أحمد بن محمد القسطلاني

437

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لفظه ومعناه عجائب . قال الدماميني : وكذا هو في الصحاح لكن لا أدري لم لا يجعل جمعًا لتعجيب مع أنه ثابت في اللغة يقال : عجبت فلانًا تعجيبًا إذا جعلته يتعجب وجمع الصدر باعتبار أنواعه لا يمتنع ، وفي رواية غير المذكورين من أعاجيب ربنا بالهمز بدل التاء ، ( إلا ) بتخفيف اللام ( أنه من بلدة الكفر أنجاني ) همزة إنه مكسورة والبيت من الطويل وأجزاؤه ثمانية وزنه فعولن مفاعيلن أربع مرات ، لكن دخل البيت المذكور القبض في الجزء الثاني وهو حذف الخامس الساكن ( قالت عائشة ) رضي الله عنها ( فقلت لها ) أي للمرأة ( ما شأنك لا تقعدين معي مقعدًا إلاّ قلت هذا ) البيت ( قالت فحدّثنني بهذا الحديث ) أي المتضمن للقصة المذكورة . 58 - باب نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ : قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ . ( باب ) جواز ( نوم الرجال في المسجد ) وفي بعض الأصول نوم الرجل بالإفراد . ( وقال أبو قلابة ) بكسر القاف وتخفيف اللام عبد الله بن زيد فيما وصله المؤلّف في المحاربين في قصة العرنيين ( عن أنس ) وللأصيلي عن أنس بن مالك ( قدم رهط ) هو ما دون العشرة من الرجال ( من عكل ) بضم العين المهملة وسكون الكاف قبيلة من العرب ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكانوا في الصفة ) بضم الصاد وتشديد الفاء موضع مظلل في أُخريات المسجد النبوي تأوي إليه المساكين ( وقال عبد الرحمن بن أبي بكر ) وللأصيلي ابن أبي بكر الصديق مما وصله في حديث طويل يأتي إن شاء الله تعالى بعونه في علامات النبوّة . قال : ( كان أصحاب الصفة الفقراء ) بالنصب خبر كان أو بالرفع على أنه اسمها ، وأصحاب خبر مقدم لأنهما معرفتان ، وللأربعة فقراء بالتنكير وحينئذ يتعيّن خبريته . 440 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لاَ أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 440 - أطرافه في : 1121 ، 1156 ، 3738 ، 3740 ، 7015 ، 7028 ، 7030 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن عبيد الله ) العمري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر ( قال ) : ( أخبرني ) بالإفراد ( عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( أنه كان ينام وهو شاب ) جملة اسمية حالية ( أعزب ) بهمزة ثم مهملة فزاي وهي لغة قليلة بل أنكرها القزاز ، ولأبي ذر عزب بفتح العين والزاي من غير همزة وهي اللغة الفصيحة ، وضبطها البرماوي وابن حجر في الفتح بكسر الزاي وقال : إنه المشهور ، لكن حكى في المقدمة الفتح وكذا ضبطه الدمياطي بخطه ( لا أهل له ) أي لا زوجة له وهو وإن كان مفهومًا من أعزب لكنه ذكره تأكيدًا أو هو من العام بعد الخاص فيشمل الأقارب والزوجة ( في مسجد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الجار والمجرور متعلق بقوله ينام . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة ، وأخرجه مسلم والنسائي في الصلاة وابن ماجة . 441 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَىْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإِنْسَانٍ : انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ؟ فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ : قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ . [ الحديث 441 - أطرافه في : 3703 ، د 6204 ، 6280 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) بكسر العين ابن جميل الثقفي اسمه يحيى وقتيبة لقب غلب عليه وعرف به ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي الموصوف بأنه لما يكن في المدينة أفقه منه بعد مالك ( عن ) أبيه ( أبي حازم ) سلمة بفتح اللام ابن دينار الأعرج ( عن سهل بن سعد ) هو ابن مالك الأنصاري ( قال ) : ( جاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيت ) ابنته ( فاطمة فلم يجد عليًّا ) ابن عمّه ابن أبي طالب ( في البيت فقال ) لها ( أين ابن عمّك ) ولم يقل أين زوجك ولا ابن عمّ أبيك استعطافًا لها على تذكّر القرابة القريبة بينهما لأنه فهم أنه جرى بينهما شيء ( قالت ) ولابن عساكر وقالت ، وللأصيلي فقالت أي فاطمة رضي الله عنها ( كان بيني وبينه شيء فغاضبني ) من باب المفاعلة الموضوع لمشاركة اثنين ( فخرج فلم ) بالفاء وللأصيلي ولم ( يقل عندي ) بفتح أوّله وكسر القاف مضارع قال من القيلولة وهي نوم نصف النهار ، وللأصيلي وابن عساكر يقل بضم أوّله ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لإنسان انظر أين هو ) وعند الطبراني فأمر إنسانًا معه . قال الحافظ ابن حجر : يظهر ليس أنه راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان معه غيره ، وهذا لا ينافي ما وقع عنده في الأدب ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة : أين ابن عمك ؟ قالت : في المسجد لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد ( فجاء ) ذلك