أحمد بن محمد القسطلاني

432

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قبل أن يبنى المسجد ) النبوي المدني ويفهم من هذه الزيادة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصلِّ في مرابض الغنم بعد بناء المسجد نعم ثبت إذنه في ذلك مع السلامة من الأبوال والأبعاد ، وسبق في كتاب الطهارة مزيد لذلك فليراجع . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول . 50 - باب الصَّلاَةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ ( باب ) حكم ( الصلاة في مواضع الإبل ) أي معاطنها وهي مباركها لتشرب عللاً بعد نهل ، وكره الصلاة فيها مالك والشافعي لنفارها السالب للخشوع ، أو لكونها خلقت من الشياطين كما في حديث عبد الله بن مغفل المروي في ابن ماجة ، وعند مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلاً قال : يا رسول الله أصلّي في مبارك الإبل ؟ قال ( لا ) وعند الترمذي من حديث أبي هريرة مرفوعًا ( صلّوا في مرابض الغنم ولا تصلّوا في أعطان الإبل ) . وعند الطبراني في الأوسط من طريق أسيد بن حضير ( ولا تصلوا في مناخها ) وهو بضم الميم وليس كل مبرك عطنًا ، والمبرك أعمّ ، وعبّر المصنّف بالمواضع لأنها أشمل . 430 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ قَال : َ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ . وبه قال : ( حدّثنا صدقة بن الفضل ) المروزي ( قال : أخبرنا ) ولأبوي ذر والوقت حدّثنا ( سليمان بن حيان ) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية منصرف وغير منصرف ابن خالد الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي ( قال : حدّثنا ) ولابن عساكر أخبرنا ( عبيد الله ) بالتصغير ابن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( قال ) : ( رأيت ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( يصلّي إلى بعيره وقال ) ولأبي ذر فقال ( رأيت النبي - يفعله ) أي يصلّي ، والبعير في طرف قبلته . فإن قلت لا مطابقة بين الحديث والترجمة لأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير وجعله ستره عدم كراهة الصلاة في مبركه . أجيب بأن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك وهي كونها من الشياطين كأنه يقول : لو كان ذلك مانعًا من صحة الصلاة لامتنع مثله في جعلها أمام المصلّي ، وكذلك صلاة راكبها ، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلّي النافلة على بعيره قاله في الفتح ، وتعقبه العيني فقال : ما أبعد هذا الجواب عن موقع الخطاب ، فإنه متى ذكر علة النهي عن الصلاة في معاطن الإبل حتى يشير إليه اه - . ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والترمذي وقال حسن صحيح . 51 - باب مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أَوْ نَارٌ أَوْ شَىْءٌ مِمَّا يُعْبَدُ فَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عُرِضَتْ عَلَىَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي » . ( باب من صلّى وقدامه ) بالنصب على الظرفية ( تنور ) بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة وهو ما يوقد فيه النار للخبز وغيره والجملة اسمية حالية وتنور مبتدأ خبره الظرف أي بينه وبين القبلة وعطف المؤلّف على قوله تنوّر قوله ( أو نار ) وهو من عطف العامّ على الخاص اهتمامًا به لأن عبدة النار من المجوس ( أو ) صلّى وقدامه ( شيء يعبد ) كالأصنام والأوثان ( فأراد ) المصلّي الذي قدامه شيء من هذه الأشياء ( به ) أي بفعله ( الله تعالى ) ولأبوي ذر والوقت وجه الله تعالى أي ذاته تعالى ، وحينئذ فلا كراهة . نعم كرهه الحنفية لما فيه من التشبه بعبدة المذكورات ظاهرًا . ( وقال ) ابن شهاب ( الزهري ) مما وصله المؤلّف في باب وقت الظهر ( أخبرني ) بالإفراد ( أنس ) وللأصيلي أنس بن مالك ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرضت عليّ النار ) الجهنمية ( وأنا أصلي ) . 431 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : « أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن زيد بن أسلم ) مولى عمر بن الخطاب ( عن عطاء بن يسار ) بالمثناة التحتية والمهملة المخفّفة القاضي المدني الهلالي ( عن عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما ( قال ) : ( انخسفت الشمس ) أي انكسفت أي تغير لونها أو ذهب ضوءها ( فصلّى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) صلاة الكسوف ( ثم قال : أريت ) بضم الهمزة وكسر الراء أي أبصرت ( النار ) في الصلاة رؤية عين ( فلم أرَ منظرًا كاليوم ) أي رؤية مثل رؤية اليوم ( قط ) بضم الطاء ( أفظع ) منه وبفاء وظاء معجمة ونصب العين صفة لمنظر أو صلة أفعل التفضيل محذوفة أي منه كالله أكبر أي من كل شيء أو بمعنى فظيع كأكبر بمعنى كبير ، والفظيع الشنيع الشديد المجاوز المقدار قال السفاقسي : لا حجة في الحديث على ما بوّب له لأنه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك مختارًا وإنما