أحمد بن محمد القسطلاني
460
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
480 - حدثنا وقال عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ . . . بِهَذَا » . قال البخاري رحمه الله : ( وقال عاصم بن علي ) هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ المؤلّف ، وتوفي سنة إحدى وعشرين ومائتين مما وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له ( حدّثنا عاصم بن محمد ) هو ابن زيد قال ( سمعت هذا الحديث من أبي ) محمد بن زيد ( فلم أحفظه فقوّمه لي ) أخي ( واقد عن أبيه ) محمد بن زيد ( قال سمعت أبي وهو يقول ) : ( قال عبد الله ) بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يا عبد الله بن عمرو ) بفتح العين : ( كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ) بضم الحاء المهملة وتخفيف المثلثة ( يهذا ) أي بما سبق ، وزاد الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلاً عن ابن مسعود : قد مرجت عهودهم وأمانتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه ، وإنما شبك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أصابعه ليمثل لهم هيئة اختلاطهم من باب تصوير المعقول بصورة المحسوس . وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات ، ولم يذكره الإسماعيلي ولا أبو نعيم في مستخرجيهما ، وإنما وجد بخط البرزالي ، وذكر أبو مسعود في الأطراف له أنه رآه في كتاب ابن رميح عن الفربري عن حماد بن شاكر عن البخاري ، وفي اليونينية سقوطه للأصيلي فقط . ورواته ما بين بصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة . 481 - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا » . وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ . [ الحديث 481 - طرفاه في : 2446 ، 6026 ] . وبه قال : ( حدّثنا خلاد بن يحيى ) السلمي الكوفي نزيل مكة ( قال : حدّثنا سفيان ) الثّوري ( عن أبي بردة بن عبد الله ) وللكشميهني في نسخة عن بريد وهو اسم أبي بردة ( ابن أبي بردة عن جدّه ) أبي بردة بن أبي موسى ( عن أبي موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إن المؤمن ) ولابن عساكر قال المؤمن ( للمؤمن كالبنيان ) بضم الموحدة أي كالحائط ( يشدّ بعضه بعضًا ) نصب على المفعولية وسابقه فاعل لسابقه وللمستملي في غير اليونينية شدّ بلفظ الماضي ( وشبك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصابعه ) وللأصيلي بين أصابعه . ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون ، وفيه رواية الابن عن جدّه ، ورواية جدّه عن أبيه والتحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الأدب والمظالم ، والترمذي في البر والنسائي . 482 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلاَتَىِ الْعَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا ، قَالَ - فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى ، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا : قَصُرَتِ الصَّلاَةُ . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ ؟ قَالَ : لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ . فَقَالَ : أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ . ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ : ثُمَّ سَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ . [ الحديث 482 - أطرافه في : 714 ، 715 ، 1227 ، 1228 ، 1229 ، 6051 ، 7250 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن منصور كما جزم به أبو نعيم ( قال : حدّثنا ابن شميل ) بضم المعجمة ولابن عساكر النضر بن شميل ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( ابن عون ) بفتح العين وسكون الواو عبد الله ( عن ابن سيرين ) محمد ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( صلّى بنا رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحدى صلاتي العشي ) بفتح العين المهملة وتشديد الياء وهو من أوّل الزوال إلى الغروب وللمستملي والحموي : صلاة العشاء بالمد ، وهم في ذلك لا صح أنها الظهر أو العصر . ( قال ابن سيرين ) محمد : ( قد سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا ) أهي الظهر أم العصر . ( قال : فصلّى بنا ركعتين ثم سلّم فقام إلى خشبة معروضة ) أي موضوعة بالعرض أو مطروحة ( في ) ناحية ( المسجد فاتكأ ) عليه الصلاة والسلام ( عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى ) ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر على يده اليسرى ( وشبك بين أصابعه ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى ) ولغير الكشميهني ووضع يده اليمنى بدل خدّه الأيمن ، والرواية الأولى أولى لئلا يلزم التكرار . ( وخرجت السرعان من أبواب المسجد ) بفتح السين والراء المهملتين وضم النون فاعل خرج أي أوائل الناس الذين يتسارعون ، وضبطه الأصيلي مما في غير اليونينية سرعان بضم السين وإسكان الراء جمع سريع ككثيب وكثبان وهو المسرع للخروج ، وقول أبي الفرج فيما حكاه الزركشي : إن فيه ثلاث لغات فتح السين وكسرها وضمّها والراء ساكنة والنون نصب أبدًا ، تعقبه الدماميني بأنه إنما هو في سرعان الذي هو اسم فعل أي سرع ، ولذا قال : والنون نصب أبدًا أي مفتوحة لا تتغير عن الفتح لأنها حركة بناء ، فأما جمع سريع فمعرب تعتور نونه الحركات الثلاث فنقل اللفظ في غير محله كما ترى اه - . ( فقالوا : قصرت الصلاة ) بفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل ، أو قصرت من قصر يقصر بضم