أحمد بن محمد القسطلاني

119

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ربيعة ، نحوه ) وصله مسلم بلفظ : كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه . 131 - باب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ . قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هذا ( باب ) بالتنوين ( يستقبل ) المصلي حال سجوده ( بأطراف رجليه القبلة ) ، وللأصيلي وأبي ذر : باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه ، بأن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما ، وعقبيه مرتفعتين ، فيستقبل بظهور قدميه القبلة ، ومن ثم ندب ضم الأصابع في السجود لأنها لو تفرقت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة ، ( قاله ) أي الاستقبال المذكور ( أبو حميد ) ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : الساعدي ، ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وهذا الباب والذي قبله ثبتا في الفرع كأصله وفي كثير من الأصول ، وسقطا في بعضهما . قال الكرماني : لأنهما ذكرا مرة قبل باب : فضل استقبال القبلة ، وتعقب بأنه لم يذكر هناك إلا قوله : باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في السجود . وأما الباب الثاني فلم يذكر هناك ترجمة ، فلهذا كان الصواب إثباتهما . 132 - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا لم يتم ) الصلي ( السجود ) ولأبي ذر سجوده . 808 - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ " رَأَى رَجُلاً لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلاَ سُجُودَهُ . فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ : مَا صَلَّيْتَ . قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ : وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا الصلت بن محمد ) البصري الخاركي ، نسبة إلى خارك ، بالخاء المعجمة والراء ، من سواحل البصرة ( قال : حدّثنا مهدي ) الأزدي ، وللأصيلي : مهدي بن ميمون ، ( عن واصل ) الأحدب ( عن أبي وائل ) بالهمز : شقيق بن سلمة ، ( عن حذيفة ) بن اليمان رضي الله عنه ( أنه رأى رجلاً ) حال كونه ( لا يتم ركوعه ولا سجوده ، فلما قضى صلاته ) أي أدّاها ( قال له حذيفة : ما صليت ) نفى الصلاة عنه لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء ، فانتفاء إتمام الركوع والسجود مستلزم لانتفائهما المستلزم لانتفاء الصلاة . ( قال ) أبو وائل : ( وأحسبه ) بالواو أي حذيفة ولأبي ذر : فأحسبه ( قال : ولو ) بواو قبل اللام ، ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي : لو ( مت ) ، وللحموي والمستملي : لمت ( على غير سُنة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي طريقته . 133 - باب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ( باب السجود على سبعة أعظم ) . 809 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ، وَلاَ يَكُفَّ شَعَرًا ، وَلاَ ثَوْبًا : الْجَبْهَةِ ، وَالْيَدَيْنِ ، وَالرُّكْبَتَيْنِ ، وَالرِّجْلَيْنِ " . [ الحديث 809 - أطرافه في : 810 ، 812 ، 815 ، 816 ] . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا قبيصة ) بفتح القاف وكسر الموحدة وبالصاد المهملة ، ابن عقبة بن عامر الكوفي ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن عمرو بن دينار عن طاوس ) هو ابن كيسان ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما : ( أمر النبي ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول ، أي أمر الله النبي ، وهو يقتضي الوجوب ، وعرف ابن عباس هذا بإخباره عليه الصلاة والسلام له أو لغيره ، ولابن عساكر أنه قال : أمر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يسجد على سبعة أعضاء ) ، عبر في الترجمة بسبعة أعظم ، فسمى كل واحد عظمًا باعتبار الجملة . وإن اشتمل كل واحد على عظام ، ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها ، نعم . وقع في رواية الأصيلي هنا : على سبعة أعظم ( ولا يكف ) أي ولا يضم ولا يجمع ( شعرًا ) لرأسه ( ولا ثوبًا ) بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة ، وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي . وردّه القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور ، فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها ، والنهي هنا محمول على التنزيه ، والحكمة فيه أن الشعر والثوب يسجد معه ، أو أنه إذا رفع شعره أو ثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر . وقوله : يكف بضم الكاف والفعل منصوب عطفًا على المنصوب السابق ، وهو أن يسجد ، أي أمره الله أن يسجد ، وأن لا يكفه وهذا هو الذي في الفرع ، ويجوز رفعه على أن الجملة مستأنفة ، وهي معترضة بين المجمل ، وهو قوله : سبعة أعضاء ، والفسر وهو قوله : ( الجبهة ) بالكسر عطف بيان لقوله : سبعة أعضاء ، وكذا ما بعدها عطف عليها ، وهو قوله : ( واليدين ) أي ، وباطن الكفّين ( والركبيتن و ) أطراف أصابع ( الرجلين ) . فلو أخلّ المصلي بواحد من هذه السبعة بطلت صلاته . نعم ، في السجود على اليدين والركبتين والرجلين قولان عند الشافعية ، صحح الرافعي الاستحباب فلا يجب ، لأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها ، كالجبهة ولا يجب الإيماء ، فلا يجب وضعها . واستدلّ له بعضهم بحديث المسئ صلاته حيث قال فيه : ويمكن جبهته . وأجيب بأن غايته أنه مفهوم لقب ، والمنطوق مقدم عليه ، وليس هو