أحمد بن محمد القسطلاني
474
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أبي ذر المذكور والمرأة من جهة أنها تقبل في صورة شيطان وتدبر كذلك وأنها من حبائله ، والحمار لما جاء من اختصاص الشيطان به في قصة نوح عليه الصلاة والسلام في السفينة ، واحتج الأكثرون بحديث : لا يقطع الصلاة شيء ، وحملوا القطع في حديث أبي ذر وابن عباس رضي الله عنهما على المبالغة في خوف الإفساد بالشغل بها . فإن قلت : تمسك الأكثرين بحديث : لا يقطع الصلاة شيء لا يحسن لأنه مطلق ، وحديث الثلاثة مقيد ، والمقيد يقضي على المطلق . أجيب : بأنه ورد ما يقضي على هذا المقيد ، وهو صلاته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أزواجه رضي الله عنهنّ وهنّ في قبلته . ومال الطحاوي وغيره إلى أن صلاته عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه ناسخة لحديث أبي ذر وما وافقه ، وعورض بأن النسخ لا يصار إليه إلاّ إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر وأجيب : بأن ابن عمر رضي الله عنهما بعد ما روى أن المرور يقطع . قال : لا يقطع صلاة المسلم شيء فلو لم يثبت عنده نسخ ذلك لم يقل ذلك ، وكذلك ابن عباس أحد الرواة للقطع روي عنه حمله على الكراهة . لكن قد مال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة ، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود . فأجيب : بأنه شيطان . ومعلوم أن الشيطان لو مرّ بين يدي المصليّ لم تفسد صلاته . وفي هذا الحديث التحديث بصيغة الجمع والإفراد والعنعنة ورواته ثمانية . 515 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنِ الصَّلاَةِ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ ؟ فَقَالَ : لاَ يَقْطَعُهَا شَىْءٌ . أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : " لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن راهويه الحنظلي ولأبي ذر إسحاق بن منصور ( قال : أخبرنا ) وفي رواية حدّثنا ( يعقوب بن إبراهيم ) ولأبوي ذر والوقت إبراهيم بن سعد بسكون العين ( قال : حدّثني ) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ولأبي ذر أخبرنا ( ابن أخي ابن شهاب ) محمد بن عبد الله بن مسلم : ( أنه سأل عمّه ) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ( عن الصلاة يقطعها شيء فقال ) أي ابن شهاب وللأصيلي قال : ( لا يقطعها شيء ) عامّ مخصوص ، فإن القول والفعل الكثير يقطعها أو المراد لا يقطعها شيء من الثلاثة التي وقع النزاع فيها المرأة والحمار والكلب ، ثم قال ابن شهاب ( أخبرني ) بالإفراد ( عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : لقد كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوم فيصلّي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة ) جملة اسمية حالية مؤكدة بأن واللام ( على فراش أهله ) متعلق بقوله فيصلّي وهو يقتضي أن صلاته كانت واقعة على الفراش ، ولأبي ذر عن الحموي عن فراش أهله وهو متعلّق بقوله يقوم . ورواة هذا الحديث الستة مدنيون ما خلا إسحاق فإنه مروزي ، وفيه التحديث والإخبار بصيغة الجمع والإفراد وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابية . 106 - باب إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلاَةِ وهذا ( باب ) بالتنوين ( إذا حمل جارية صغيرة على عنقه ) لا تفسد صلاته وزاد غير الأربعة ( في الصلاة ) . 516 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " . [ الحديث 516 - طرفه في : 5996 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( مالك ) إمام دار الهجرة ( عن عامر بن عبد الله بن الزبير ) بن العوام ( عن عمرو بن سليم ) بفتح العين وضم السين ( الزرقي ) بضم الزاي وفتح الراء الأنصاري ( عن أبي قتادة ) الحرث بن ربعي ( الأنصار ) السلمي رضي الله عنه : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّي وهو حامل أمامة ) بتنوين حامل وضم همزة أمامة وتخفيف ميمها والنصب والجملة اسمية حالية ، وروي حامل إمامة بالإضافة كان الله بالغ أمره بالوجهين ويظهر أثر الوجهين في قوله ( بنت زينب ) فيجوز فيها الفتح والكسر بالاعتبارين ، وأما قوله ( بنت رسول الله ) وفي رواية ابنة رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فبجر بنت خاصة لأنها صفة لزينب المجرورة قطعًا ( و ) هي أي أمامة بنت ( لأبي العاص ) مقسم بكسر الميم وفتح السين أو لقيط أو القاسم أو لقيم أو مهشم أو هشيم أو ياسر أقوال وأسر يوم بدر كافرًا ثم أسلم وهاجر ، وردّ عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته ، وتوفي في خلافة أبي بكر رضي الله عنهما ( بن ربيعة ) بن عبد العزى ( بن عبد شمس ) كذا وقع في رواية الأكثرين عن مالك ، والصواب ما رواه أبو مصعب