أحمد بن محمد القسطلاني
433
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عرض عليه ذلك لمعنى أراده الله تعالى تنبيهًا لعباده اه - . وأجيب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء منه لأنه عليه الصلاة والسلام لا يقرّ على باطل ، فدل على أن مثله جائز قاله الحافظ ابن حجر . وتعقبه العيني فقال : لا نسلم التسوية فإن الكراهة تتأكد عند الاختيار ، وأما عند عدمه فلا كراهة لعدم العلّة الموجبة للكراهة وهي التشبه بعبدة النار . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون . نعم عبد الله بن مسلمة سكن البصرة وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الكسوف والإيمان والنكاح وبدء الخلق ومسلم وأبو داود والنسائي في الصلاة . 52 - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ فِي الْمَقَابِرِ ( باب ) ذكر ( كراهية الصلاة في المقابر ) في حديث أبي سعيد الخدري عند أبي داود والترمذي بسند رجاله ثقات مرفوعًا الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وليس هو على شرط المؤلّف . 432 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ ، وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا » . [ الحديث 432 - طرفه في : 1187 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بالمهملات ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا وللأصيلي عن عبيد الله بن عمر ( قال ) : ( أخبرني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ) النافلة ، وفي الصحيحين حديث ( صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة ) . وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ولتنزل الرحمة فيه والملائكة ، لكن استثنى منه نفل يوم الجمعة قبل صلاتها ، فالأفضل كونه في الجامع لفضل البكور وركعتا الطواف والإحرام ، وكذا التراويح للجماعة . وعن بعضهم فيما حكاه عياض أن المعنى اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهنّ ، لكن قال النووي : لا يجوز حمله على الفريضة . ( ولا تتخذوها ) أي البيوت ( قبورًا ) أي كالقبور مهجورة من الصلاة وهو من التشبيه البليغ البديع بحذف حرف التشبيه للمبالغة ، وهو تشبيه البيت الذي لا يُصلّى فيه بالقبر الذي لا يتمكن الميت من العبادة فيه ، وقد حمل المؤلّف هذا الحديث على منع الصلاة في المقابر ، ولهذا ترجم به . وتعقب بأنه ليس فيه تعرض لجواز الصلاة في المقابر ولا منعها ، بل المراد منه الحثّ على الصلاة في البيت فإن الموتى لا يصلون في بيوتهم ، وكأنه قال : لا تكونوا كالموتى في القبور حيث انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التكاليف ، ولو أريد ما تأوّله المؤلّف لقال المقابر . وأجيب بأنه قد ورد في مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ ( المقابر ) وتعقب بأنه كيف يقال حديث يرويه غيره بأنه مطابق لما ترجم به . وفي هذا الحديث التحديث والأخبار بالإفراد والعنعنة ، وأخرجه مسلم وابن ماجة . 53 - باب الصَّلاَةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَرِهَ الصَّلاَةَ بِخَسْفِ بَابِلَ ( باب ) حكم ( الصلاة في مواضع الخسف ) بالجمع وللأصيلي في موضع بالإفراد ( و ) موضع نزول ( العذاب ) من باب عطف العامّ على الخاص لأن الخسف من جملة العذاب ( ويذكر ) مما وصله ابن أبي شيبة ( أن عليًّا ) رضي الله عنه ( كره الصلاة بخسف بابل ) بعدم الصرف . قال الأخفش : لتأنيثه ، وقال البيضاوي والمشهور أنه بلد من سواد الكوفة اه - . وقيل : المراد بالخسف المذكور ما في قوله تعالى : { قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ } [ النحل : 26 ] الآية وذلك أن نمروذ بن كنعان بنى الصرح ببابل سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصّد أمر السماء ، فأهبّ الله الريح فخرّ عليه وعلى قومه فهلكوا قيل : وبات الناس ولسانهم سرياني فأصبحوا وقد تفرقت لغتهم على اثنين وسبعين لسانًا كلٌّ يبلبل بلسانه فسمي الموضع بابلاً . 433 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الْمُعَذَّبِينَ ، إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ » . [ الحديث 433 - أطرافه في : 3380 ، 3381 ، 4419 ، 4420 ، 4702 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل بن عبد الله ) بن أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) هو ابن أنس ( عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ( رضي الله عنهما ) . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) لأصحابه لما مروا معه بالحجر ديار ثمود في حال توجههم إلى تبوك : ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ) بفتح الذال المعجمة وهم قوم صالح أي لا تدخلوا ديارهم ( إلا أن تكونوا