أحمد بن محمد القسطلاني
127
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
محمد بن عمرو بن عطاء أنه ) أي ابن عطاء ( كان جالسًا مع نفر ) كذا لكريمة بلفظ مع ، ولغيرها ، وعزاه في الفرع لأبي ذر والأصيلي : في نفر ، اسم جمع يقع على الرجال خاصة ، ما بين الثلاثة إلى العشرة ، وفي سنن أبي داود وصحيح ابن خزيمة أنهم كانوا عشرة ( من أصحاب النبي ) ولأبي الوقت : من أصحاب رسول الله ، أي : حال كونهم من أصحابه ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) منهم أبو قتادة بن ربعي ، وأبو أسيد الساعدي ، وسهل بن سعد ، ومحمد بن مسلمة ، وأبو هريرة رضي الله عنهم ، ( فذكرنا صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال أبو حميد ) عبد الرحمن أو المنذر ( الساعدي ) الأنصاري ، رضي الله عنه : ( أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ) وللأصيلي : لصلاة النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . زاد في رواية أبي داود : قالوا فلم ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا ، ولا أقدمنا له صحبة ، وللطحاوي . قالوا : من أين ؟ قال : رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته . ( رأيته ) عليه الصلاة والسلام ( إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه ) ولأبي ذر ، حذو منكبيه ، زاد ابن إسحاق : ثم قرأ بعض القرآن ( وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره ) بالصاد المهملة ، أي أماله في استواء من رقبته ، ومتن ظهره من غير تقويس ، ( فإذا رفع رأسه استوى ) قائمًا معتدلاً ( حتى يعود كل فقار مكانه ) بفتح الفاء والقاف جمع فقارة ، واستعمل الفقار للواحد تجوّزًا ، وفي المطالع ، ونسب للأصيلي كسر الفاء . وحكي عن الأصيلي أيضًا : كل قفار ، بتقديم القاف ، وهو تصحيف لأنه جمع قفر وهو المفازة ، ولا معنى له هنا . والفقار بتقديم الفاء ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب ، قاله في المحكم : وهو ما بين كل مفصلين . وقال صاعد : وهن أربع وعشرون ، سبع في العنق ، وخمس في الصلب ، واثنتا عشرة في أطراف الأضلاع وقال الأصمعي : خمس وعشرون . وفي رواية الأصيلي : حتى يعود كل فقار إلى مكانه ( فإذا سجد وضع يديه ) حال كونه ( غير مفترش ) ساعديه ، وغير حامل بطنه على شيء من فخذيه ( ولا قابضهما ) أي : ولا قابض يديه . وهو أن يضمهما إليه . وفي رواية فليح بن سليمان : ونحى يديه عن جنبيه ، ووضع يديه حذو منكبيه ، ( واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، فإذا جلس في الركعتين ) الأوليين للتشهد ( جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ) وهذا هو الافتراش . ( وإذا جلس في الركعة الآخرة ) للتشهد الآخر ( قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ) ، وهذا هو التورك ، وفيه دليل للشافعية في : أن جلوس التشهد الأخير مغاير لغيره . وحديث ابن عمر المطلق محمول على هذا الحديث المقيد ، نعم . في حديث عبد الله بن دينار المروي في الموطأ التصريح بأن جلوس ابن عمر المذكور كان في التشهد الأخير . وعند الحنفية يفترش في الكل ، وعند المالكية يتورك في الكل ، والمشهور وعن أحمد اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان . فإن قلت : ما الحكمة في أخذ الشافعية بالتغاير في الجلوس الأوّل والثاني ؟ أجيب : لأنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ، ولأن الأول تعقبه الحركة بخلاف الثاني ، ولأن المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به . ورواة هذا الحديث ما بين مصريين بالميم ومدنيين ، وفيه إرداف الرواية النازلة بالعالية ، ويزيد ابن محمد من أفراد المؤلّف ، والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . قال المؤلّف مفيدًا : إن العنعنة الواقعة في هذا الحديث بمنزلة السماع . ( وسمع الليث ) بن سعد ( يزيد بن أبي حبيب ) وسقط للأصيلي واو : وسمع ، ( ويزيد بن محمد بن عمرو بن حلحلة ) وللأصيلي : ويزيد بن محمد ، محمد ( 1 ) بن حلحلة ، ولأبي ذر : ويزيد محمدًا وللأصيلي أيضًا : ويزيد سمع من محمد بن حلحلة . ( وابن حلحلة ) سمع ( من ابن عطاء ) وقد سقط ذلك أعني من قوله : سمع إلى آخر قوله ابن عطاء ، عند ابن عساكر . ( وقال ) بواو العطف ، ولغير أبي ذر وابن عساكر : قال ( أبو صالح ) كاتب الليث ، وليس هو : أبو صالح عبد الغفار البكري ، مما وصله الطبراني ، ( عن الليث ) بإسناده الثاني السابق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، ويزيد بن محمد :
--> ( 1 ) كذا في الأصل " يزيد بن محمد محمد " بتكرير " محمد " .