أحمد بن محمد القسطلاني

121

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أي باطن الكفّين ( والركبتين وأطراف ) أصابع ( القدمين ، ولا نكفت الثياب و ) لا ( الشعر ) بفتح النون وسكون الكاف وكسر الفاء آخره مثناة فوقية والنصب ، وهو بمعنى : الكف في السابقة ، ومنه { ألم نجعل الأرض كفاتًا } [ المرسلات : 25 ] أي كافتة . اسم لما يكفت ، أي : يضم ويجمع . 135 - باب السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ وَالسُّجُودِ عَلَى الطِّينِ ( باب السجود على الأنف ) حال كونه ( في الطين ) كذا للأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والكشميهني ، زاد المستملي : والسجود على الطين ، والأول أحسن لئلا يلزم التكرار . 813 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقُلْتُ أَلاَ تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثْ ؟ فَخَرَجَ . فَقَالَ : " قُلْتُ حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟ قَالَ : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ . فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ . قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ : مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا ، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ . وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا ، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا ، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ " . وبه قال ( حدّثنا موسى ) بن إسماعيل التبوذكي ( قال : حدّثنا همام ) هو : ابن يحيى ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( قال : انطلقت إلى أبي سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري ) رضي الله عنه ( فقلت ، : ألا تخرج بنا إلى النخل ) وللأصيلي : ألا تخرج إلى النخل ، حال كوننا ( نتحدث ) بالجزم ، في الفرع ولأبي ذر نتحدث ، بالرفع ( فخرج ، فقال ) : ولأبي ذر والأصيلي : قال ( قلت ) وللأصيلي ، وأبي الوقت فقلت : ( حدّثني ما سمعت من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في ليلة القدر ، قال : اعتكف رسول الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشر الأُول ) بضم الهمزة وتخفيف الواو ، بإضافة العشر لتاليه ، وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر وأبي الوقت : العشر الأُول ، وفي بعض النسخ كما في المصابيح : اعتكف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأوّل ، بغير موصوف ، والهمزة مفتوحة ( من رمضان ، واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل ) عليه الصلاة والسلام ( فقال : إن الذي تطلب ) هو ( أمامك ) بفتح الميم الثانية أي قدامك . ( فاعتكف العشر الأوسط ) كذا في أكثر الروايات ، والمراد بالعشر : الليالي ، وكان من حقها أن توصف بلفظ التأنيث ، ووصفت بالمذكر على إرادة الوقت ، أو الزمان ، أو التقدير الثلث ، كأنه قال : ليالي العشر التي هي الثلث الأوسط من الشهر ( فاعتكفنا ) بالفاء ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : واعتكفنا ( معه فأتاه جبريل ) عليه الصلاة والسلام ( فقال ) له : ( إن الذي تطلب ) هو ( أمامك قام ) كذا لأبي ذر ، وللأصيلي : فقام ، وفي رواية : ثم قام ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( خطيبًا صبيحة عشرين ) نصب على الظرفية ، أي في صبيحة عشرين ( من رمضان ، فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( من اعتكف مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي معي ، فهو من باب الالتفات من التكلم للغيبة ، ( فليرجع ) إلى الاعتكاف ( فإني أُريت ) بهمزة مضمومة قبل الراء على البناء لغير معين من الرؤيا ، أي أعلمت ، أو من الرؤية . وللحموي والمستملي : فإني رأيت ، أي : أبصرت ( ليلة القدر ) وإنما رأى علامتها ، وهي السجود في الماء والطين ( وإني نسيتها ) بضم النون وتشديد السين المهملة المكسورة ، وفي بعض النسخ : أنسيتها ، بهمزة مضمومة . ففي الروايتين أنه نسيها بواسطة ، ولأبي ذر : نسيتها بفتح النون وتخفيف السين : أي نسيتها من غير واسطة ، والمراد أنه نسي علم تعيينها في تلك السنة ( وأنها في العشر الأواخر في وتر ) جمع آخره ، قال في المصابيح وهذا جارٍ على القياس ، قال ابن الحاجب : ولا يقال هنا جمع لأخرى لعدم دلالتها على التأخير الوجودي ، وهو مراد وفيه بحث . اه - . ( وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء ) . ( وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماءِ شيئًا ) من السحاب ( فجاءت قزعة ) بفتح القاف والزاي المعجمة والعين المهملة وقد تسكن الزاي ، قطعة من سحاب رقيقة ( فأمطرنا ) بضم الهمزة وكسر الطاء ( فصلّى بنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حتى رأيت أثر الطين والماء ) ولابن عساكر : أثر الماء والطين ( على جبهة رسول الله ) وللأصيلي : على جبهة النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأرنبته ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والموحدة ، طرف أنفه . وحمله الجمهور على الأثر الخفيف ، لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه : ووجهه ممتلئ طينًا وماءً . وأجاب النووي بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة ، وقول الخطابي فيه دلالة على وجوب السجود على الجبهة والأنف ، ولولا ذلك لصانهما عن لثق الطين . تعقبه ابن المنير بأن الفعل