أحمد بن محمد القسطلاني
514
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن ربعي ( قال : سرنا مع النبي ) وللأصيلي مع رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة ، ) مرجعه من خيبر كما جزم به بعضهم لما عند مسلم من حديث أبي هريرة ونوزع فيه ( فقال بعض القوم : ) قيل هو عمر وقال الحافظ ابن حجر لم أقف على تسمية هذا القائل . ( لو عرست بنا يا رسول الله ) أي لو نزلت بنا آخر الليل فاسترحنا . ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( أخاف أن تناموا عن الصلاة ) حتى يخرج وقتها فمن يوقظنا ( قال ) وللهروي والأصيلي وابن عساكر فقال ( بلال ) المؤذن ظنًّا منه أنه يأتي على عادته في الاستيقاظ في مثل ذلك الوقت لأجل الأذان : ( أنا أوقظكم فاضطجعوا ، ) بفتح الجيم بصيغة الماضي ( وأسند بلال ظهره إلى راحلته ) التي يركبها ( فغلبته عيناه ) أي بلال وللسرخسي فغلبت بغير ضمير ( فنام ) بلال ( فاستيقظ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد طلع حاجب الشمس ) أي حرفها . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( يا بلال أين ما قلت ؟ ) أي أين الوفاء بقولك أنا أوقظكم . قال له عليه الصلاة والسلام ذلك لينبهه على اجتناب الدعوى والثقة بالنفس وحسن الظن بها لا سيما في مظان الغلبة وسلب الاختيار . ( قال ) بلال ( ما ألقيت ) بضم الهمز مبنيًّا للمفعول ( عليّ نومة ) بالرفع نائبًا عن الفعل ( مثلها ) أي مثل هذه النومة في مثل هذا الوقت ( قط . قال : ) عليه الصلاة والسلام : ( إن الله قبض أرواحكم ) أي عن أبدانكم بأن قطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرًا لا باطنًا ( حين شاء ، وردّها عليكم ) عند اليقظة ( حين شاء . يا بلال قم فأذّن بالناس بالصلاة ) . بتشديد الذال من التأذين وبالموحدتين في بالناس وبالصلاة ، وللمستملي وعزاها في الفتح للكشميهني فآذن الناس بمدّ الهمزة وحذف الموحدة في الناس أي أعلمهم ، وللأصيلي فآذن بالمد للناس بلام بدل الموحدة ، وللكشميهني فأذّن بتشديد الذال الناس بإسقاط الموحدة وفيه ما ترجم له وهو الأذان للفائتة ، وبه قال أحمد والشافعي في القديم ، وقال في الجديد : لا يؤذن لها وهو قول مالك واختار النووي صحة التأذين لثبوت الأحاديث فيه . ( فتوضأ ) عليه الصلاة والسلام ولأبي نعيم في مستخرجه فتوضأ الناس ( فلما ارتفعت الشمس وابياضت ) بتشديد الضاد المعجمة بعد الألف كاحمارّت أي صفت ( قام ) عليه الصلاة والسلام ( فصلّى . ) بالناس الصبح . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفي ومدني ، وفيه رواية الابن عن أبيه والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد وأبو داود والنسائي . 36 - باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ ( باب من صلّى بالناس ) الفائتة حال كونهم ( جماعة ) أي مجتمعين ( بعد ذهاب الوقت ) . 596 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا . فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ " . [ الحديث 596 - أطرافه في : 598 ، 641 ، 945 ، 4112 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بقتح الفاء البصري ( قال : حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( أن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ( جاء يوم ) حفر ( الخندق ) في السنة الرابعة من الهجرة ( بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال : يا رسول الله ما كدت ) بكسر الكاف وقد تضم ( أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ) أي ما صليت حتى غربت الشمس لأن كاد إذا تجرّدت عن النفي كان معناها إثباتًا ، وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيًا لأن قولك : كاد زيد يقوم معناه إثبات قرب القيام ، وقولك ما كاد زيد يقوم معناه نفي قرب الفعل ، وهاهنا نفي قرب الصلاة فانتفت الصلاة بالطريق الأولى ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : والله ما صليتها فقمنا إلى بطحان ) بضم الموحدة وسكون الطاء أو بالفتح والكسر وادٍ بالمدينة ( فتوضأ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( للصلاة وتوضأنا لها فصلّى العصر ) بنا جماعة ( بعدما غربت الشمس ، ثم صلّى بعدها المغرب ) . هذا لا ينهض دليلاً للقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا أن أفعاله عليه الصلاة والسلام المجردة للوجوب . نعم لهم أن يستدلّوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام " صلوا كما رأيتموني أصلي " وفي الموطأ من طريق أخرى : أن الذي فاتهم الظهر والعصر . وأجيب بأن الذي في الصحيحين العصر وهو أرجح ويؤيده