أحمد بن محمد القسطلاني
428
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الكشميهني والأصيلي : فغدا عليّ رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر ) الصديق رضي الله عنه زاد الإسماعيلي بالغد ، وللطبراني أن السؤال كان يوم الجمعة والمجيء إليه يوم السبت ( حين ارتفع النهار ، فاستأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في الدخول ( فأذنت له ) وفي رواية الأوزاعي : فاستأذنا فأذنت لهما أي للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر ، وفي رواية أبي أُويس ومعه أبو بكر وعمر ، ولمسلم من طريق أنس عن عتبان فأتاني ومَن شاء الله من أصحابه وجمع بأنه كان عند ابتداء التوجّه هو وأبو بكر ، ثم عند الدخول اجتمع عمر وغيره فدخلوا معه عليه الصلاة والسلام ، ( فلم يجلس ) عليه الصلاة والسلام ( حين دخل البيت ) وللكشميهني حتى دخل أي لم يجلس في الدار ولا غيرها حتى دخل البيت مبادرًا إلى ما جاء بسببه ، ( ثم قال : أين تحبّ أن أصلّي من بيتك ) وللكشميهني في بيتك ( قال ) عتبان : ( فأشرت له ) عليه الصلاة والسلام ( إلى ناحية من البيت ) يصلّي فيها ( فقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبر فقمنا فصففنا ) بالفك للأربعة ، ونا فاعل ، ولغيرهم : فصفنا بالإدغام ، ونا مفعول ( فصلّى ) عليه الصلاة والسلام ( ركعتين ثم سلّم ) من الصلاة . واستنبط منه مشروعية صلاة النافلة في جماعة بالنهار ( قال ) عتبان : ( وحبسناه ) أي منعناه بعد الصلاة عن الرجوع ( على خزيرة صنعناها له ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية وفتح الراء آخرها تأنيث لحم يقطع صغارًا يطبخ بماء يذر عليه بعد النضج من دقيق ، وإن عرف عن اللحم فعصيدة . وقال النضر : هي من النخالة والحريرة بالمهملات دقيق يطبخ بلبن ( قال ) عتبان ( فثاب ) بالمثلثة والموحدة بينهما ألف أي جاء ( في البيت رجال من أهل الدار ) أي المحلة ( ذوو عدد ) بعضهم إثر بعض لما سمعوا بقدومه عليه الصلاة والسلام ( فاجتمعوا ) الفاء للعطف ، ومن ثم لا يحسن تفسير ثاب رجال باجتمعوا لأنه يلزم منه عطف الشيء على مرادفه وهو خلاف الأصل ، فالأولى تفسيره بجاء بعضهم إثر بعض كما مرّ ونبّه عليه في المصابيح ، ( فقال قائل منهم ) لم يسم : ( أين مالك بن الدخيشن ) بضم الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة التحتية وكسر الشين المعجمة آخره نون ( أو ابن الدخشن ) بضم أوّله وثالثه وسكون ثانيه شك الراوي هل هو مصغّر أو مكبّر ؟ لكن عند المؤلّف رحمه الله في المحاربين من رواية معمر مكبر من غير شك ، وفي رواية لمسلم الدخشم بالميم ، ونقل الطبراني عن أحمد بن صالح أنه الصواب ، ( فقال بعضهم ) قيل هو عتبان بن مالك راوي الحديث : ( ذلك ) باللام أي لبن الدخيشن أو ابن الدخشن أو ابن الدخشم ( منافق لا يحب الله ورسوله ) لكونه يودّ أهل النفاق ، ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رادًّا على القائل مقالته هذه : ( لا تقل ذلك ) عنه ( ألا تراه ) بفتح المثناة ( قد قال لا الله إلاّ الله ) أي مع قول محمد رسول الله ( يريد بذلك وجه الله ) أي ذات الله تعالى ، فانتفت عنه الظنّة بشهادة الرسول له بالإخلاص ولله المنّة ولرسوله . ( قال ) القائل : ( الله ورسوله أعلم ) بذلك ، وعند مسلم : أليس يشهد أن لا إله إلاّ الله وكأنه فهم من الاستفهام عدم الجزم بذلك ، ولذا ( قال : فإنا نرى وجهه ) أي توجهه ( ونصيحته إلى المنافقين ، قال ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلاّ الله يبتغي ) أي يطلب ( بذلك وجه الله ) عز وجل إذا أدّى الفرائض واجتنب المناهي ، وإلاّ فمجرّد التلفظ بكلمة الإخلاص لا يحرم النار لما ثبت من دخول أهل المعاصي فيها ، أو المراد من التحريم هنا تحريم التخليد جميعًا بين الأدلة . ( قال ابن شهاب ) الزهري أي بالسند الماضي : ( ثم سألت الحصين ) وللكشميهني : ثم سألت بعد ذلك الحصين ( بن محمد ) بحاء مضمومة وصاد مفتوحة مهملتين ثم مثناة تحتية ساكنة ، وضبطه القابسي بضاد معجمة وغلطوه ( الأنصاري ) المدني من ثقات التابعين ( وهو أحد بني سالم وهو من سراتهم ) بفتح السين المهملة أي