أحمد بن محمد القسطلاني
484
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بحال المغتسل في نهر على باب داره كل يوم خمس مرات في نقاء بدنه من الأوساخ وزوالها عنه ، ويجوز أن يكون هذا من تشبيه أشياء بأشياء ، فشبهت الصلاة بالنهر لأنها تنقي صاحبها من درن الذنوب كما ينقي النهر البدن من الأوساخ التي تعلق به بالاغتسال فيه ، وشبه قرب تعاطي الصلوات وسهولته بكون النهر قريبًا من مجاورته على باب داره ، وشبه أداؤها كل يوم خمس مرات بالاغتسال المتعدد كذلك ، وشبهت الذنوب بالأدران للتأذّي بملابستها وشبه محو السيئات عن المكلف بنقاء البدن وصفائه والأول أفحل وأجزل . ورواة هذا الحديث السبعة مدنيون ، وفيه ثلاثة من التابعين يزيد ومحمد وأبو سلمة ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع ، وأخرجه مسلم في الصلاة والترمذي في الأمثال . 7 - باب تَضْيِيعِ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا ( باب تضييع الصلاة ) بإضافة باب لتاليه ، ولأبي ذر باب بالتنوين في تضييع الصلاة ( عن وقتها ) أي تأخيرها إلى أن يخرج وقتها ، وسقط لابن عساكر والأصيلي الباب والترجمة . وقال الحافظ ابن حجر : هذه الترجمة ثابتة في رواية الكشميهني والحموي وسقطت للباقين . 529 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ عَنْ غَيْلاَنَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قِيلَ : الصَّلاَةُ . قَالَ : أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا ؟ وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري التبوذكي ( قال : حدّثنا مهدي ) هو ابن ميمون ( عن غيلان ) بفتح المعجمة ابن جرير المعولي بفتح الميم وإسكان العين المهملة وفتح الواو نسبة إلى المعاول بطن من الأزد ( عن أنس ) هو ابن مالك رضي الله عنه أنه ( قال : ) لما أخّر الحجاج الصلاة ( ما أعرفُ شيئًا مما كان على عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في رواية ابن سعد في الطبقات إلا شهادة أن لا إله إلاّ الله ( قيل : ) أي قال له أبو رافع ( الصلاة ) هي شيء مما كان على عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي باقية ، فكيف تصدق القضية السالبة العامّة ؟ ( قال : ) أنس رضي الله عنه في الجواب ( أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ؟ ) بالضاد المعجمة والمثناة التحتية المشددة واسم ليس ضمير الشأن المستتر فيها وضيعتم في موضع نصب خبرها ، ولأبي ذر قد ضيعتم بزيادة قد والمراد بإضاعتها إخراجها عن وقتها . قال تعالى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ } [ مريم : 59 ] قال البيضاوي : تركوها أو أخّروها عن وقتها انتهى . والثاني هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ويشهد له ما في الطبقات لابن سعد عن ثابت البناني فقال رجل : فالصلاة يا أبا حمزة ؟ قال : جعلتم الظهر عند المغرب أفتلك صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وقيل : المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب لا عن وقتها بالكلية ، ولغير النسفيّ صنعتم ما صنعتم بالصاد المهملة والنون فيها من الصنع ، والأولى أوضح في مطابقة الترجمة . ورواة هذا الحديث الأربعة بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة وهو من أفراد المؤلّف . 530 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ ، وَهَذِهِ الصَّلاَةُ قَدْ ضُيِّعَتْ . وَقَالَ بَكْرٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ نَحْوَه . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن زرارة ) بفتح العين وسكون الميم وزرارة بضم الزاي وراءين مفتوحتين بينهما ألف آخره هاء تأنيث ( قال : أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة ) بضم العين آخره تاء تأنيث مصغرًا ( الحداد ) بحاء ودالين مهملات السدوسي البصري ( عن عثمان بن أبي روّاد ) بفتح الراء وتشديد الواو واسمه ميمون الخراساني نزيل البصرة ( أخو ) أي هو أخو ( عبد العزيز ) وللأصيلي زيادة ابن أبي رواد وللحموي والمستملي أخي بالياء بدلاً من قوله عثمان ( قال : سمعت الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب حال كونه ( يقول : دخلت على أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( بدمشق ) بكسر الدال وفتح الميم لما قدمها شاكيًا من والي العراق الحجاج للوليد بن عبد الملك بن مروان ( وهو ) أي والحال أن أنسًا ( يبكي فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : ) يبكيني أني ( لا أعرف شيئًا مما أدركتُ ) في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي شيئًا موجودًا من الطاعات معمولاً به على وجهه أي بالنسبة إلى ما شاهده من أمراء الشام والبصرة خاصة ( إلاّ هذه الصلاة ، ) بالنصب على الاستثناء أو البدلية ( وهذه الصلاة قد ضُيعت ) بضم الضاد المعجمة وكسر المثناة التحتية المشددة بإخراجها عن وقتها ، فقد صحّ أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وهو يردّ على من فسّره بتأخيرها عن وقتها المستحب على ما لا يخفى . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين نيسابوري