أحمد بن محمد القسطلاني

515

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث عليّ رضي الله عنه : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، وقد يجمع بأن وقعة الخندق كانت أيامًا فكانت في يوم الظهر وفي الآخر العصر ، وحملوا تأخيره عليه الصلاة والسلام على النسيان أو لم ينس ، لكنه لم يتمكن من الصلاة وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف ، وظاهر الحديث أنه صلاّها جماعة وذلك من قوله فقام وقمنا وتوضأنا بل وقع في رواية الإسماعيلي التصريح به إذ فيها فصلّى بنا العصر . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في صلاة الخوف والمغازي ومسلم في الصلاة وكذا الترمذي والنسائي . 37 - باب مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا ، وَلاَ يُعِيدُ إِلاَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : مَنْ تَرَكَ صَلاَةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلاَّ تِلْكَ الصَّلاَةَ الْوَاحِدَةَ . هذا ( باب ) بالتنوين ( من نسي صلاة ) حتى خرج وقتها ( فليصل إذا ذكرها ، ) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي إذا ذكر ( ولا يعيد ) بصيغة النفي وللأصيلي ولا يعد بغير ياء بعد العين على النهي أي لا يقضي ( إلا تلك الصلاة ) وذهب مالك إلى أن من ذكر بعد أن صلّى صلاة أنه لم يصل التي قبلها أنه يصلّي التي ذكر ثم يصلّي التي كان صلاها مراعاة للترتيب استحبابًا ( وقال إبراهيم : ) النخعي مما وصله الثوري في جامعه عن منصور وغيره عنه ( من ترك صلاة واحدة ) نسيانًا ( عشرين سنة ) مثلاً ( لم يعد إلا تلك الصلاة الواحدة ) التي نسيها فقط . 597 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالاَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا ، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلاَّ ذَلِكَ : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } . قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ : { وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي } . وَقَالَ حَبَّانُ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( وموسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ( قالا : حدّثنا همام ) هو ابن يحيى ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي زيادة ابن مالك ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) ( من نسي صلاة ) مكتوبة أو نافلة مؤقتة زاد مسلم في رواية أو نام عنها ( فليصل ) وجوبًا في المكتوبة وندبًا في النافلة المؤقتة وللأصيلي وابن عساكر فليصلّي بالياء المفتوحة ولمسلم فليصلها ( إذا ذكرها ) مبادرًا بالمكتوبة وجوبًا إن فاتت بلا عذر وندبًا إن فاتت بعذر كنوم ونسيان تعجيلاً لبراءة الذمة ولأبي ذر إذا ذكر بإسقاط ضمير المفعول ( لا كفّارة لها ) أي لتلك الصلاة المتروكة ( إلا ذلك ) ( { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ } ) وللأربعة أقم الصلاة ( { لِذِكْرِي } ) [ طه : 14 ] بكسر الراء ولام واحدة كالتلاوة أي لتذكرني فيها وللأصيلي للذكرى بلامين وفتح الراء بعدها ألف مقصورة . ( قال موسى ) بن إسماعيل مما انفرد به عن أبي نعيم ( قال همام : ) المذكور ( سمعته ) أي قتادة ( يقول بعد ) أي بعد زمان رواية الحديث ( وأقم ) وللأربعة أقم ( الصلاة لذكري ) وللأصيلي رحمه الله للذكرى بلامين كما مرّ ، والأمر في الآية لموسى عليه الصلاة والسلام ، فنبّه نبينا عليه الصلاة والسلام بتلاوة هذه الآية على أن هذا شرع لنا أيضًا ، وإذا شرع القضاء للناسي مع سقوط الإثم فالعامد أولى وإطلاق الصلاة في الحديث يشمل النوافل المؤقتة ، نعم ذات السبب كالكسوف لا يتصوّر فيها فوات فلا تدخل . ورواة هذا الحديث الخمسة بصريون إلاّ شيخ المؤلّف أبا نعيم فكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود . ( وقال حبّان ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن هلال وللأصيلي قال أبو عبد الله أي المؤلّف رحمه الله وقال حبّان ( حدّثنا همام قال حدّثنا ) ولابن عساكر أخبرنا ( قتادة قال : حدّثنا أنى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه . ) وهذا التعليق وصله أبو عوانة في صحيحه عن عمار بن رجاء عن حبّان وفيه بيان سماع قتادة له من أنس لتزول شبهة تدليس قتادة . 38 - باب قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الأُولَى فَالأُولَى ( باب قضاء الصلوات ) الفائتة حال كونها ( الأولى فالأولى ) بضم الهمزة فيهما ولأبي الوقت وأبي ذر عن الحموي والمستملي الصلاة بالإفراد . 598 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " جَعَلَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ وَقَالَ : مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتْ . قَالَ : فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) ولابن عساكر يحيى القطان ( عن هشام ) هو ابن أبي عبد الله سنبر بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة بوزن جعفر البصري الدستوائي بفتح الدال ولأبي ذر حدّثنا هشام ( قال : حدّثنا ) وللأصيلي حدثني ( يحيى - هو ابن أبي كثير - ) بالمثلثة الطائي ووقع للعيني إسقاط يحيى الأوّل من سند الحديث ثم غلط الحافظ ابن حجر والكرماني في تفسيرهما له بالقطان ظانًّا أنه الثاني الذي فسره المؤلّف بقوله - هو ابن أبي كثير - ( عن أبي سلمة ) بفتح اللام ابن عبد الرحمن بن عوف