أحمد بن محمد القسطلاني

473

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عنها حيث ( قالت ) : ( والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح ) إذ لو كانت فيها المصابيح لضمتهما عند سجوده ولم تحوجه إلى غمزها . ووجه مطابقته للتطوّع في الترجمة من جهة أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يصلّي الفرض في المسجد ، وفيه : أن المرأة لا تقطع الصلاة ولا تفسدها ، وإنما كره مالك الصلاة إليها خوف الفتنة والشغل بها ، والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا بخلاف غيره لملكه إربه ، وحينئذ فيكون من الخصائص كما قالت عائشة رضي الله عنها في القبلة للصائم : وأيكم كان يملك إربه ، الحديث . لكن قد يقال الأصل عدم الخصوصية حتى يصح ما يدل عليها ، والله أعلم . 105 - باب مَنْ قَالَ : لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَىْءٌ ( باب من قال لا يقطع الصلاة شيء ) أي من فعل غير المصلي . 514 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ الأَعْمَشُ : وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ : ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ - الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ - فَقَالَتْ : شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلاَبِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً ، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ . وبالسند قال : ( باب حدّثنا عمر بن حفص ) ولأبي ذر زيادة ابن غياث بالمثلثة ( قال : حدّثنا أبي ) حفص بن غياث ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( قال : حدّثنا إبراهيم ) النخعي ولابن عساكر عن إبراهيم ( عن الأسود ) بن يزيد النخعي ( عن ) أُم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله عنها . ( قال الأعمش ) بسنده السابق ( وحدّثني ) بالإفراد ( مسلم ) هو ابن صبيح ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة ) رضي الله عنها أنه قال ( ذكر عندها ما ) أي الذي ( يقطع الصلاة ) ؟ فقالوا : يقطعها ( الكلب والحمار والمرأة ) والموصول مبتدأ والكلب خبره وتاليه عطف عليه ، ( فقالت ) عائشة رضي الله عنها : ( شبهتمونا بالحمر والكلاب ) . قال ابن مالك : المشهور تعدّيه شبه إلى مشبه به بدون باء لقول امرئ القيس : فشبهتهم في الآل لما تكمشوا . . . حدائق دوم أو سفينا مقيرا وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطئ سيبويه وغيره من أئمة العربية في قولهم شبه كذا بكذا ، ويزعم أنه لحن وليس زعمه صحيحًا ، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان وسقوطها أشهر في كلام القدماء وثبوتها لازم في عُرف العلماء ، وفي طريق عبيد الله عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت : بئس ما عدلتمونا بالكلب والحمار ، وأرادت بخطابها ذلك ابن أختها عروة أو أبا هريرة رضي الله عنه ، فعند مسلم من رواية عروة بن الزبير قال : قالت عائشة رضي الله عنها : ما يقطع الصلاة ؟ قال : قلت : المرأة والحمار الحديث . وعند ابن عبد البر من رواية القاسم قال : بلغ عائشة أن أبا هريرة رضي الله عنهما يقول : إن المرأة تقطع الصلاة . فإن قلت : كيف أنكرت على من ذكر المرأة مع الحمار والكلب فيما يقطع الصلاة وهي قد روت الحديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما رآه الإمام أحمد بلفظ : لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة فقالت عائشة : يا رسول الله لقد قرنًا بذوات سوء . أجيب ؟ بأنها لم تنكر ورود الحديث ولم تكن تكذب أبا هريرة ، وإنما أنكرت كودة الحكم باقيًا . هكذا فلعلها كانت ترى نسخه ، ولذا قالت رضي الله عنها : ( والله لقد رأيت النبي ) وللأصيلي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي وإني ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وأنا ( على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ) بالرفع خبر لقولها وأنا المبتدأ المقدّر ، وعلى هذا التقدير تكون الجملة هذه حالية ، وفي رواية بالنصب حال من عائشة ، والوجهات في اليونينية ، وصحّح على النصب ورقم على الكلمة علامة أبي ذر ( فتبدو ) أي تظهر ( لي الحاجة فأكره أن أجلس ) مستقبلة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( فأوذي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنسلّ ) بالرفع عطفًا على فأكره أي فأمضي بتأنٍّ وتدريج ( من عند رجليه ) وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى . نعم رأى القطع بالثلاثة قوم لحديث أبي ذر عند مسلم : يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود ، وكذا حديث أبي داود وابن ماجة ، وفيه تقييد المرأة بالحائض وأباه مالك والشافعي والأكثرون . وقال الإمام أحمد : يقطعها الكلب الأسود لنص الحديث وعدم المعارض ، وفي قلبي من المرأة والحمار شيء لوجود المعارض وهو صلاته عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه ، ومن رأى القطع بها علّل بأن الجميع في معنى الشيطان الكلب بنص حديث