أحمد بن محمد القسطلاني

427

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأعمى ، وصرّح في رواية يعقوب بسماع محمود من عتبان . ( أن النبي ) ولأبي ذر أن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتاه في منزله ) يوم السبت ومعه أبو بكر وعمر كما عند الطبراني ، وفي لفظ أنّ عتبان لقي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إني أحب أن تأتيني ، وعند ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رجلاً من الأنصار وفيه وذلك بعدما عمي : ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أين تحب أن أصلي لك من بيتك ) وللكشميهني في بيتك ، والإضافة في لك باعتبار الموضع المخصوص وإلاّ فالصلاة لله . ( قال ) عتبان : ( فأشرت له ) عليه الصلاة والسلام ( إلى مكان ) من بيتي ( فكبّر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) تكبيرة الإحرام ( وصففنا ) أي جعلنا صفًا ( خلفه ) ولأبي ذر فصففنا بالفاء بدل الواو ، ولأبي ذر أيضًا وابن عساكر : وصفنا بالواو والإدغام ( فصلّى ركعتين ) . ورواة هذا الحديث الخمسة مدنيون وفيه رواية صحابي عن صحابي والتحديث والعنعنة ، وأخرجه في الرقاق والمغازي واستتابة المرتدّين والأطعمة ، ومسلم في الصلاة والإيمان ، والنسائي وابن ماجة في الصلاة . 46 - باب الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً ( باب ) اتخاذ ( المساجد في البيوت . وصلّى البراء بن عازب ) رضي الله عنه ( في مسجده ) وللأربعة في مسجد ( في داره جماعة ) كما رواه ابن أبي شيبة بمعناه ، وللكشميهني في جماعة . 425 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي ، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ . وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى . قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ عِتْبَانُ : فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ قَالَ : فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَبَّرَ ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، قَالَ : وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ ، قَالَ : فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ - أَوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ - ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ تَقُلْ ذَلِكَ ، أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ؟ . قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ » . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ - وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) بضم العين المهملة وفتح الفاء نسبة إلى جدّه لشهرته به وأبوه كثير وعين سعيد مكسورة وهو مصري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد المصري ( قال : حدّثتي ) بالإفراد أيضًا ( عقيل ) بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال ) : ( أخبرني ) بالإفراد ( محمود بن الربيع ) بفتح الراء ( الأنصاري أن عتبان بن مالك ) الأعمى وعين عتبان بالكسر والضم ، وعند أبي عوانة من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب التصريح بتحديث عتبان لمحمود كما عند المؤلّف التصريح بسماع محمود من عتبان ، ( وهو من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ممّن شهد بدرًا من الأنصار ) رضي الله عنهم ( أنّه أتى رسول الله ) ولمسلم أنه بعث إلى رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وجمع بينهما بأنه جاء إليه مرة بنفسه وبعث إليه أخرى ( فقال : يا رسول الله قد أنكرت بصري ) أراد به ضعف بصره كما لمسلم أو عماه كما عند غيره ، والأولى أن يكون أطلق العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده في حال الصحة ( وأنا أصلّي لقومي ) أي لأجلهم يعني أنه كان يؤمّهم ( فإذا كانت الأمطار ) أي وجدت ( سال ) الماء في ( الوادي الذي بيني وبينهم ) فيحول بيني وبين الصلاة معهم لأني ( لم أستطع أن آتي مسجدهم ) ولابن عساكر المسجد ( فأصلّي بهم ) بالموحدة ونصب أصلي عطفًا على آتي ، وللأصيلي فأصلّي لهم أي لأجلهم ، ( ووددت ) بكسر الدال الأولى أي تمنيت ( يا رسول الله أنك تأتيني فتصلّي ) بالسكون أو بالنصب كما في الفرع جوابًا للتمنِّي ( في بيتي فاتخذه مصلّى ) برفع فاتخذه على الاستئناف أو بالنصب أيضًا كما في الفرع عطفًا على الفعل المنصوب ، كذا قرّره الزركشي وغيره ، وتعقبه الدماميني فقال : إن ثبتت الرواية بالنصب فالفعل منصوب بأن مضمرة وإضمارها هنا جائز لا لازم ، وأن والفعل بتقدير مصدر المسبوك من أنك تأتيني أي : وددت إتيانك فصلاتك فاتخاذي مكان صلاتك مصلّى ، وهذا معطوف على المصدر المسبوك ليس في شيء من جواب التمني الذي يريدونه ، وكيف ولو ظهرت أن هنا لم يمتنع وهناك يمتنع ، ولو رفع تصلي وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدّم وهو قولك : تأتيني لصحّ والمعنى بحاله انتهى . ( قال ) الراوي ( فقال له ) أي لعتبان ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سأفعل ) ذلك ( إن شاء الله ) علقه بمشيئة الله تعالى لآية الكهف لا لمجرّد التبرّك لأن ذاك حيث كان الشيء مجزومًا به قاله البرماوي كالكرماني ، وجوز العيني كابن حجر كونه للتبرّك لأن اطّلاعه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالوحي على الجزم ، بأن ذلك سيقع غير مستبعد ، ( قال عتبان ) يحتمل أن يكون محمود أعاد اسم شيخه اهتمامًا بذلك لطول الحديث ، ( فغدا رسول الله ) ولأبي الوقت وأبي ذر عن