أحمد بن محمد القسطلاني
89
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الخطاب أحد العبادلة السابق للإسلام مع أبيه أحد الستة المكثرين للرواية المتوفى سنة ثلاث أو أربع وسبعين . ( لا يبلغ العبد ) بالتعريف وفي رواية ابن عساكر عبد بالتنكير ( حقيقة التقوى ) ، التي هي وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة والمواظبة على الأعمال الصالحة . ( حتى يدع ما حاك ) بالمهملة ، والكاف الخفيفة أي اضطرب ( في الصدر ) ولم ينشرح له وخاف الإثم فيه . وفي بعض نسخ المغاربة ما حك بتشديد الكاف ، وفي بعض نسخ العراق ما حاك بالألف والتشديد من المحاكة ، حكاهما صاحب عمدة القاري والبرماوي . وقد روى مسلم معناه من حديث النواس بن سمعان مرفوعًا : البرّ حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطّلع الناس عليه . وفي أثر ابن عمر هذا إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كنه الإيمان وبعضهم لم يبلغه ، فتجوز الزيادة والنقصان . ( وقال مجاهد ) أي ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة غير مصغر على الأشهر المخزومي مولى عبد الله بن السائب المخزومي المتوفى وهو ساجد سنة مائة في تفسير قوله تعالى : { شَرَعَ لَكُمْ } [ الشورى : 13 ] زاد الهروي وابن عساكر من الدين أي ( أوصيناك يا محمد وإياه ) أي نوحًا ( دينًا واحدًا ) خصّ نوحًا عليه السلام لما قيل أنه الذي جاء بتحريم الحرام وتحليل الحلال ، وأوّل من جاء بتحريم الأمهات والبنات والأخوات . لا يقال إن إياه تصحيف وقع في أصل البخاري في هذا الأثر ، وإن الصواب وأنبياءه كما عند عبد بن حميد وابن المنذر وغيرهما . وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أن في السياق ذكر جماعة ، لأنه أجيب بأن نوحًا عليه السلام أفرد في الآية ، وبقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عطف عليه وهم داخلون فيما وصى به نوحًا في تفسير مجاهد ، وكلهم مشتركون في ذلك ، فذكر واحد منهم يغني عن الكل على أن نوحًا أقرب مذكور في الآية ، وهو أولى بعود الضمير إليه في تفسير مجاهد ، فليس بتصحيف بل هو صحيح ، وهذا التعليق أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بسند صحيح عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح . ( وقال ابن عباس ) عبد الله رضي الله عنهما في تفسيره قوله تعالى : { شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [ المائدة : 48 ] سبيلاً أي طريقًا واضحًا وهو تفسير لمنهاجًا ( وسُنّة ) . يقال شرع يشرع شرعًا أي سنّ ، فهو تفسير لشرعة فيكون من باب اللف والنشر الغير المرتب ، وسقطت الواو من وقال لابن عساكر ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في تفسيره بسند صحيح وقد وقع هنا في رواية أبي ذر وغيره باب بالتنوين ، وهو ثابت في أصل عليه خط الحافظ قطب الدين الحلبي كما قال العيني أنه رآه ورأيته أنا كذلك في فرع اليونينية كهي ، لكنه فيها ساقط في رواية الأصيلي وابن عساكر ، وأيّده قول الكرماني أنه وقف على أصل مسموع على الفربري بحذفه ، بل قال النووي : ويقع في كثير من النسخ هنا باب وهو غلط فاحش وصوابه بحذفه ، ولا يصح إدخاله هنا لأنه لا يتعلق له بما نحن فيه ، ولأنه ترجم لقوله عليه الصلاة والسلام : بُنِيَ الإسلام ولم يذكره قبل هذا ، وإنما ذكره بعده وليس مطابقًا للترجمة . وعلى هذا فقوله : [ الفرقان : 77 ] ( دعاؤكم إيمانكم ) من قول ابن عباس يشير به إلى قوله تعالى : { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } فسمي الدعاء إيمانًا والدعاء عمل ، فاحتجّ به على أن الإيمان عمل وعطفه على ما قبله كعادته في حذف أداة العطف ، حيث ينقل التفسير . وهذا التعليق وصله ابن جرير من قوله ابن عباس ، وفي رواية أبي ذر لقوله تعالى { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ } ومعنى الدعاء في اللغة الإيمان . 2 - باب دُعَاؤُكُمْ إِيمَانُكُمْ 8 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ َ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ » . [ الحديث 8 - طرفه في : 4515 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بالتصغير وفي الفرع خلافًا لأصله . وحدّثنا محمد بن إسماعيل يعني البخاري حدّثنا عبيد الله ( بن موسى ) بن باذام بالموحدة والذال المعجمة آخره ميم العبسي بفتح المهملة وتسكين الموحدة الشيعي الغير داعية المتوفى بالإسكندرية سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة أو خمس عشرة ومائتين ، ( قال : أخبرنا ) وفي رواية الهروي ، حدّثنا ( حنظلة بن أبي سفيان ) بن عبد الرحمن الجمحي المكي القرشي المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائة ، ( عن عكرمة بن خالد ) يعني ابن العاصي المخزومي القرشي ، المتوفى بمكة بعد عطاء وهو توفي سنة