أحمد بن محمد القسطلاني

106

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الكشميهني ، هنا باب . وإنما الجميع مذكور في ترجمة واحدة إلا أنهم جعلوا التعليق السابق عن أبي حميد في أثنائها لاختصاصه بالجملة الأولى ، فصار : باستواء الظهر في الركوع . وقال أبو حميد في أصحابه : ركع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم هصر ظهره ، وحدّ إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة . 792 - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : " كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ - مَا خَلاَ الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ - قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " . [ الحديث 792 - طرفاه في : 801 ، 820 ] . وبه قال : ( حدّثنا بدل بن المحبر ) بموحدة فدال مفتوحتين في الأوّل ، وميم مضمومة فحاء مهملة فموحدة مشدّدة مفتوحتين في الثاني ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : أخبرني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : أخبرنا ، وللأصيلي : حدّثنا ( الحكم ) بن عتبة الكوفي ( عن ابن أبي ليلى ) عبد الرحمن الأنصاري الكوفي ( عن البراء ) ولأبي ذر والأصيلي زيادة ابن عازب ( قال : كان ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) اسم كان ( وسجوده ) عطف عليه ( وبين السجدتين ) عطف على ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تقدير المضاف ، أي زمان ركوعه وسجوده وبين السجدتين ، أي : الجلوس بينهما ( إذا رفع ) أي اعتدل ( من الركوع ) ، ولأبي ذر : وإذا رفع رأسه من الركوع ، أي : وقت رأسه من الركوع ، وإذًا هنا لمجرد الزمان منسلخًا عن الاستقبال ، ( ما خلا ) بمعنى : إلا ( القيام ) الذي هو للقراءة ( و ) إلا ( القعود ) الذي هو للتشهد ( قريبًا من السواء ) بفتح السين والمدّ من المساواة . والاستثناء هنا من المعنى ، كأن معناه : كان أفعال صلاته كلها قريبة من السواء ، ما خلا القيام والقعود ، فإنه كان يطوّلهما . وفيه إشعار بالتفاوت والزيادة على أصل حقيقة الركوع والسجود وبين السجدتين ، والرفع من الركوع . وهذه الزيادة لا بدّ أن تكون على القدر الذي لا بدّ منه ، وهو الطمأنينة ، وهذا موضع المطابقة بين الحديث والترجمة . وأما قول البدر الدماميني في المصابيح : إن قوله : قريبًا من السواء لا يطابق الترجمة ، لأن الاستواء المذكور فيها هي الهيئة المعلومة السالمة من الحنوة والحدبة ، والمذكور في الحديث ، إنما هو تساوي الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في الزمان ، إطالةً وتخفيفًا ، فقد سبقه إليه العلاّمة ناصر الدين بن المنير . وأجيب : بأن دلالة الحديث ، إنما هي على قوله في الترجمة وحدّ إتمام الركوع والاعتدال فيه . وكان المعترض لم يتأمل ما بعد حديث أبي حميد من بقية الترجمة . وأما مطابقة الحديث لقوله : حدّ إتمام الركوع ، فمن جهة أنه دل على تسوية الركوع والسجود ، والاعتدال والجلوس بين السجدتين ، وقد ثبت في بعض طرقه ، عند مسلم : تطويل الاعتدال ، فيؤخذ منه إطالة الجميع والله أعلم . وقد جزم بعضهم بأن المراد القيام بالاعتدال ، وبالقعود الجلوس بين السجدتين ، وردّه ابن القيم في حاشيته على السُّنن ، فقال هذا سوء فهم من قائله لأنه قد ذكرهما بعينهما ، فكيف يستثنيهما ؟ وهل يحسن قول القائل : جاء زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدًا وعمرًا ؟ فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان متناقضًا . انتهى . وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة ، وباستثناء بعضها ، إخراج المستثنى من المساواة . وقد وقع هذا الحديث في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع بغير استثناء ، وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة ، وبالقعود ، القعود للتشهد كما سبق . وقد اختلف هل الاعتدال ركن طويل أم قصير ، وحديث أنس الآتي في باب الطمأنينة ، إن شاء الله تعالى ، أصرح من حديث الباب في أنه طويل ، لكن المرجح عند الشافعية أنه قصير تبطل الصلاة بتطويله ، ويأتي البحث في ذلك ، إن شاء الله تعالى ، في باب الطمأنينة . ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون إلا بدل بن المحبر فبصري ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وشيخ المؤلّف من أفراده ، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . 122 - باب أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي لاَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ ( باب : أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ) للصلاة ، وفي نسخة باب بالتنوين أمر بفتحات . 793 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَرَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمَ فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ( ثَلاَثًا ) فَقَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي . قَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : أخبرني ) بالإفراد ، ولأبوي ذر والوقت الأصيلي وابن عساكر : حدّثنا ( يحيى بن سعيد ) القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين ، ابن