أحمد بن محمد القسطلاني

120

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

من باب تخصيص العموم . وصحح النووي الوجوب لحديث الباب وهو مذهب أحمد وإسحاق ، ويكفي وضع جزء من كل واحد منها . والاعتبار في اليدين بباطن الكفّين سواء الأصابع والراحة ، وفي الرجلين ببطون الأصابع ، ولا يجب كشف شيء منها إلا الجبهة . نعم : يسن كشف اليدين والقدمين لأن في سترهما منافاة للتواضع ، ويكره كشف الركبتين لما يحذر من كشف العورة ، فإن قلت : ما الحكمة في عدم وجوب كشف القدمين ؟ أجيب : بأن الشارع وقت المسح على الخف بمدة يقع فيها الصلاة بالخف ، فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة ، فتبطل الصلاة . وعورض بأن المخالف له أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة . 810 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلاَ نَكُفَّ ثَوْبًا وَلاَ شَعَرًا » . وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الفراهيدي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن طاوس ) هو ابن كيسان ( عن ابن عباس ) أيضًا ، رضي الله عنهما ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) ( أمرنا ) بضم الهمزة أي : أنا وأمتي ( أن نسجد على سبعة أعظم ) أي أعضاء كما في الرواية الأخرى ( ولا نكف ثوبًا ولا شعرًا ) بنصب نكف ورفعها كما مرّ . 811 - حَدَّثَنَا آدَمُ قال : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ : " كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ " . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ، بالإفراد ، وللأصيلي : أخبرنا ، بالجمع ( إسرائيل ) بن يونس ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله بفتح العين فيهما ، الكوفي ( عن عبد الله بن يزيد الخطمي ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وكسر الميم ، وسقط لفظ : الخطمي في رواية أبي ذر والأصيلي ( قال : حدّثنا البراء بن عازب ، وهو غير كذوب قال : كنا نصلي خلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإذا قال ) : ( سمع الله لمن حمده لم يحن ) بفتح الياء وكسر النون وضمها أي لم يقوّس ( أحد منا ) ولابن عساكر : أحدنا ( ظَهره حتى يضع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جبهته ) الشريفة ( على الأرض ) . هذا موضع الترجمة ، وخص الجبهة بالذكر لأنها أدخل في الوجوب من بقية الأعضاء السبعة ولذا لم يختلف في وجوب السجود بها . واختلف في غيرها من بقية الأعضاء وليس فيه ما ينفي الزيادة في غيره ، أو أن العادة وضع الجبهة إنما هو بالاستعانة بالستة الأعضاء الأخرى غالبًا . 134 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ ( باب السجود على الأنف ) . وسقط للاّصيلي الباب والترجمة . 812 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ : عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ . وَلاَ نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ » . وبه قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) العمي البصري ، ولابن عساكر : العلى بزيادة أل ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ابن خالد الباهلي البصري ( عن عبد الله بن طاوس عن أبيه ) طاوس ( عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أمرت ) بضم الهمزة ( أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ) أي : أسجد على الجبهة ، حال كون السجود على سبعة أعظم ، فلفظ على الثانية متعلق بمحذوف كما مرّ ، والأولى متعلقة بأمرت . ( وأشار ) عليه الصلاة والسلام ( بيده على أنفه ) كأنه ضمن أشار معنى : أمرّ بتشديد الراء ، فلذا عدّاه بعلى دون : إلى . ووقع في بعض الأصول من رواية كريمة هنا بلفظ : إلى بدل : على وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة ، عن ابن طاوس قال : ووضع يده على جبهته ، وأمرّها على أنفه ، وقال : هذا واحد أي أنهم كالعضو الواحد ، لأن عظم الجبهة هو الذي منه عظم الأنف ، والألزم أن تكون الأعضاء ثمانية وعورض بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف ، كما يكتفي بالسجود على بعض الجبهة . وأجيب : بأن الحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد ، فذاك في التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دلّ عليه الأمر وعند أبي حنيفة يجزئ أن يسجد عليه دون جبهته ، وعند الشافعية والمالكية والأكثرين : يجزئ على بعض الجبهة . ويستحب على الأنف . قال الخطابي : لأنه إنما ذكر بالإشارة فكان مندوبًا ، والجبهة هي الواقعة في صريح اللفظ فلو ترك السجود على الأنف جاز ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز . وقال أبو حنيفة ، وابن القاسم : له أن يقتصر على أيّهما شاء . وقال الحنابلة وابن حبيب : يجب عليهما الظاهر ، الحديث . وأجيب : بأن ظاهره أنهما في حكم عضو واحد كما مرّ ، وقوله : وأشار بيده إلى آخره جملة معترضة بين المعطوف عليه ، وهو : الجبهة ، والمعطوف وهو قوله : ( واليدين )