةً ( باب سنة الجلوس ) أي هيئته ( في التشهد ) كالافتراش مثلاً أو مراده نفس الجلوس ، على أن يكون المقصود بالسُّنَّة الطريقة الشاملة للواجب والمندوب . ( وكانت أم الدرداء ) ، مما وصله المؤلّف في تاريخه الصغير من طريق مكحول ، ( تجلس في صلاتها جلسة الرجل ) بكسر الجيم ، لأن المراد الهيئة ، أي كما يجلس الرجل ، بأن تنصب الرجل اليمنى ، وتفرش اليسرى ، قال مكحول ( وكانت ) أي : أم الدرداء ( فقيهة ) . وكذا وصله ابن أبي شيبة لكنه لم يقل : كانت فقيهة ، فجزم مغلطاي وابن الملقن بأنه من قول البخاري ، كأنهما لم يقفا على رواية تاريخ المؤلّف ، وجزم الحافظ ابن حجر بأنه من كلام مكحول لرواية التاريخ ، ومسند الفريايي ، فإنه أخرجه فيه كذلك تمامًا ، وبأن أم الدرداء ، هذه هي الصغرى ، هجيمة التابعية ، لا الكبرى : خيرة بنت أبي حدرد الصحابية ، لأن مكحولاً لم يدرك الكبرى ، وإنما أدرك الصغرى ، وأما استدلال العيني على أنها الكبرى بقوله : وكانت فقيهة ، فليس بشيء كما لا يخفى . 827 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ " أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاَةِ إِذَا جَلَسَ ، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ ، فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ : إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى ، فَقُلْتُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ رِجْلَىَّ لاَ تَحْمِلاَنِي " . وبالسند السابق إلى المصنف قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق ( عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره ) صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم أخذه عن عبد الله ، فيحمل ما رواه الإسماعيلي عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الله ، على أن عبد الرحمن أخذه عن أبيه عن عبد الله ، ثم أخذه عنه بغير واسطة ، ( أنه كان يرى ) أباه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ، يتربع في الصلاة ، إذا جلس ) للتشهد . ( ففعلته ) أي التربع ( وأنا يومئذٍ حديث السن ، فنهاني ) عنه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( وقال ) بالواو ، ولأبي ذر في نسخة له ، وهي رواية أبي الوقت قال بإسقاطها ، ولابن عساكر : فقال : ( إنما سُنّة الصلاة ) أي : التي سنّها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أن تنصب رجلك اليمني ) أي لا تلصقها بالأرض ( وتثني ) بفتح أوّله أي تعطف رجلك ( اليسرى ) . وفي رواية يحيى بن سعيد عند مالك في موطئه : أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد ، فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ، ولم يجلس على قدمه ، فبيّن في رواية القاسم الإجمال الذي في رواية ابنه ، لأنه لم يبيّن ما يصنع بعد أن يثني اليسرى ، هل يجلس فوقها أو يتورك . قال عبد الله : ( فقلت : إنك تفعل ذلك ) أي التربع . ( فقال : إن رجليّ ) بتشديد الياء ، تثنية رجل ، ولأبي الوقت وابن عساكر : إن رجلاي بالألف على إجراء المثنى مجرى المقصور كقوله : إن أباها أو أباها . أو أن : أن بمعنى نعم ، ثم استأنف فقال : رجلاي ( لا تحملاني ) بتخفيف النون ، ولأبي ذر ، لا تحملاني بتشديدها . وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي . 828 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ . وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ : أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرْنَا صَلاَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ : " أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلاَ قَابِضِهِمَا ، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ " وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ " كُلُّ فَقَارٍ " . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ " كُلُّ فَقَارٍ " . وبه قال : ( حدّثنا ، يحيى بن بكير ) المصري ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد المصري أيضًا ( عن خالد ) هو ابن يزيد الجمحي المصري ( عن سعيد ) الليثي المدني ، زاد أبو ذر . هو ابن أبي هلال ( عن محمد بن عمرو بن حلحلة ) بفتح العين ، وكذا الحاءين المهملتين وسكون اللام الأولى الديلي المدني ( عن محمد بن عمرو بن عطاء ) بفتح العين قبل الميم الساكنة القرشي العامري المدني . ( وحدّثنا ) بالواو ، وفي بعض الأصول قبله : ح للتحويل إلى سند آخر ، ولابن عساكر قال : حدّثني ، بحذف الواو والإفراد ، أي : قال يحيى بن بكير : حدّثني أو حدّثنا ( الليث ) بن سعد ( عن يزيد بن أبي حبيب ) سويد المصري ( ويزيد بن محمد ) القرشي كلاهما ( عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن