أحمد بن محمد القسطلاني

104

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

القاف ، ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث ) القرشي المدني ، أحد الفقهاء السبعة ( أنه سمع أبا هريرة ) رضي الله عنه ( يقول : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ) تكبيرة الإحرام ، ( ثم يكبر حين يركع ) يبدأ به حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمدّه حتى يصل إلى حدّ الركوع ، وكذا في السجود والقيام ، ( ثم يقول ) : ( سمع الله لمن حمده ) ( حين يرفع صلبه من الركعة ) ولأبي ذر : من الركوع ، ( ثم يقول وهو قائم ) : ( ربنا لك الحمد ) كذا بإسقاط الواو لأبي ذر عن الحموي والمستملي ، جملة حالية . وفيه تصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وأبي يوسف ، ومحمد وفاقًا للجمهور ، لأن صلاته ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أحواله . وخالف ذلك أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، في رواية عنه ، لحديث : إذا قال سمع الله لمن حمده : فقولوا : ربنا لك الحمد . وهذه قسمة منافية للشركة ، كقوله عليه الصلاة والسلام : البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر . وأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على انفراده عليه الصلاة والسلام في صلاة النفل ، توفيقًا بين الحديثين ، والمنفرد يجمع بينهما في الأصح ، وسيأتي البحث في ذلك في باب : ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع إن شاء الله تعالى . ( قال عبد الله ) ولأبي ذر : ( ابن صالح ) ، كاتب الليث ، في روايته ( عن الليث ) : ( ولك الحمد ) بزيادة الواو الساقطة في رواية يحيى ، وإنما لم يورد الحديث عنهما معًا ، وهما شيخاه ، لأن يحيى من شرطه في الأصول ، وابن صالح في المتابعات . وقد قال العلماء إن رواية الواو أرجح ، وهي زائدة . وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو عنها فقال زائدًا ، تقول العرب : بعني هذا ، فيقول المخاطب : نعم ، وهو لك بدرهم . فالواو زائدة ، وقيل عاطفة ، أي : ربنا حمدناك ، ولك الحمد ، وسقط لابن عساكر قول : قال عبد الله : ولك الحمد . ( ثم يكبر حين يهوي ) بفتح أوّله وكسر ثالثه ، أي حين يسقط ساجدًا ( ثم يكبر حين يرفع رأسه ) من السجود ( ثم يكبر حين يسجد ) الثانية ( ثم يكبر حين يرفع رأسه ) منها . ( ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ، ويكبر حين يقوم من الثنتين ) أي الركعتين الأوليين ( بعد الجلوس ) للتشهد الأوّل . وهذا الحديث مفسر لما سبق من قوله : كان يكبر في كل خفض ورفع . ورواته ستة ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والسماع والقول ، ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي . 118 - باب وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ : أَمْكَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ . ( باب وضع الأكف على الركب في ) حال ( الركوع ) . ( وقال أبو حميد ) بضم الحاء ، عبد الرحمن الساعدي الأنصاري المدني ، في حديثه في صفة صلاته عليه الصلاة والسلام : الآتي إن شاء الله تعالى في باب الجلوس في التشهد وكان ( في ) نفر من ( أصحابه ) عليه الصلاة والسلام : ( أمكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يديه من ركبتيه ) أي في الركوع . 790 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّىَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَىَّ ، فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ : كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أبي يعفور ) بمثناة تحتية مفتوحة فعين مهملة ساكنة ففاء مضمومة فواو ساكنة فراء ، اسمه : وقدان ، بواو مفتوحة فقاف ساكنة فدال مهملة وبعد الألف نون ، العبدي الكوفي ، وهو الأكبر كما جزم به الحافظ ابن حجر ، كالمزني وقال النووي إنه الأصغر أي عبد الرحمن بن عبيد بن النسطاس ، وتعقب بأن الأصغر ليس مذكورًا في الآخذين عن مصعب ولا في أشياخ شعبة ، ( قال : سمعت مصعب بن سعد ) هو ابن أبي وقاص المدني ، المتوفى سنة ثلاث ومائة ، حال كونه ( يقول : صليت إلى جنب أبي ) سعد أحد العشرة ( فطبقت بين كفّي ) أي بأن جمع بين أصابعهما ( ثم وضعتهما بين فخذي ، فنهاني أبي ) عن ذلك ( وقال : كنا نفعله ) أي التطبيق ( فنهينا عنه ) بضم النون ، في كتاب الفتوح لسيف عن مسروق ، أنه سأل عائشة عن التطبيق فأجابته بما محصله ، أنه من صنيع اليهود ، وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نهى عنه لذلك ،