أحمد بن محمد القسطلاني

8

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ومضطرب ، وموضوع ، ومقلوب ، ومركب ، ومنقلب ، ومدبج ، ومصحف ، وناسخ ، ومنسوخ ، ومختلف . فالمتواتر الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه ، وينضاف لذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه ، كحديث " من كذب عليّ متعمدًا " فنقل النوويّ أنه جاء عن مائتين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم . والمشهور وهو أوّل أقسام الآحاد ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ، كحديث " إنما الأعمال بالنيّة " لكنه إنما طرأت له الشهرة من عند يحيى بن سعيد ، وأوّل إسناده فرد ، وهو ملحق بالمتواتر عندهم ، إلا أنه يفيد العلم النظريّ . والصحيح ما اتصل سنده بعدول ضابطين بلا شذوذ ، بأن لا يكون الثقة خالف أرجح منه حفظًا أو عددًا مخالفة لا يمكن الجمع ، ولا علة خفية فادحة مجمع عليها ، أي إسناده ضعيف لا أنه مقطوع به في نفس الأمر ، لجواز خطأ الضابط الثقة ونسيانه . نعم يقطع به إذا تواتر ، فإن لم يتصل بأن حذف من أوّل سنده أو جميعه لا وسطه فمعلق ، وهو في صحيح البخاريّ يكون مرفوعًا وموقوفًا ، يأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في الفصل التالي ، والمختار لا يجزم في سند بأنه أصح الأسانيد مطلقًا غير مقيد بصحابيّ ، تلك الترجمة لعسر الإطلاق ، إذ يتوقف على وجود درجات القبول في كل فرد فرد من رواة السند المحكوم له ، فإن قيد بصاحبها ساغ ، فيقال مثلاً أصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن علي رضي الله عنه إذا كان الراوي عن جعفر ثقة ، وأصح أسانيد الصدّيق رضي الله عنه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ، وأصح أسانيد عمر رضي الله عنه الزهريّ عن سالم عن أبيه عن جدّه ، وأصح أسانيد أبي هريرة رضي الله عنه الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، وأصح أسانيد ابن عمر مالك عن نافع عن ابن عمر ، وأصح أسانيد عائشة عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها وعنهم أجمعين . ويحكم بتصحيح نحو جزء نص على صحته من يعتمد عليه من الحفاظ النقاد ، أو لم ينص على صحته معتمد ، فالظاهر جواز تصحيحه لمن تمكنت معرفته وقوي إدراكه كما ذهب إليه ابن القطان والمنذريّ والدمياطيّ والسبكي وغيرهم ، خلافًا لابن الصلاح ، حيث منع لضعف أهل هذه الأزمان . والحسن ما عرف مخرّجه من كونه حجازيًّا شاميًّا عراقيًّا مكيًّا كوفيًّا ، كان يكون الحديث عن راوٍ قد اشتهر برواية أهل بلده ، كقتادة في البصريين ، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفًا ، بخلافه عن غيره . والمراد به الاتصال ، فالمنقطع والمرسل والمعضل لغيبة بعض رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها لا يسوغ الحكم بمخرجه ، فالمعتبر الاتصال ، ولو لم نعرف المخرج ، إذ كل معروف المخرج متصل ولا عكس ، وشهرة رجاله بالعدالة والضبط المنحط عن الصحيح ، ولو قيل هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث حسن صحيح أو حديث حسن ، لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد لاتصاله وثقة رواته وضببطهم دون المتن ، لشذوذ أو علة . وما قيل فيه حسن صحيح أي صح بإسناد وحسن بآخر . والصالح دون الحسن ، قال أبو داود وما كان في كتابي السنن من حديث فيه وهن شديد ، فقد بيّنته ، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح . وبعضها أصح من بعض اه - . قال الحافظ ابن حجر لفظ صالح في كلامه أعمّ من أن يكون للاحتجاج أو للاعتبار ، فما ارتقى إلى الصحة ثم إلى الحسن فهو بالمعنى الأوّل ، وما عداهما فهو بالمعنى الثاني ، وما قصر عن ذلك فهو الذي فيه وهن شديد . والمضعف ما لم يجمع على ضعفه بل في متنه أو سنده تضعيف لبعضهم وتقوية للبعض الآخر وهو أعلى من الضعيف وفي البخاري منه . والضعيف ما قصر عن درجة الحسن وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحة . والمسند ما اتصل سنده من رواته إلى منتهاه رفعًا ووقفًا . والمرفوع ما أضيف إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول أو فعل أو تقرير متصلاً كان أو منقطعًا ، ويدخل فيه المرسل ويشمل الضعيف . والموقوف ما قصر على الصحابيّ قولاً أو فعلاً ولو منقطعًا ، وهل يسمى أثرًا ؟ نعم . ومنه قول الصحابي : كنا نفعل ما لم يضفه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ،