أحمد بن محمد القسطلاني

481

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وللكشميهني لا يغلق بالرفع بتقدير نحو ب الباب أو هو قال شقيق . ( قلنا ) لحذيفة ( أكان عمر ) رضي الله عنه ( يعلم الباب ؟ قال : نعم ) يعلمه ( كما ) يعلم ( أن دون الغد الليلة ) أي أن الليلة أقرب من الغد قيل : وإنما علمه عمر رضي الله عنه لأنه عليه الصلاة والسلام كان على حراء هو والعمران وعثمان رضي الله عنهم فاهتز فقال عليه الصلاة والسلام : " إنما عليك نبي وصديق وشهيدان " قال . حذيفة : ( اني حدّثته ) أي عمر ( بحديث ) صدق عن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ليس بالأغاليط ) بفتح الهمزة جمع أغلوطة بضمها . قال شقيق : ( فهبنا ) أي خفنا ( أن نسأل حذيفة ) من الباب ( فأمرنا مسروقًا ) هو ابن الأجدع أن يسأله ( فسأله ، فقال ) حذيفة : ( الباب ) هو ( عمر ) رضي الله عنه ولا تغاير بين " قوله " أولاً إن بينك وبينها بابًا مغلقًا ، وبين قوله هنا : إنه هو الباب ، لأن المراد بقوله بينك أي بين زمانك وزمان الفتنة وجود حياتك . وعلم حذيفة بذلك مستند إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقرينة السياق والسؤال والجواب ، وقيل : إن عمر لما رأى الأمر كان يتغير سأل عن الفتنة التي تأتي بعده خوفًا أن يدركها مع أنه علم الباب الذي تكون الفتنة بعد كسره ، لكنه من شدة الخوف خشي أن يكون نسي فسأل من ذكره . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصريين وكوفيين ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة وعلامات النبوّة والفتن والصوم ، ومسلم والترمذي وابن ماجة في الفتن . 526 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلِي هَذَا ؟ قَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ » . [ الحديث 526 - طرفه في : 4687 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد ( قال : حدثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي وفتح الراء وسكون المثناة التحتية ( عن سليمان ) بضم السين وفتح اللام ابن طرخان ( التيمي ) البصري ( عن أبي عثمان ) عبد الرحمن بن ملّ بلام مشددة مع تثليث الميم ( النهدي ) بفتح النون وسكون الهاء المخضرم العابد ( عن ابن مسعود ) عبد الله . ( أن رجلاً ) هو أبو اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري أبو حبة بالموحدة التمار ، أو ابن معتب الأنصاري ؛ أو أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري ، أو نبهان التمار أو عباد ( أصاب من امرأة ) أنصارية ( قبلة ) فقط من غير مجامعة ( فأتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بعد أن ندم على فعله وعزم على تلافي حاله ( فأخبره ) بذلك ( فأنزل الله عز وجل ) { أقم الصلاة طرفي النهار } غدوة وعشية { وزلفًا من الليل } وساعات منه قريبة من النهار ، فإنه من أزلفه إذا قربه وهو جمع زلفة ، وصلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار ، وصلاة العشية العصر وقيل الظهر والعصر لأن ما بعد الزوال عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء { إن الحسنات يذهبن } أي يكفرن ( السيئات ) [ هود : 114 ] الصغائر لحديث : " إن الصلاة إلى الصلاة مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر " ( فقال الرجل ) المعهود : ( يا رسول الله ألي هذا ) ؟ بهمزة الاستفهام واسم الإشارة مبتدأ مؤخر ولي خبر مقدم ليفيد الاختصاص ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هو ( لجميع أمتي كلهم ) مبالغة في التأكيد ، لكن سقط كلهم من رواية المستملي كذا قاله العيني كابن حجر ، والذي في الفرع كأصله رقم علامة سقوطها لأبي ذر عن الكشميهني والحموي والأصيلي والله أعلم . ورواته الخمسة بصريون ما خلا قتيبة ، وفيه التحديث والعنعنة وفيه تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في التفسير ومسلم في التوبة والترمذي والنسائي في التفسير وابن ماجة في الصلاة . 5 - باب فَضْلِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا ( باب فضل الصلاة لوقتها ) أي في وقتها أو على وقتها . 527 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا . قَالَ : ثُمَّ أَىُّ ؟ قَالَ : ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ . قَالَ : ثُمَّ أَىُّ ؟ قَالَ : الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : حَدَّثَنِي بِهِنَّ ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي " . [ الحديث 527 - أطرافه في : 2782 ، 5970 ، 7534 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك ) الطيالسي البصري ، وسقط من رواية الأصيلي هشام بن عبد الملك ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : الوليد بن العيزار ) بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فزاي فألف فراء ابن حريث بضم المهملة آخره مثلثة الكوفي ( أخبرني ) بالإفراد هو على التقديم والتأخير أي حدّثنا شعبة قال : أخبرني الوليد بن العيزار ( قال : سمعت أبا عمرو ) سعد بن إياس بسكون العين وبكسر الهمزة في إياس وتخفيف المثناة التحتية ( الشيباني ) المخضرم