أحمد بن محمد القسطلاني
480
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
كذا لأبي ذر كما في الفرع وأصله ولغيره إقامة بالتاء وعزاها الحافظ ابن حجر لكريمة فقط . 524 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . [ انظر الحديث 57 - وأطرافه ] . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن المثنى ) بتشديد النون المفتوحة ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( قال : حدّثنا إسماعيل ) بن أبي خالد ( قال : حدّثنا قيس ) هو ابن أبي حازم بالمهملة والزاي البلخي الكوفي التابعي المخضرم ( عن جرير بن عبد الله ) بفتح الجيم البجلي ، المتوفى سنة إحدى وخمسين ( قال ) : ( بايعت رسول الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على إقام الصلاة ) المكتوبة ( وإيتاء الزكاة ) المفروضة ( والنصح لكل مسلم ) بالجر عطفًا على السابق ، وخصّ مبايعة جرير بالنصيحة لأنه كان سيد بجيلة وقائدهم فأرشده إلى النصيحة لأن حاجته إليها أمسّ ، بخلاف وفد عبد القيس ذكر لهم أداء الخمس لكونهم أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر ، فذكر لكل قوم الأهم مما يحتاجون إليه ويخاف عليهم من جهته ، وقد تقدمت مباحث الحديث في باب الدين النصيحة آخر كتاب الإيمان . 4 - باب الصَّلاَةُ كَفَّارَةٌ هذا ( باب ) بالتنوين ( الصلاة كفارة ) للخطايا ، ولأبي ذر والمستملي وفي نسخة للأصيلي باب تكفير الصلاة لإضافة باب لتاليه . 525 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ : حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ : سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفِتْنَةِ ؟ قُلْتُ : أَنَا ، كَمَا قَالَهُ ، قَالَ : إِنَّكَ عَلَيْهِ ! أَوْ عَلَيْهَا - لَجَرِيءٌ . قُلْتُ : فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ . قَالَ : لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ . قَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا . قَالَ : يُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ قَالَ : يُكْسَرُ . قَالَ : إِذَنْ لاَ يُغْلَقَ أَبَدًا . قُلْنَا : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ . إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ . فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : الْبَابُ عُمَرُ " . [ الحديث 525 - أطرافه في : 1435 ، 1895 ، 3586 ، 7096 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيي ) القطان ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( شقيق ) أبو وائل بن سلمة الأسدي ( قال : سمعت حذيفة ) بن اليمان ، وللمستملي حدّثني بالإفراد حذيفة رضي الله عنه حال كونه ( قال ) : ( كنّا جلوسًا ) أي جالسين ( عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : أيّكم يحفظ قول رسول الله ) ولأبي ذر والأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الفتنة ) المخصوصة وهي في الأصل الاختبار والامتحان . قال حذيفة رضي الله عنه : ( قلت : أنا ) أحفظ ( كما قاله ) أي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والكاف في كما زائدة للتأكيد ( قال ) عمر لحذيفة : ( إنك عليه ) أي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أو عليها ) على المقالة ( لجريء ) بوزن فعيل من الجرأة أي جسور مقدام قاله على جهة الإنكار والشك من حذيفة أو من غيره من الرواة . قال حذيفة : ( قلت ) هي ( فتنة الرجل في أهله ) بأن يأتي من أجلهم بما لا يحل من القول والفعل . ( و ) فتنته في ( ماله ) بأن يأخذه من غير مأخذه ويصرفه في غير مصرفه ، ( و ) فتنته في ( ولده ) بفرط المحبة والشغل به عن كثير من الخيرات أو التوغّل في الاكتساب من أجلهم من غير اتقاء المحرمات ( و ) فتنته في ( جاره ) بأن يتمنى مثل حاله إن كان متسعًا مع الزوال هذه كلها ( تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر ) بالمعروف . ( والنهى ) عن المنكر كما صرح به في الزكاة وكلها تكفر الصغائر فقط لحديث " إن الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر " ففيه تقييد لما أطلق . فإن قلت : إذا كانت الصغائر مكفّرة باجتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس ؟ أجيب : بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلاّ بفعل الصلوات الخمسة فإن لم يفعلها لم يكن مجتنبًا للكبائر فتوقف التكفير على فعلها . ( قال ) عمر رضي الله عنه ( ليس هذا ) الذي ذكرته ( أريد ، ولكن ) الذي أريده ( الفتنة ) بالنصب مفعول فعل مقدّر أي أريد الفتنة الكبرى الكاملة ( التي تموج كما يموج البحر ) أي تضطرب كاضطرابه ، وما مصدرية ( قال ) حذيفة لعمر : ( ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين ، وإن بينك وبينها بابًا ) وللأربعة لبابًا ( مغلقًا ) بالنصب صفة لسابقه اسم مفعول من أغلق رباعيًا أي لا يخرج شيء من الفتن في حياتك ( قال ) عمر ؛ ( أيكسر ) هذا الباب ( أم يفتح ؟ قال ) حذيفة : ( يكسر . قال ) عمر : ( إذا ) جواب وجزاء أي إن انكسر ( لا يغلق أبدًا ) فإن الإغلاق إنما يكون في الصحيح ؛ وأما الكسر فهو هتك لا يجبر ، ولذلك انخرق عليهم بقتل عثمان رضي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الفتن ما لا يغلق إلى يوم القيامة ، وإذا حرف ناصب ولا يغلق منصوب بها لوجود ما اشترط في عملها وهو تصديرها ، وكون الفعل مستقبلاً واتصاله بها وانفصاله عنها بالقسم أو بلا النافية لا يبطل عملها ، وفي كتابة إذا بالنون خلاف