أحمد بن محمد القسطلاني

105

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ، ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم . وفي حديث ابن عمر عند ابن المنذر بإسناد قوي ، قال : إنما فعله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرة ، يعني : التطبيق ، فقد ثبت نسخ التطبيق ، وأنه كان متقدّمًا . قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون اه - . قيل : ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ ، واستبعد لأنه كان كثير الملازمة للرسول عليه الصلاة والسلام ، لأنه كان صاحب نعله ، يلبسه إياها إذا قام وإذا جلس أدخلها في ذراعه ، فكيف يخفى عليه أمر وضع يديه على ركبتيه ، أو لم يبلغه النسخ ؟ . وروى عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا : صلّينا مع عبد الله فطبق ، ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا ، فلما انصرف قال : ذاك شيء كنا نفعله فترك . ( وأمرنا ) بضم الهمزة ، مبنيًّا للمفعول ، كنون نهينا . والفاعل الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لأنه الذي يأمر وينهى ، فله حكم الرفع ( أن نضع أيدينا ) من إطلاق الكل على الجزء ، أي : أكفّنا ( على الركب ) شبّه القابض عليها مع تفريق أصابعهما للقبلة حالة الوضع . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وتابعي عن تابعي عن صحابي ، والابن عن الأب ، وأخرجه : مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة . 119 - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا لم يتم ) المصلي ( الركوع ) يعيد صلاته ويتم بميم مشددة مفتوحة . 791 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ : " رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلاً لاَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ : مَا صَلَّيْتَ ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) بضم العين ، الحوضي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( قال : سمعت زيد بن وهب ) الجهني الكوفي ( قال : رأى حذيفة ) بن اليمان ، رضي الله عنه ( رجلاً ) لم يعرف اسمه ، لكن عند ابن خزيمة ، أنه كندي ، ( لا يتم الركوع والسجود ) في رواية عبد الرزاق ، فجعل ينقر ولا يتم ركوعه ( قال ) حذيفة للرجل ، ولأبي ذر : فقال : ( ما صليت ) نفي للحقيقة ، كقوله عليه الصلاة والسلام للمسيء صلاته : فإنك لم تصلّ . واستدلّ به على وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود ، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي يوسف وأحمد ، أو نفي للكمال كقوله : لا وضوء لمن لم يسم الله ، وإليه ذهب أبو حنيفة ومحمد ، لأن الطمأنينة في الركوع والسجود عندهما ليست فرضًا ، بل واجبة . ( ولو مت ) على هذه الحالة ، ( مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد الكشميهني ، وابن عساكر : عليها ، أي على الدين . وبخه على سوء فعله ليرتدع . وليس المراد أن تركه لذلك مخرج له من دين الإسلام ، فهو كحديث : من ترك الصلاة فقد كفر ، أي يؤدّيه التهاون بها إلى جحدها ، فيكفر . أو المراد بالفطرة السُّنّة ، فهو كحديث : خمس من الفطرة ، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ سنة محمد . وميم متّ مضمومة ، ويجوز كسرها على لغة من يقول : مات يمات ، كخاف يخاف ، والأصل : موت بكسر العين ، كخوف ، فجاء مضارعه على : يفعل بفتح العين . فعلى هذه اللغة يلزم أن يقال في الماضي المسند إلى التاء مت بالكسر ليس إلا ، وهو : أنا نقلنا حركة الواو إلى الفاء بعد سلب حركتها ، دلالة على بنية الكلمة في الأصل . وهذا الحديث فيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه النسائي في الصلاة . 120 - باب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ : رَكَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ . ( باب استواء الظهر في ) حالة ( الركوع ) من غير ميل رأس المصلي عن بدنه إلى جهة فوق أو أسفل . ( وقال أبو حميد ) الساعدي ، في الحديث المنبّه عليه في باب : وضع الأكف على المركب في الركوع ، ( في ) حضور ( أصحابه ) رضي الله عنهم : ( ركع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فوضع يديه على ركبتيه ، ( ثم هصر ) بفتح الهاء والصاد المهملة ، أي أمال ( ظهره ) للركوع في استواء من رقبته ومتن ظهره من غير تقويس ، وللكشميهني : ثم حنى ظهره بالحاء المهملة والنون الخفيفة ، وهما بمعنى . 121 - باب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاِعْتِدَالِ فِيهِ ، وَالاِطْمَأْنِينَةِ وللكشميهني للأربعة هنا : ( باب حدّ إتمام الركوع والاعتدال فيه ) أي في الركوع ( والإطمأنينة ) بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة ثم مثناة تحتية ثم نون مفتوحة ثم هاء ، وللكشميهني : بضم الطاء . وهي أكثر في الاستعمال ، وليس عند غير