أحمد بن محمد القسطلاني

470

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث مسروق بالحمل على حالة أخرى غير المذكورة هنا ( فكره أن أسنحه ) بضم الهمزة وفتح السين المهملة وتشديد النون المكسورة وفتح الحاء المهملة ، وللأصيلي أسنحه بضم ثم سكون فكسرة ففتحة كذا في الفرع وأصله ، وفي فرع آخر أسنحه بفتح ثم سكون ففتحتين أي أكره أن أستقبله منتصبة ببدني في صلاته ( فأنسل ) بهمزة قطع وفتح السين المهملة وتشديد اللام عطفًا على أكره أي أخرج بخفية أو برفق ( من قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة ( رجلي السرير ) بالتثنية مع الإضافة لتاليه ( حتى أنسل من لحافي ) بكسر اللام وهو كالمرور بين يديه ، فيستنبط منه أن مرور المرأة غير قاطع للصلاة كما إذا كانت بين يدي المصلي . ورواة هذا الحديث كوفيون ، وفيه رواية تابعي عن صحابية والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أيضًا بعد خمسة أبواب ومسلم في الصلاة . 100 - باب يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ ، وَفِي الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ : إِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ تُقَاتِلَهُ فَقَاتِلْهُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( يردّ المصلي ) ندبًا ( من مرّ بين يديه ) سواء كان المارّ آدميًّا أو غيره . ( وردّ ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما مما وصله عبد الرزاق وابن أبي شيبة ( المارّ بين يديه ) وهو عمرو بن دينار ( في ) حال ( التشهد ) في غير الكعبة ( و ) رد أيضًا المارّ بين يديه ( في الكعبة ) فالعطف على مقدرًا وهو على التشهد ، فيكون الرد في حالة واحدة في التشهد وفي الكعبة ، وحينئذٍ فلا حاجة لمقدر ، وفي بعض الروايات كما حكاه ابن قرقول وفي الركعة بدل الكعبة . قال : وهو أشبه بالمعنى . وأجيب : بأنه وقع عند أبي نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة من طريق صالح بن كيسان قال : رأيت ابن عمر يصلّي في الكعبة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه يبادره . قال : أي يرده وبأن تخصيص الكعبة بالذكر لدفع توهم اغتفاره فيها لكثرة الزحام بها . ( وقال ) أي ابن عمر رضي الله عنهما مما وصله عبد الرزاق : ( إن أبى ) المارّ ( إلا أن تقاتله ) أيها المصلي بالمثناة الفوقية المضمومة ( فقاتله ) بكسر المثناة الفوقية وسكون اللام بصيغة الأمر ، ولأبي ذر وابن عساكر قاتله بسكون اللام من غير فاء ، لكن قال البرماوي كالكرماني كونه بلا فاء في جواب الشرط يقدّر له مبتدأ أي فأنت قاتله ، ولغير الكشميهني في غير اليونينية إلا أن يقاتله أي المصلي قاتله بفتح المثناة واللام بصيغة الماضي ، وهذا وارد على سبيل المبالغة إذ المراد أن يدفعه دفعًا شديدًا كدفع المقاتل . 509 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا إِلاَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى ، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِي كَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ » . [ الحديث 509 - طرفه في : 3274 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو معمر ) بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري المتوفى بها سنة أربع وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا عبد الوارث ) ابن سعيد بن ذكوان العنبري البصري ، المتوفّى سنة ثمانين ومائة ( قال : حدّثنا يونس ) بن عبيد بالتصغير ابن دينار البصري ، المتوفّى سنة تسع وثلاثين ومائة ( عن حميد بن هلال ) بكسر الهاء وتخفيف اللام العدوي التابعي الجليل ( عن أبي صالح ) ذكوان السمان ( أن أبا سعيد ) سعد بن مالك الخدريّ رضي الله عنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح ) مهملة للتحويل وهي ساقطة من اليونينية . قال البخاري : ( وحدّثنا آدم ) ولغير أي ذر والأصيلي آدم بن أي إياس ( قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة ) القيسي البصري ( قال : حدّثنا حميد بن هلال العدوي ، قال : حدّثنا أبو صالح ) ذكوان ( السمان ) المذكوران وقرن المؤلّف رواية يونس برواية سليمان وساق لفظه دون لفظ يونس ( قال ) : ( رأيت أبا سعيد الخدري ) رضي الله عنه ( في يوم جمعة يصلّي إلى شيء يستره من الناس فأراد شاب من بني أبي معيط ) قيل : هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط كما خرّجه أبو نعيم شيخ المؤلّف في كتاب الصلاة ، وقيل غيره ( أن يجتاز بين يديه ) بالجيم والزاي من الجواز ( فدفع أبو سعيد ) الخدري رضي الله عنه ( في صدره فنظر الشاب فلم يجد مساغًا ) بفتح الميم والغين المعجمة أي طريقًا يمكنه المرور منها ( إلاَّ بين يديه فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من ) الدفعة ( الأولى فنال ) الشاب بالفاء والنون ( من أبي سعيد ) أي أصاب من عرضه بالشتم ( ثم دخل ) الشاب ( على مروان ) بن الحكم الأموي ، المتوفى سنة خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين سنة . ( فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد ، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان فقال ) مروان لأبي سعيد : ( ما لك ولابن أخيك ) أي في