أحمد بن محمد القسطلاني
459
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والأدب والهجرة وبعضه في غزوة الرجيع . 87 - باب الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَاب ( باب ) جواز ( الصلاة في مسجد السوق ) فلا دلالة في حديث : إن الأسواق شرّ البقاع وإن المساجد خير البقاع المروي عند البزار لعدم صحة إسناده ، ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير ومسجد بالإفراد ، وللأصيلي وابن عساكر مساجد السوق . ( وصلّى ابن عون ) بفتح العين المهملة وسكون الواو وآخره نون عبد الله ( في مسجد في دار يغلق عليهم الباب ) أي على ابن عون ومن معه وليس في هذا ذكر السوق فالله أعلم بوجه المطابقة . 477 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « صَلاَةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ . وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ - الْمَلاَئِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدثنا أبو معاوية ) محمد بن حازم الضرير ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن أبي صالح ) ذكوان ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( صلاة الجميع ) بياء بعد الميم المكسورة وفى رواية صلاة الجماعة ( تزيد على صلاته ) أي الشخص المنفرد ( في بيته و ) على ( صلاته ) بانفراده ( في سوقه خمسًا وعشرين درجة ) نصب على التمييز وخمسًا مفعول تزيد نحو قولك : زدت عليه خمسًا وسرّ الأعداد لا يوقف عليه إلا بنور النبوّة ، وسيأتي إن شاء الله تعالى وجه المناسبة في التخصيص بعدد الخمس والعشرين في باب فضل الجماعة مع مباحث أخرى . ( فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن ) الوضوء بإسباغه ورعاية سُننه وآدابه وأسقط المفعول لدلالة السياق عليه . نعم ألحق في الفرع لا في أصله وضوءه بعد فأحسن ، ويشبه أن يكون بغير خط كاتب الأصل ، وللكشميهني في غير اليونينية بأن أحدكم بالموحدة بدل الفاء للسببية أو للمصاحبة أي تزيد بخمس وعشرين درجة مع فضائل أخرى هي رفع الدرجات وصلاة الملائكة ونحوهما . ( وأتى المسجد ) حال كونه ( لا يريد إلاّ الصلاة ) أو ما في معناها كاعتكاف ونحوه ، واقتصر على الصلاة للأغلبية ( لم يخط خطوة ) بفتح الخاء ( إلاّ رفعه الله بها درجة ) سقط لفظ الجلالة للأصيلي ( وحطّ عنه خطيئة ) نصب فيهما على التمييز ، وللأصيلي وحطّ عنه بها ، وله وللكشميهني أو حط والواو أشمل ( حتى يدخل المسجد ) فالمشي إلى الجماعة يستلزم احتساب الأجْر بالخطوات والتنصّل عن الخطيئات ، ومن توقَّى عن دركات الهلكات فقد ترقى إلى منجاة الدرجات ( وإذا دخل المسجد كان في ) ثواب ( صلاة ما كانت ) بتاء التأنيث ، ولأبي ذرّ : ما كان ( تحبسه ) الصلاة أي مدّة دوام ذلك وحذف الفاعل للعلم به ( وتصلّي يعني عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلّي فيه ) أي تستغفر وتطلب له الرحمة قائلين : ( اللهم اغفر له اللهم ارحمه ) وسقط عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر لفظ يعني ولفظ عليه عند ابن عساكر في نسخة ، وثبت عنه في أخرى ( ما لم يؤذ ) المصلّي الملائكة ( يحدث ) من الإحداث بكسر الهمزة وبضم أول المضارعين مجزومين ، واللاحق بدل من سابقه ، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة ، وأبي الوقت يحدث بالرفع على الاستئناف ، وللكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلق بيؤذ ، وفي نسخة ما لم يحدث فيه بإسقاط يؤذ أي ما لم يأتِ بناقض للوضوء . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في باب الجماعة ، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة في الصلاة . 88 - باب تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ( باب ) جواز ( تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ) . 478 و 479 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ حَدَّثَنَا وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوِ ابْنِ عَمْرٍو - " شَبَّكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَه " . [ الحديث 479 - طرفه في : 480 ] . وبه قال : ( حدّثنا حامد بن عمر ) بضم العين البكراوي ، المتوفّى بنيسابور أوّل سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ( عن بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ابن المفضل الرقاشي : كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلّي كل يوم أربعمائة ركعة ، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة ( قال : حدّثنا عاصم ) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني ( قال : حدّثنا ) أخي ( واقد ) بالقاف ابن محمد ( عن أبيه ) محمد بن زيد ( عن ابن عمر ) بن الخطاب ( أو ابن عمرو ) هو ابن العاص رضي الله عنه والشك من واقد ( قال ) : ( شبك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصابعه ) ولابن عساكر شبك أصابعه .