أحمد بن محمد القسطلاني

483

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأوقات فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال ، لأنه وسيلة إلى القيام بها . ولا ريب أن الصلاة أفضل من الصدقة وقد تكون في وقت مؤاساة المضطر أفضل ، أو أن أفعل ليست على بابها ، بل المراد بها الفضل المطلق أو هو على حذف من وارداتها . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ، وفيه التحديث والإخبار والقول والسماع والسؤال ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الجهاد وفي الأدب والتوحيد ، ومسلم في الإيمان ، والترمذي في الصلاة وفي البر والصلة ، والنسائي في الصلاة . 6 - باب الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ هذا ( باب ) بالتنوين ( الصلوات الخمس كفارة ) وللكشميهني كفّارات للخطايا إذا صلاّهنّ لوقتهنّ في الجماعة وغيرها ، وسقط الباب والترجمة لأبي ذر والأصيلي ، وضبب عليه في رواية أبي الوقت وعند أبي ذر وفي نسخة أبي الهيثم الباب والترجمة وعنده عوض كفّارة كفّارات وعوض لوقتهنّ لوقتها . 528 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ؟ قَالُوا : لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا . قَالَ : فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا » . وبالسند قال : ( حدّثنا إبراهيم بن حمزة ) بالحاء المهملة والزاي ابن محمد بن حمزة الزبيري المدني ( قال : حدّثني ) بالإفراد وفي رواية أبي ذر حدّثنا ( ابن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني ( و ) عبد العزيز بن محمد بن عبيد ( الدراوردي ) بفتح الدال والراء المهملتين فألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة فياء قرية بخراسان نسب إليها كلاهما ( عن يزيد ) ولأبي ذر زيادة ابن عبد الله وللأصيلي يعني ابن عبد الله بن الهاد أي الليثي الأعرج التابعي الصغير ( عن محمد بن إبراهيم ) التيمي التابعي راوي حديث : إنما الأعمال بالنيّة ، ( عن أبي سلمة ) بفتح اللام ( بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أنه سمع رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( أرأيتم ) بهمزة الاستفهام التقريري وتاء الخطاب أي أخبروني ( لو ) ثبت ( أن نهرًا ) بفتح الهاء وسكونها ما بين جنبتي الوادي سمي به لسعته صفته أنه ( بباب أحدكم ) ظرف مستقر حال كونه ( يغتسل فيه كل يوم ) ظرف ليغتسل ( خمسًا ) أي خمس مرات مصدر له ( ما تقول ) أيها السامع أي ما تظن ، فأجرى فعل القول مجرى فعل الظن ، كما نبّه عليه ابن مالك في توضيحه لأن ما الاستفهامية تقدمت ووليها فعل مضارع مسند إلى ضمير المخاطب ، فاستحق أن يعمل عمل فعل الظن . وقال في المصابيح : جواب لو اقترن بالاستفهام كما اقترن به جواب أن الشرطية في مثل قوله : { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } [ العلق : 14 ] هكذا مثله بعضهم ، ومثل الرضى لذلك بقوله تعالى : { أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُون } [ الأنعام : 47 ] وفيهما نظر . فإن اقتران الجواب في مثله بالفاء واجب ولا محل لهذه الجملة المتضمنة للاستفهام لأنها مستأنفة لبيان الحال المستخبر عنها كأنه لما قال : أرأيتم قالوا عن أي شيء تسأل ؟ فقال : لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه في كل يوم خمسًا ما تقول . ( ذلك ) أي الاغتسال ( يبقي ) بضم أوله وكسر ثالثه المخفّف من الإبقاء وهو بالموحدة عند الجمهور . وحكى عياض عن بعض شيوخه أنه ينقي بالنون والأول أوجه ( من درنه ؟ ) بفتح أوله أي من وسخه زاد مسلم شيئًا وما الاستفهامية في موضع نصب يبقي ، وقدم لأن الاستفهام له الصدر . فإن قيل : خاطب أولاً الجماعة بقوله أرأيتم ثم أفرد في تقول فما وجهه ؟ أجاب في المصابيح : بأنه أقبل على الكل أولاً فخاطبهم جميعًا ، ثم أفرد إشارة إلى أن هذا الحكم لا يخاطب به معين لتناهيه في الظهور فلا يختص به مخاطب دون مخاطب وقد مرَّ نظيره . ( قالوا : لا يُبقي ) بضم أوله وكسر ثالثه المخفّف وفاعله ضمير يعود إلى ما تقدم أي لا يبقي ذلك الفعل أو الاغتسال ( من درنه ) وسخه ( شيئًا ) نصب على المفعولية ( قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( فذلك ) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا علمتم ذلك فهو ( مثل الصلوات الخمس ) بفتح الميم والمثلثة أو بالكسر والسكون ( يمحو الله به الخطايا ) أي الصغائر وتذكير الضمير باعتبار أداء الصلوات ، وللأربعة بها أي بالتأنيث باعتبار الصلوات ، وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس . قال الدماميني رحمه الله تعالى : شبه على وجه التمثيل حال المسلم المقترف لبعض الذنوب المحافظ على أداء الصلوات الخمس في زوال الأذى عنه وطهارته من أقذار السيئات